أسرار وحكايات «الخواجة ياني».. 100 عام على ميلاد جورج يوردانيس (صور)
أسرار وحكايات «الخواجة ياني».. 100 عام على ميلاد جورج يوردانيس (صور)
فتحت السينما المصرية على مدار تاريخها، أبوابها أمام جميع الموهوبين دون استثناء، ودون النظر إلى جنسية أو ديانة، حيث ترك هؤلاء الموهوبين بصمة لا تنسى، خاصة اليونانيين منهم، وبينهم الفنان والمخرج اليوناني جورج يوردانيدس، الذي ترك مصر «في عز نجوميته»، ونحتفل هذا العام بمرور 100 على ميلاده.

قدّم يوردانيس عشرات الأعمال السينمائية للمصريين، بينها شخصية «ياني» والد العائلة اليونانية في فيلم «كأس العذاب» مع فاتن حمامة ومحسن سرحان، و«الجرسون» في فيلم «حب في الظلام» و«قلوب الناس» مع فاتن حمامة، ومن أشهر أعماله شخصية «خريستو» في فيلم «دليلة» مع عبدالحليم حافظ وشادية و«جرسون» في فيلم «سمارة» مع تحية كاريوكا، وغيرها الكثير.

«العروض اليونانية» وراء رحيل يوردانيس عن مصر 1961
المخرج إيوانيس يوردانيدس، نجل الراحل جورج يوردانيدس، أو كما يفضل أن يقال له «ياني يوردانيدس»، تحدث لـ«الوطن» عن مئوية والده وحياته بعد رحيله من مصر في ستينيات القرن الماضي، قائلا إنّه مواليد 1921، وتوفي عام 2005، وغادر مصر في يوليو 1961 بعد أن أمضى 40 عاما من حياته بها، بعد تلقيه عروضا مغرية للعمل في اليونان، في وقت كان فيه في ذروة نجاحه الفني في مصر.
إسماعيل ياسين وعمر الشريف أقرب أصدقاء يوردانيس
كوّن يوردانيس علاقات صداقة مع كثير من نجوم الفن في مصر، وبينهم حسب نجله عمر الشريف وإسماعيل ياسين، اللذين ربطته بهما صداقة قوية، كما عمل أمام الكثير من الفنانين الذين كانوا أصدقاء له، وبينهم: فاتن حمامة، ماجدة، فريد الأطرش، تحية كاريوكا، رشدي أباظة، شكري سرحان، وهند رستم.

التقى يوردانيس، الفنانة الراحلة ماجدة في مدينة ثيسالونيكي باليونان في أحد المهرجانات السينمائية، وكان لقاء شجن وحنين، يقول نجله: «كان والدي يتأثر كثيرا حين يعلم بخبر وفاة أحد أصدقائه من الفنانين في مصر».
عمل يوردانيس مع العديد من المخرجين المصريين المميزين، وبينهم يوسف شاهين (4 أفلام)، فضلا عن حسن الصيفي وأحمد بدرخان ومصطفى نيازي ومحمود ذوالفقار.
جورج يوردانيس شارك في دبلجة أفلام مصرية لليونانية
دور يوردانيديس لم يتوقف فقط عند المشاركة في الأفلام المصرية، بل شارك في أفلام يونانية تم تصوير وإنتاج بعضها في مصر، كما شارك مع فرقته المسرحية اليونانية في دبلجة فيلمين مصريين إلى اللغة اليونانية، ليوسف وهبي ومحمد كريم، وشارك في مسلسل «مع العائلة»، إخراج عباس كامل في دور أساسي لمدة عام تقريبًا، قبل أن يغادر مصر، كما شارك نجله «ياني» بالتمثيل في هذا المسلسل كطفل في دور بطولة بجوار محمد التابعي.

وعن عدد أعمال يوردانيدس في السينما المصرية، قال نجله: «بعد بحث دقيق لسنوات كثيرة من جانب باحثين يونايين وأجانب، عن حياة والدي السينمائية في مصر واليونان، تبيّن أنّ عدد الافلام التي شارك بها ليس 23 كما هو معروف، بل 47 فيلما مصريا ويونانيا، وقد نجد العدد أكبر في المستقبل مع مزيد من البحث»، ما يجعله الممثل الأجنبي الوحيد الذي شارك بكل هذا العدد من الأفلام في السينما المصرية خلال 10 سنوات، من 1952 حتى 1961.

إسماعيل ياسين كان يتلذذ بـ«طبيخ» زوجة يوردانيس
وعن مواقف والده التي لا تنسى مع الفنانين المصريين، قال: «كان إسماعيل ياسين يستمتع ويتلذذ بطهي والدتي للأكلات اليونانية حين كان يزورنا في المنزل، وأتذكر كم كان يضحكني عندما كان يشاكسني بإيماءته دون أن يرانا أو يلاحظنا أحد».
وأضاف: «ممثل آخر كان والدي صديقًا له وهو عمر الشريف، حيث التقيا في سن الشباب وكان كلاهما لديه طموحات، ووالدي نصح عمر الشريف حين أخبره برغبته في العمل خارج مصر، أذكر لقاء بينهما في مقهى شهير بالجزيرة، حيث لعب معي الكرة لإرضائي، فرغم أنّه كان ممثلًا معروفًا، لكنه كان رجلاً نبيلًا وبسيطًا جدًا، وكان والدي سعيد جدا بمسيرته الدولية اللاحقة، لأنه آمن به وبقدراته الفنية، وفي مصر شاركا التمثيل في فيلم (إحنا التلامذة) عام 1959».

وعن أحب الأعمال لقلب والده، قال إنّها «شهر عسل بصل، حسن وماريكا، أرض الأبطال، إحنا التلامذة، وجميلة، للمخرج يوسف شاهين وغيرهم».
ياني جورج يوردانيس: والدي اعتبر مصر بلده الثاني
يقول المخرج اليوناني، إنّ والده اعتبر مصر وطنه الثاني، وتحدث دائما عن البلد الذي استضافه لمدة 40 عاما بحنين كبير، كان يتحدث المصرية بلكنة أجنبية، وكان ذلك مفيدا للأدوار الأجنبية التي لعبها في الأفلام، وعندما عاد إلى مصر بعد سنوات لزيارة قصيرة كانت متأثرا جدا، والتقى العديد من أصدقائه القدامى في القاهرة.
اختتم ياني حديثه عن والده، قائلا: «عاش والدي السنوات الأخيرة من حياته في أثينا، وجرى تكريمه بالعديد من الفعاليات والميداليات لمساهمته في الفن والثقافة، وفور مغادرته مصر عاش 30 عامًا في مدينة ثيسالونيكي، وكان عضوًا مؤسسًا للمسرح القومي شمال اليونان، وتوفي في أثينا عن عمر ناهز 84 عامًا وكانت جنازته كبيرة».