40 سنة وساقطة قيد.. «جازية» مات والداها دون تسجيلها رسميا: نفسي في رقم قومي

كتب: مها طايع

40 سنة وساقطة قيد.. «جازية» مات والداها دون تسجيلها رسميا: نفسي في رقم قومي

40 سنة وساقطة قيد.. «جازية» مات والداها دون تسجيلها رسميا: نفسي في رقم قومي

عانت مرارة الفقد وقسوة الوحدة، فضلا عن الفقر المدقع الذي تعيش به، رغم أن لديها من ميراث أبيها ما يكفي لكفالة أسرتين معا، إلا أنها لم تستطع تحصيل هذا الميراث، فهي لا تملك بطاقة رقم قومي، بل ولا تملك أيضا شهادة ميلاد، فهي في نظر الدولة غير موجودة، والسبب يعود إلى إغفال والديها عن تسجيلها داخل السجلات المدنية والحصول على اسم كباقي أقرانها.

40 عاما وساقطة قيد

تعيش «جازية»، كما أحب أن يلقبها والداها، لكنها اختارت اسم «شيماء» لنفسها، وهي بالغة من العمر 40 عاما، وهي من محافظة البحيرة، كما فضلت أن تطلق على نفسها وحيد بلا أم أو أب بعد وفاتهما منذ عدة أعوام، وسط بيت غير مؤهل للمعيشة جدرانه متهالكة والأسقف كادت أن تسقط فوق رأسها كل يوم، تتناول من الطعام الفتات فقط، ما يكفي لسد جوعها.

حياة قاسية ومؤلمة تعيشها بكل لحظة تمر عليها دون أن تحصل على بطاقة شخصية لها: «أبويا وأمي الله يرحمهم ماتوا ومسجلونيش ومكنوش بيفكر في أنهم أصلا يسجلوني في السجل المدني ومن أول ما وعيت على الدنيا محدش كان بينده عليا غير بلقب بت أو يا شاطرة لما كبرت وفهمت أن كل الناس لها اسم قولت للناس يقولوا لي شيماء».

وتقول «شيماء» إنها لم تتخيل أنها ستمر بكل هذه الأيام القاسية لمجرد أنها لم تحصل على بطاقة قومية: «كنت فاكرة مش محتاجة حاجة تاني غير اسم ليا وبصراحة بعد ما أبويا وأمي فارقوني وبقيت وحيدة لاقيت نفسي ليا ورث بيت ومش عارفة أستلمه عشان مفيش حاجة رسمي يثبت إني بنت أمي وأبويا».

لم تتزوج «شيماء» بسبب عدم حصولها على بطاقة رقم قومي: «أنا ساقطة قيد ومافيش أي حاجة تثبت إني موجودة في الدنيا ومعرفش أي حاجة في حياتي غير أمي وأبويا اللي ماتوا وسابوني، أنا حتى ماليش بطاقة تموين»، وحينما تحس «شيماء» بالإعياء وتذهب إلى المستشفى تضطر إلى استخدام بطاقة أحد الجيران حتى تستطيع تسجيل دخول المستشفى وتحصل على الرعاية الطبية: «كل اللي نفسي فيه بطاقة رقم قومي عشان أعيش زي البني آدمين ويكون ليا وجود وإثبات».


مواضيع متعلقة