لقد كان فى ظنى لقاء مثمراً، ذلك الذى حضرته مع طلبة وأساتذة جامعة هليوبوليس بعد عصر يوم الاثنين الموافق 13/10/2014. رغم حرارة النقاش والأسئلة السياسية والدينية المطروحة للحوار، فإن استخدام العقل، وإعداد البيئة المناسبة يعين فى سلمية الحوار، ومحاولة الإقناع والاقتناع، والنظر إلى الحوار السلمى، بأنه الوسيلة الحضارية المأمول شيوعها فى المستقبل، على الأقل فى جامعات مصر كلها، لنبذ العنف وتدعيم الحوار الحضارى والتفوق. إذ ما يدور اليوم فى الجامعات دون مبرر واضح من عنف يؤدى إلى التدمير أكثر من فطنة الإصلاح.
جامعة هليوبوليس، جامعة ناشئة تأسست عام 2009 فى بيئة جميلة، تضم ثلاث كليات كما ذكرنا فى المقال السابق. أركز هنا على البيئة، لأنها بيئة التنمية المستدامة، والابتكار من أجل التنمية. النشرة أو البروشور الذى يقدم الجامعة للشعب، خصوصاً أولياء الأمور والطلبة الراغبين فى الدراسة، بروشور محترم باللغتين العربية والإنجليزية، يغنيهم عن معظم الأسئلة التى يحتاج الطالب أن يسألها عند الاختيار والمفاضلة بين الكليات، بل حتى أقسام الدراسة، وعلى غلاف البروشور باللغة الإنجليزية، يقرأ الإنسان مجموعة من القيم التى تميز تلك البيئة الدراسية أو يطمحون للوصول إليها، والطموح جزء من التقدم. تلك القيم هى، التى يحتاج إليها الطالب والمجتمع أشد الاحتياج فى عصور التخلف والانحطاط فى بلاد العرب والمسلمين.
لو كتبت مجموعة القيم هذه كذلك باللغة العربية لكان هذا أحسن وأجمل وأكثر فائدة للقراء. من هذه القيم، الأفكار الجريئة، وحقوق الإنسان الكاملة، والمحاسبة والمسئولية والطاقة المتجددة، والشجاعة، والبحث العلمى والحرية، والإسهام والمساواة والعدالة، واقتصاد الحب، والعمل والسعى من أجل السلام، والتدريس المهم، والاستقامة والإنصاف.
هناك جامعات عديدة فى مصر والوطن العربى، وهى تقدم خدمات جليلة ولكل منها مكانتها، ولكنها تتفاوت فى المستوى. وفى ضوء نصوص الدستور الجديد، خصوصاً المواد من (19- 25)، التى تنص المادة 19 منه على أن (التعليم حق لكل مواطن، هدفه بناء الشخصية المصرية، والحفاظ على الهوية الوطنية، وتأصيل المنهج العلمى فى التفكير، وتنمية المواهب وتشجيع الابتكار، وترسيخ القيم الحضارية والروحية، وإرساء مفاهيم المواطنة والتسامح وعدم التمييز، وتلتزم الدولة بمراعاة أهدافه فى مناهج التعليم ووسائله، وتوفيره وفقاً لمعايير الجودة العالمية. والتعليم إلزامى حتى نهاية المرحلة الثانوية أو ما يعادلها، وتكفل الدولة مجانيته بمراحله المختلفة فى مؤسسات الدولة التعليمية، وفقاً للقانون. وتلتزم الدولة بتخصيص نسبة من الإنفاق الحكومى للتعليم لا تقل عن 4% من الناتج القومى الإجمالى، تتصاعد تدريجياً حتى تتفق مع المعدلات العالمية. وتشرف الدولة عليه لضمان التزام جميع المدارس والمعاهد العامة والخاصة بالسياسات التعليمية لها)، هذا فضلاً عن بقية المواد التى تنص على تشجيع التعليم الفنى والتقنى والتدريب المهنى وتطويره، واستغلال الجامعات والمجامع العلمية واللغوية ومعايير الجودة العالمية، وتشجيع إنشاء الجامعات الأهلية والاهتمام بالمعلمين، وأعضاء هيئات التدريس، وحرية البحث العلمى، وتشجيع مؤسساته. والجامعات ومراكز الأبحاث من أهم مؤسسات البحث العلمى.
أقول، مهمة الجامعات فى تعليم وتأهيل المتخصصين وتربيتهم وإعدادهم للحياة المستقيمة فى جميع المجالات تأهيلاً يضمن النجاح فى الحياة ويضمن تحقيق العدل والمساواة، والخروج من التخلف الذى استمر فى مصر بلد الحضارات سنوات طويلة. كما تتجلى مهمة الجامعات فى البحث العلمى، وسعياً إلى التفوق العلمى والتقنى واكتشاف القدرات العلمية والإدارية التى يحتاج إليها الوطن فى المستقبل. أقول إن جامعة هليوبوليس، قد تأسست لتكمل دائرة الإنجازات العلمية والمجتمعية، كأول جامعة للتنمية المستدامة فى مصر والشرق الأوسط. هناك جامعات أهلية عديدة فى مصر اليوم، وعليها أن تتنافس وتتعاون للنهوض بالوطن. ومنها ما هو جيد ومطلوب، ومنها ما قد يحتاج إلى تطوير واستكمال الأدوات اللازمة وتهيئة بيئة مناسبة للدراسة وتحصيل العلم، ومنها ما قد يحتاج إلى مناهج قوية جديدة أو تطوير ما هو قائم بصفة مستمرة حتى نصل إلى المعدلات والمستويات العالمية. أعجبنى أن تجمع الجامعة بين تقديم البرامج الأكاديمية ذات المحتوى العلمى والعملى الذى يثرى الخبرة التعليمية لدى الطلاب، وأن تشجع طلابها على الاستمتاع بحياة طلابية متكاملة وحافلة داخل حرم الجامعة، والجمع بين هذين الأمرين أو القيمتين مما يهدئ نفس الطالب والمدرس، ويحفز على التفوق الدراسى وهو ما يحتاج إليه الوطن اليوم حتى يكون فى مصر أكثر من «زويل» وأكثر من «مجدى يعقوب» وأكثر من «الباز» وأكثر من «أبوالعيش» كل فى مجال اختصاصه، ورؤيته للإصلاح فى أى من الميادين والمجالات.
والله الموفق