هل من الممكن أن يرى الإنسان ربه فى المنام؟.. دار الإفتاء توضح
هل من الممكن أن يرى الإنسان ربه فى المنام؟.. دار الإفتاء توضح
«هل من الممكن أن يرى الإنسان ربه فى المنام؟».. أحد الأسئلة الواردة إلى دار الإفتاء المصرية عبر موقعها الإلكتروني، وأجابت عنه بأن رؤية الله عز وجل في المنام ممكنةٌ على جهة التأويل، وليست على جهة الحقيقة بحسب ما قاله الإمام النووي في «شرحه على صحيح مسلم».
دار الإفتاء: رؤيته سبحانه وتعالى في المنام ليست حقيقية كرؤية الأجسام
ونص تأويل النووي: «قال القاضِي: واتّفق الْعلَمَاءُ عَلَى جوازِ رؤيَة اللهِ تَعَالَى فِي الْمَنَامِ وَصحَّتِهَا، وَإِنْ رَآهُ الْإِنْسَانُ عَلَى صِفَةٍ لَا تَلِيقُ بِحَالِهِ مِن صِفَاتِ الْأَجْسَامِ؛ لأن ذَلِكَ المرئِيَّ غَيْرُ ذَات اللهِ تَعَالَى؛ إِذ لَا يجوزُ عَلَيْهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى التَّجَسُّمُ وَلَا اخْتِلَافُ الْأَحْوَالِ بِخِلَافِ رؤيَةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وآله وسلم. قال ابن الباقلاني: رُؤْيَةُ اللهِ تَعَالَى فِي المَنَامِ خَوَاطِرُ في القلب، وهي دلالات للرائي عَلَى أُمُورٍ مِمَّا كَانَ أَوْ يَكُونُ كَسَائِرِ المرئيات، وَاللهُ أَعْلَمُ».
وتابعت دار الإفتاء المصرية، إن رؤيته سبحانه وتعالى في المنام ليست حقيقية كرؤية الأجسام؛ فهو سبحانه منزه عن أن يحيط به نظر أحد؛ قال تعالى: «وَلَا يُحِيطُونَ بِهِ عِلْمًا»، بسورة طه، وقد أوَّل العلماء ما ثبت عن بعض السلف من رؤية الله عز وجل في المنام بأنها تدل علي حال الرائي.

وقال العلامة القرافي في «الذخيرة»: (وقال الأستاذ أبو إسحاق: فإذا رأى اللهَ تعالى أو النبيَّ صلى الله عليه وآله وسلم، فهي أمثلةٌ تُضرَب له بقدْر حاله؛ فإن كان موحِّدًا رآه حسنًا، أو ملحدًا رآه قبيحًا، وهو أحد التأويلين في قوله صلى الله عليه وآله وسلم: «رأيتُ ربي في أحسن صورة»، قال: أبو إسحاق: وقال لي بعضُ الأمراء: رأيتُ البارحةَ النبيَّ صلى الله عليه وآله وسلم في المنام أشدَّ ما يكون مِن السواد، فقلتُ: ظَلَمْتَ الخلقَ وغَيَّرْتَ الدِّين؛ قال صلى الله عليه وآله وسلم: «الظلمُ ظلماتٌ يوم القيامة»، فالتغيير فيك -أي: في الرائي- لا فيه -أي: المرئي صلى الله عليه وآله وسلم)
وقال الإمام البغوي في «شرح السنة»: (وتَكُونُ رُؤيَتُهُ جَلَّتْ قُدرَتُهُ ظُهُورَ الْعَدْلِ، وَالفَرَجِ، وَالْخِصبِ، وَالْخَيْرِ لأَهْلِ ذَلِكَ الْمَوضِعِ، فَإِنْ رَآه فَوَعَدَ لَهُ جَنَّةً، أَوْ مَغْفِرَةً، أَو نَجَاةً مِنَ النَّارِ، فَقَولُهُ حَقّ، وَوَعدُه صِدقٌ، وَإِنْ رَآهُ يَنظُرُ إِلَيْهِ، فَهُوَ رَحمَتُهُ، وَإِنْ رَآهُ مُعرِضًا عَنهُ، فَهُوَ تَحذِيرٌ مِنَ الذُّنُوبِ؛ لِقَوْلِهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى: «أُولَئِكَ لَا خَلاقَ لَهم فِي الآخِرَةِ وَلا يُكَلِّمُهُمُ اللهُ وَلَا يَنْظُرُ إِلَيْهِم» كما جاء بسورة آل عمرَان، وَإِنْ أَعْطَاهُ شَيْئًا مِنْ مَتَاعِ الدُّنْيَا فَأَخَذَهُ فَهُوَ بَلَاءٌ وَمِحَن وَأَسْقَامٌ تُصِيبُ بَدَنَهُ، يَعظمُ بهَا أَجرُهُ، لَا يَزَالُ يَضطَرِبُ فِيهَا حَتَّى يؤديَه إلَى الرحمَةِ وَحسنِ العاقبة».