أسئلة لأجنحة الإخوان الثلاثة

ماهر فرغلى

ماهر فرغلى

كاتب صحفي

الإخوان المسلمون فى مصر أجنحة ثلاثة، مثل باقى فروع الجماعة فى الدول العربية المقسمة لأجنحة كثيرة، فلدينا الآن جناح محمود حسين، وجناح إبراهيم منير، وجناح المكتب العام (أسسه القيادى محمد كمال)، وخلال الأيام الفائتة أصدر كل من الأجنحة الثلاثة بيانات متتالية حول دعوة «الحوار الوطنى» التى أطلقها سيادة الرئيس عبدالفتاح السيسى، وفى الوضع الطبيعى لمواطنين يعملون لصالح الوطن، أو حتى لصالح جماعتهم وحزبهم فإنهم كانوا سيصدرون بيانات ترحب بتلك الدعوة، وأن يتطهّروا مما فعلوه خلال السنوات الفائتة، لكنهم كعادتهم فى الازدواجية والأجنحة الموازية التى تعمل «معاً وضد» فى ذات الوقت، ظهرت الاستجابة كالتالى: فريق يوافق على الحوار (جناح منير) وحفاظاً على ماء وجهه يطلب الحوار مع الرئيس مباشرة، وفريق يوافق على الحوار بشروط أهمها الإفراج عن المسجونين (جناح محمود حسين)، وفريق آخر يرفض الدعوة تماماً ويطالب بالعودة للعمل الثورى المبدع (وهو تعبير أطلقه القيادى المقتول محمد كمال، وكان يقصد به العمل المسلّح).

هنا يبدو شكل اللوحة الإخوانية واضحاً كعادتهم الحركية التاريخية، وهو فريق يضرب وفريق فى المنتصف وآخر يبدى نوعاً من المرونة، وكل ذلك هو أكبر مثال على الاستخدام الحركى الخفى من أجل المرور بالمجتمع، وتسويق المرونة الأيديولوجية والسياسية، عبر صناعة تنظيمات مختلفة تستطيع عقد الاتفاقات، أو التحالفات مع قوى سياسية غير إسلامية، وأحياناً غير مسلمة، واستخدام ذلك فى توغّل التنظيم وعودته.

هنا وجب العديد من الأسئلة لتلك الجماعة الخارجة عن إجماع المصريين، لكن قبل ذلك دعونا نؤكد أنها (أى الجماعة) تستجدى الحوار مع الدولة عبر وسطاء كثيرين، غم بياناتها التى تراعى فيها وحدة (الصف الإخوانى) فيما لا ترد الدولة على ذلك، حيث لا يوجد فى عرفها التاريخى أن تتفاوض مع تنظيم، لكن يوجد فقط ما يسمى القبول بالمراجعة والتصحيح للأفكار الخاطئة وإعلان ذلك بشكل حاسم.

أما الأسئلة فأهمها هو التالى:

- هل تقبل الجماعة أن يكون لها قيادة واحدة فى الداخل والخارج تؤمن بالعمل السلمى وتفصل ما بين الدعوى والسياسى؟

- هل تقبل الجماعة أن تعلن عن فصل الجناح الذى يتحدث عن العمل الثورى المبدع؟

- هل تقبل الجماعة أن تفصح عن أموالها وشبكتها التمويلية للعنف؟

- هل يمكن أن تعلن الجماعة عن إلغائها جناحها العسكرى (حسم - لواء الثورة)، وأن تقوم بتسليم الأفراد المدانين قضائياً فى عنف وإرهاب مثل مجموعة اغتيال النائب العام؟

- هل يمكن للجماعة أن تعلن عن توقفها عن العمل السياسى على الأقل لمدة عشرة أعوام، على ألا تقوم بأى عمل بشكل سرى ويكون أفرادها مواطنين بنائين فى المجتمع وليسوا هدّامين يمارسون صور العمل السرى ضد الدولة؟

هذه نماذج من أسئلة كثيرة ومتعددة، مطلوب الإجابة عنها بشكل حاسم، لكننى أعتقد، ومعى كثيرون، أن الجماعة غير قادرة على الأجوبة، أو تجاوز أخطاء الماضى القريب مطلقاً، لأنها لم تكتب تاريخها يوماً ما، ولم تعترف بشكل مكتوب بأخطائها يوماً ما، وهى متعودة طوال الوقت على العمل الموازى، والازدواجية، وأن تقوم بأدوار متعددة ومتضادة فى ذات الوقت لكن بطريقة براجماتية من أجل تحقيق مصلحتها هى وحدها، وليس مصلحة وطن تجاوز عقبات كثيرة، وهو الآن فى الطريق إلى بناء جمهورية جديدة.