الانتصار.. الأروع!

قال الرسول، صلى الله عليه وسلم: «انصر أخاك ظالماً أو مظلوماً»، فقال الصحابة: «ننصره مظلوماً، فكيف ننصره ظالماً؟»، فقال: «تمنعه عن الظلم فإن ذلك نصره».. إذاً إنها دعوة للعمل الجاد الواعى للأخذ بيد من انزلق إلى طريق الخطأ لتوجيهه إلى طريق السلامة والأمان.. الأمان كنز الأيام.. لا حياة سوية دون الإحساس بالاطمئنان والأمان.. وتمر الأيام الطيبة الهادئة سنوات وتظل مصر محتفظة بهدوئها وكبريائها المعتاد حتى فى أصعب الأوقات.. ونتذكر حرب يونيو 1967 وفاجعة الهزيمة التى لم تبتلعها بلادى وظلت هادئة تعمل فى هدوء هادر، وحرب استنزاف دائرة بأيدى أبطال عظام وبتخطيط واعٍ كتب لمصر انتصاراً رائعاً فى أكتوبر 1973.. فى ست سنوات تم الإعداد بحكمة لاسترجاع حق سُلب منا فى لحظة غفلة.. إنه النصر مع الصبر، والفرج لبلد اعتاد الحياة فى أمن وأمان، وعند لحظات الخطر عادة يتماسك الشعب ويتقارب ويشد عوده ويركز بصره ويشحذ عقله لمواجهة أى خطر يهدد أمته.. وينتصر بإذن الله وفضله.. وآخر انتصاراته الحديثة الانتصار على أهل الشر الذين خططوا بوسوسة خارجية وهيمنة داخلية لفئة بعينها بالاستيلاء على عقول لينة خفيفة الفكر، بأقلام تتمسح بالدين، وأفواه تتلاعب بمضمونه.. والدين منهم براء.. ولكن بسرعة كان الوعى المصرى الذى يمتلك حضارة السنين يصد هذا الهجوم الفوضوى، ويوقف زحف ثرثرة السفهاء، وينقى سماء بلادى من الفوضى الخلاقة إياها، وهذا هو الانتصار الأروع.. الوعى بالمخطط العالمى الخبيث والنجاة من دائرة العنف والتوحش اللاإنسانى.. والحفاظ على الأرض الطيبة والحياة فى نعمة الأمن والأمان.. وهناك دول لم تستطع وقف هجوم تتار العصر، وانزلقت إلى هاوية الانقسام والتشتت، وتسول بعض أهلها أرضاً قد يجدون فيها شيئاً من الأمن والأمان! مأساة توجع القلب.. فقدان السكن وانحسار الأمان!! وكما قال توفيق الحكيم: صوت الحق لا يُسمع أحياناً بالأذن ولا بالرأس ولكن بالقلب، ونقول القلب يبصر ما وراء الكلمات والشعارات والمعانى وترتيب العبارات، وهكذا كان القلب المصرى الذى استشعر خبث عبارات وحسن ترتيب كلمات ليست مجرد كلمات من فئة بعينها، ولكن قنابل قابلة للاشتعال، بل الانفجار بقسوة فى وجه المجتمع المصرى الآمن!! الحمد لله على الانتصار الأروع.. النجاة من وسوسة الشياطين.

قال الله تعالى: «وَمَن يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِىَ خَيْرًا كَثِيرًا».. شدنى مقال للأستاذ محمد سلماوى بعنوان «القاضية الحكيمة».. القاضية المسيحية اللبنانية جوسلين متى، التى نظرت قضية ثلاثة من الشباب المسلمين وجهوا إساءات غير مقبولة على مواقع التواصل الاجتماعى إلى السيدة العذراء مريم البتول، التى كرمها الإسلام.. هذه القاضية لم تحاكم الشباب الثلاثة بأىٍّ من القوانين العقابية، ولا بالسجن، أو حتى الغرامة.. بل حكمت عليهم بحفظ سورة من أطول السور فى القرآن الكريم، وهى سورة آل عمران التى تمجّد السيدة العذراء.. ليعرفوا صحيح دينهم.. وهنا نقول لها هذا هو الانتصار الأروع.. إصلاح عقول فسدت، وتصحيح أفكار مغلوطة مدمرة للإنسان والمجتمع سواء.. والأهم تلقين درس لشباب خفيف العقل، مظلم القلب، لعلاج ضعف بنيانهم العقلى والروحى.. ليطيبوا ويصبحوا مواطنين صالحين.. وكما قال المثل الإنجليزى: «العاقل يجاهد فى طلب الحكمة والجاهل يظن أنه وجدها»!! العلم والوعى سلاحان للنجاة من دوامة الجهل وتوابعه المدمرة!!