الرهان على الجنسية المصرية!
لم تكد وكالات الأنباء العالمية تعلن سيطرة حركة طالبان على مقاليد الحكم فى دولة أفغانستان مجدداً، حتى تحول العالم كله إلى كتلة ملتهبة من القلق.. مئات التصريحات الرسمية التى خرجت من كل حكومات العالم تقريباً.. آلاف الفيديوهات والصور التى انتشرت بكثافة على مواقع التواصل الاجتماعى والتى تظهر حجم الفزع والارتباك فى تلك الدولة المكلومة..!
كل الدول بدأت فى التحرك لإجلاء رعاياها فى تخبط واضح.. بريطانيا طلبت من رعاياها «الاختباء» فى أماكن آمنة حتى تتمكن من توفير طائرات إضافية لهم، على أن يتابعوا الإرشادات والتعليمات عبر موقع التواصل الاجتماعى «تويتر»!!.. بينما ظهر واضحاً مدى الارتباك الذى يعترى الولايات المتحدة وهى تحاول إجلاء موظفيها الحكوميين ورعاياها المقيمين هناك..!
وفى ظل كل هذه الفوضى.. يستيقظ الجميع على طائرة عسكرية مصرية تشق الأجواء وهى تحمل الرعايا المصريين من كابول إلى القاهرة فى بساطة وهدوء.. فى رسالة قوية مفادها أن هناك من يعمل فى صمت.. بل ويحقق النجاح المطلوب..!
لا يمكن وصف الفخر الذى شعر به كل مصرى وهو يشاهد مشهد هبوط تلك الطائرة على أرض مصر بنجاح.. كل مراقب لما حدث فى أفغانستان يعلم جيداً قيمة الحدث.. ويدرك حجم الإنجاز الذى تجسده تلك الطائرة التى تحمل المصريين سالمين فى أسوأ حالة فوضى شهدها العالم منذ سنوات عديدة..!
البداية لم تكن من مطار كابول.. بل كانت تسبق ذلك التاريخ بكثير.. ربما كانت منذ أكثر من عام حين صدر التوجيه الرئاسى باستقدام المواطنين المصريين العالقين فى مدينة ووهان الصينية -موطن كوفيد الأول عالمياً- بعد انتشار الفيروس بها وعزلها عن العالم كله.. ليتم إرسال طائرة خصيصاً لإعادتهم إلى أرض الوطن.. ويتم إعداد مستشفى مطروح المركزى ليصبح أول مستشفى عزل على أرض مصر..!
وقتها لم يستوعب البعض ما حدث.. لم يقدر قيمة أن يرسل وطنك ليعيدك إليه متى احتجت إلى ذلك..!
«نحرك أسطولنا من أجلك».. أعرف صديقاً لطالما افتخر بتلك العبارة المكتوبة على ذلك الجواز الأزرق الشهير لتلك الدولة العظمى، التى يحمل جنسيتها.. لقد تمكنت الدولة المصرية من تحويل تلك العبارة إلى فعل حقيقى على الأرض دون أن تحتاج لكتابتها على جواز السفر..!
لقد أثبتت الدولة المصرية الجديدة أن التعامل مع أرواح مواطنيها قد تغير بشكل جذرى.. وأن الحفاظ على حياة أبناء الوطن فى الخارج قد صار أولوية أولى للنظام المصرى الجديد.. تأكيداً لتصريحات الرئيس المصرى بأن أيادى مصر تحمى أبناءها فى كل مكان على ظهر هذا الكوكب..
لقد كانت عودة المصريين العالقين فى أفغانستان بهذه الطريقة -ومن قبلها ووهان- فرصة كى يظهر جلياً أن ما قامت به الدولة المصرية نحو مواطنيها فى عدة أزمات مؤخراً لم تقم به دول كثيرة لا همَّ لها سوى الحديث عن سلامة مواطنيها.. بل ولا تتوقف عن التشدق بحقوق الإنسان..!
إن طائرة ووهان العام الماضى وطائرة كابول منذ عدة أيام قدمتا دليلاً لا يقبل الشك على أن جواز السفر المصرى قد بات أقوى بكثير مما كان عليه.. بل وأقوى مما عليه كثير من جوازات السفر الملونة التى يفتخر البعض بحملها..
لقد أصبح الرهان على الجنسية المصرية رهاناً رابحاً.. وهو فى رأيى أفضل ما تم من إنجاز للدولة المصرية الجديدة.. أو هكذا أعتقد!