المناطق الاستثمارية والصناعية!

الدولة منذ عشرات السنوات أنشأت أكثر من منطقة صناعية فى كل محافظة للاستفادة من الخامات المحلية المتوفرة فيها فى تحقيق التنمية وحل مشكلة البطالة، ولكن معظم هذه المناطق واجه مشكلات عديدة فنية وإدارية سواء فى مواد الخام أو الطاقة وتهالك خطوط الإنتاج أو مع الضرائب والتأمينات، مما أدى إلى تعثر الكثير من المصانع ثم إغلاقها.

لو كل محافظ وضع فى أجندة أولوياته حل مشكلات المناطق الصناعية التابعة له ربما استطاع أن ينهى كل أزمات محافظته خاصة فى البطالة وحقق إيرادات يستطيع من خلالها تحسين المرافق والخدمات للمواطنين وبالتالى يخفف العبء على الموازنة العامة بل ويقضى على الفقر والهجرة غير الشرعية ونزوح الشباب للبحث عن فرص عمل بالعاصمة، أيضاً هناك بعض المناطق الاستثمارية تم إنشاؤها مؤخراً فى عدة محافظات بالقليوبية على طريق شبرا بنها، وأخرى فى ميت غمر بالدقهلية، وثالثة فى مدينة الصف بالجيزة وأسبوعياً قلبى يعتصر حزناً وأنا فى طريقى للمنصورة وأشاهد هذه المناطق لا تعمل والحيوانات الأليفة وغير الأليفة تمرح وتلعب أمام أبوابها المغلقة رغم أن الدولة أنفقت عليها مئات الملايين.

ولا أعلم لماذا هى معطلة حتى الآن! هل ما زالت المرافق لم تكتمل؟ أم هناك مغالاة فى بيعها وتأجيرها؟ أم لا يوجد مستثمرون لتشغيلها؟ مهما كانت الأسباب مؤكد أن لكل مشكلة ألف حل وأتمنى تشغيلها أمس قبل اليوم لأنها لن توفر فقط عشرات الآلاف من فرص العمل بل سوف تكون قيمة مضافة إلى الناتج القومى وتسهم فى زيادة الإنتاج وتخفيض الأسعار ودعم الاحتياطى النقدى.

دائماً نقول إن أفضل دعاية للاستثمار وجذب مستثمرين جدد هو حل مشكلات المستثمرين القدامى، ويُحسب للرئيس السيسى وحكومة د. مدبولى وضع ملف استغلال أصول الدولة المهدرة فى مقدمة الأولويات لأن الاستفادة من الأصول القائمة وحُسن استغلالها أفضل وأرخص بكثير من تكلفة إنشاء أصول جديدة، كما أن السيد رئيس الجمهورية حريص دائماً على لقاء المستثمرين والصناع وشاهدنا الشهر الماضى رئيس الوزراء يقوم بافتتاح بعض المصانع للقطاع الخاص، كل هذه رسائل مهمة من قيادات الدولة العليا يجب أن يستوعبها السادة المحافظون والقيادات الوسطى حتى يسعوا جاهدين لحل مشكلات المناطق الصناعية والاستثمارية لأنها طاقات اقتصادية هائلة معطلة نحن فى أشد الحاجة إليها.

إذا كان الإحباط والاكتئاب مرضاً فإن الإنتاج والإنجاز هو العلاج، وإذا كنت محبطاً عزيزى المواطن عليك بزيارة المصانع ومواقع العمل فسوف تحصل على جرعات كبيرة من الأمل والتفاؤل تكافح بهما اليأس والإحباط حينما ترى العمال أمام خطوط الإنتاج فى قمة الانضباط والنشاط فسوف تكتشف أن العامل المصرى ليس فوضوياً كما يحاول البعض تشويه صورته، بل هو أفضل عمال العالم لكنه فقط يحتاج إلى الإدارة الجيدة التى تُحسن توظيفه.

حركة العمال وسيارات نقل البضائع والمواد الخام ورائحة المصانع تزرع الأمل وتمنح طاقة إيجابية نحو مستقبل أفضل.. وتحيا مصر.