بعد 24 عاما من انطلاقة وتوقفه.. السيسي يُعيد الروح لمشروع توشكي

كتب: محمد أبو عمرة

بعد 24 عاما من انطلاقة وتوقفه.. السيسي يُعيد الروح لمشروع توشكي

بعد 24 عاما من انطلاقة وتوقفه.. السيسي يُعيد الروح لمشروع توشكي

في 7 يناير عام 1997، انطلق مشروع توشكي بجنوب الوادي، بهدف تحقيق الأمن الغذائي، واستيعاب الزيادة السكانية التي بلغت مدى غير مسبوق يُنذر بمشاكل اجتماعية واقتصادية كبيرة، وعلى مدار 3 أعوام متتالية لم تتوقف عجلة العمل في المشروع العملاق الذي خطط له الدكتور كمال الجنزوري رئيس الوزراء الأسبق، الذي كان أكثر المتحمسين لتنفيذه، والمبشرين به وبالتنمية الزراعية والاقتصادية التي سوف يحققها المشروع، إلا أنّه بعد خروج «الجنزوري» من الحكومة عام 1999 توقف مشروع توشكي تمامًا.

وبررت الحكومة، وقتها، أسباب توقف المشروع، بعدم اكتمال الدراسات الاقتصادية والفنية والبيئية الخاصة به، وذلك بعد إنفاق 6.4 مليار جنيه، ليرّد «الجنزوري» فيما بعد، في مذكراته التي صدرَت عام 2013 بعنوان «طريقي»، بأنَّ المشروع تمّ إطلاقه بعد 350 دراسة بيئية وفنية واقتصادية.

«لما هنروح توشكى، هنفتتح هناك الشغل، هنرد بيه غيبة ناس مش موجودة دلوقتي، ليه منجحش من 20 سنة لما اتعمل وليه نجح دلوقتي؟» جانب من حديث الرئيس عبدالفتاح السيسي لعدد من المشروعات التنموية في محافظة قنا، أمس السبت، فيما عُرف بـ«أسبوع الصعيد» في إشارة إلى المشروعات الكبرى مثل مدينة الروبيكي، والأسباب التي أدت إلى توقفها مثل مشروع توشكى، الذي ظل طيلة عقدين من الزمان متوقفًا، وكان من المقرر الانتهاء منه عام 2017 ليستوعب جزءا كبيرا من الزيادة السكانية، إلى جانب مشروع زراعة مليون فدان تمتد من توشكى وحتى واحة الفرافرة شمالاً.

في 2014 كلف الرئيس عبد الفتاح السيسي، المهندس إبراهيم محلب رئيس الوزراء الاسبق، بزيارة تفقدية لمشروع توشكى ليتمّ اتخاذ قرار نهائي بشأن المشروع، ووجد حينها أنَّ الآلات والمعدات تآكلت والإهمال أصاب المشروع في كل جوانبه، رغم التكلفة الباهظة للمشروع؛ الذي لو تمّ استكماله لأصبح مشروعاً زراعياً تنموياً عمرانياً عملاقاً.

إضافة مساحة أراضي زراعية جديدة تصل لـ600 ألف فدان

مشروع توشكي الذي يفتتح الرئيس عبدالفتاح السيسي اليوم، به مشروعات تنموية، يستهدف العمل على إضافة مساحة أراضي زراعية جديدة لتصل إلى 600 ألف فدان، من المقرر زيادتها إلى مليون فدن تروى من مياه النيل والمياه الجوفية، ووفق تقرير رسمي لوزارة الموارد المائية والري، إذ يهدف المشروع إلى إقامة مجمعات اجتماعية وزراعية وصناعية تقوم على استغلال الموارد الزراعية التي ينتجها المشروع.

وفنّد التقرير، فرص الاستثمار في توشكى، موضحًا أنَّه يمكن إنشاء صناعات قائمة علي الخامات المحلية والتعدين وإنتاج الطاقة وإنشاء مجتمعات عمرانية جديدة لتخفيف الكثافة السكانية في الوادي والدلتا.

كما يفتح المشروع آفاقًا جديدة للعمالة في العديد من المشروعات الزراعية والصناعية والتجارية، فضلًا عن التنقيب عن المعادن والمواد الخام، كما أنَّه يعد فرصة لتطوير شبكة الطرق، بما يخدم أهداف وخطط التنمية بالمنطقة، ويشجع الأنشطة السياحية بالمنطقة.

أين يقع مشروع توشكى؟

وتقع منطقة توشكي في صحراء مصر الغربية، داخل المنطقة الواقعة جنوب أسوان بنحو 225 كم، وتمتاز بأراضيها البكر التي لم تصلها أي مبيدات أو كيماويات من قبل مما يضمن إنتاج محاصيل زراعية عضوية وآمنة تلقى روّاجًا في الأسواق الدولية، ولوقوعها في منطقة بالقرب من خط الاستواء تمتاز بمناخها الدافئ الذي يساعد على سرعة نضج المحاصيل المزروعة في الشتاء وقبل غيرها من الدول البادرة.

يتكوّن مشروع توشكي من محطة توشكى العملاقة، وهي أكبر محطة في مصر وتستخدم أفضل الوسائل التكنولوجية وترتبط بغرفة التحكم الرئيسية بجميع أفمام الترع وقناطر التحكم بنظم ربط إلكتروني.

ويسمح النظام الجديد في المنطقة في التحكم كليًا وجزئيًا في كمية المياه التي تخرج من وحدات المحطة حسب احتياجات الري الفعلي، وتقع المحطة علي الناحية الغربية لبحيرة ناصر شمال خور توشكي بحوالي 8 كم، وتتكون من 24 وحدة طلمبات منها 3 وحدات احتياطي و3 وحدات للتوسعات المستقبلية.

ويمكن للمحطة العملاقة تصريف 25 مليون متر مكعب يوميًا من المياه، وجرى الانتهاء من إنشاء المحطة العملاقة وبلغت تكلفتها 1.4. مليار جنيه وقتها.

إنارة وإعادة رصف الجسور والطرق الداخلية

وجرى إنشاء وإنارة الطرق المؤدية إلي مشروع توشكي وإعادة رصف الجسور والطرق الداخلية بين «أسوان – أبوسمبل»، و«أبو سمبل – العوينات»، كما انتهت الوزارات المعنية من تنفيذ المنشآت السكنية والإدارية بالمستعمرة الدائمة بالمشروع عند الكيلو 50.0، التي تمّ تزويدها بمحطة لتنقية مياه الشرب وأخرى لمعالجة مياه الصرف الصحي، وتتوافر بمنطقة المشروع بعض الخدمات الحيوية مثل البنك الزراعي المصري ومحطة للميكنة الزراعية والسوق التجاري ونقطة شرطة والإسعاف والمركز الطبي.

منطقة واعدة للاستثمار

تعد توشكى المنطقة واعدة استثماريًا، إذ يمكن الاستفادة من دفء المنطقة في زراعة مزروعات الشتاء فيها لتصديرها الأسواق الأوروبية، مثل: «العنب ذو النضج المبكر والكانتلوب والفاصوليا الخضراء والبطاطس والفراولة، والأفوكادو، كما يمكن زراعة النباتات الطبية والعطرية التي تجود في المنطقة والفول السوداني والكركديه متحمل الجفاف والعطش، والنخيل والبطيخ ذو النضج المبكر».


مواضيع متعلقة