مرة أخرى المناطق الاستثمارية والصناعية!
تحدثت فى المقال السابق عن المناطق الاستثمارية والصناعية والهدف من إنشائها فى معظم محافظات الجمهورية لتحقيق التنمية المستدامة وحل أزمة البطالة، وتناولت أيضاً المشكلات التى تواجه بعض هذه المناطق، الأمر الذى أدى إلى تعثر الكثير من المصانع وإغلاقها وبالتالى إهدار فرص كثيرة على البلد فى التشغيل والتوظيف.
المقال أثار ردود فعل كبيرة وتلقيت اتصالات عديدة ووصلتنى رسائل كثيرة بعضها مفرح ومعظمها محبط، ولنبدأ بالرسالة السعيدة المفرحة من الأستاذ أحمد كمال، رئيس الإدارة المركزية للمناطق الاستثمارية بهيئة الاستثمار، الذى أكد أنه فعلاً كانت هناك مغالاة فى أسعار طرح وحدات المنطقة الاستثمارية فى كل من بنها وميت غمر تسببت فى عزوف المستثمرين عن تأجير الوحدات بالمنطقتين، ولكن المستشار محمد عبدالوهاب، الرئيس التنفيذى للهيئة العامة للاستثمار والمناطق الحرة، أعاد العرض على مجلس الوزراء لتخفيض القيمة الإيجارية وبالفعل وافق المجلس على ذلك الأمر الذى أدى إلى حجز جميع الوحدات بنسبة إشغال أكثر من 100% قبل انتهاء المهلة المحددة للحجز، وأن التأجير سوف يكون بنظام حق الانتفاع لمدة 15 عاماً ويجدد تلقائياً، والهيئة تقوم حالياً بإنهاء الموافقات والتصاريح والتراخيص اللازمة، وتيسير إجراءات مزاولة النشاط للمستثمرين، وقبل نهاية هذا العام سوف تُضاء أنوار المنطقتين الاستثماريتين وتدب فيهما الحياة وتضخان بالإنتاج فى شريان الاقتصاد الوطنى، وانطلاقاً من هذا الخبر السعيد والجهود المشكورة لرئيس هيئة الاستثمار والعاملين معه يجب الإشادة بتجربة المناطق الاستثمارية الحرة فى مصر، التى تدعو للفخر فالاستثمار فيها واعد، حيث توفر للمستثمرين كل ضمانات الاستيراد والتصدير بدون أى تعقيدات إدارية، والمناطق الحرة على مستوى الجمهورية هى طاقة إنتاجية كبيرة تضم آلاف المشروعات بمليارات الدولارات، وساهمت فى توفير أكثر من مائتى ألف فرصة عمل، وهى مصدر أساسى للاحتياطى القومى من النقد الأجنبى ربما يتجاوز 20 مليار دولار سنوياً، ومع تشغيل المناطق السبع الجديدة فى المنيا وجنوب سيناء والإسماعيلية الجديدة، والحرفيين بالجيزة وجمصة بالدقهلية، وأسوان، وكفر الشيخ، حيث من المنتظر أن تتضمن أكثر من ألف مشروع تسهم فى توفير 120 ألف فرصة عمل.
الأخبار السعيدة تأتى من هيئة الاستثمار، أما المحبطة فمعظمها من ناحية المناطق الصناعية التابعة للمحليات وبعض الشكاوى من تعامل هيئة التنمية الصناعية مع المستثمرين، ولأننا فى مناسبة سعيدة وهى عيد الأضحى المبارك فلن نتحدث كثيراً عن الإحباط والبيروقراطية والتعقيدات الإدارية، ولكن يجب أن يعلم كل مسئول بأن الإنتاج هو الحل لكل المشكلات وأساس تقدم المجتمعات، والإنتاج يأتى من الاستثمار المباشر سواء فى الصناعة أو الزراعة، وأنه قضية حياة أو موت وتزداد أهميته فى ظل التحديات التى تواجهها البلاد خارجياً وداخلياً، لذلك أتمنى من كل مسئول أن يرعى الله فى هذا الوطن ويسعى جاهداً لإزالة أى عقبات تواجه الصناع والزراع ويشعر بتأنيب الضمير إذا تقاعس عن ذلك، ولا ينام مرتاح البال إذا قصر فى عمله. والله الموفق والمستعان وكل عام ونحن جميعاً بخير وبلدنا الغالى فى أمن ونماء واستقرار ومحفوظ بعناية الله وأبنائه المخلصين.