المؤتمر الوزاري لدول المتوسط يختتم أعماله بإعلان وزاري لعلاج البطالة

كتب: ماهر هنداوي

المؤتمر الوزاري لدول المتوسط يختتم أعماله بإعلان وزاري لعلاج البطالة

المؤتمر الوزاري لدول المتوسط يختتم أعماله بإعلان وزاري لعلاج البطالة

اختتم المؤتمر الوزاري الخامس للعمل والعمال التابع للاتحاد من أجل المتوسط حول «التشغيل والقابلية للتشغيل للفئات الأكثر ضعفًا، وخاصة الشباب والنساء»، أعماله في المدينة المغربية، الرباط، بإعلان وزاري صادر عن المشاركين، لعلاج التحديات والخسائر الجسيمة التي طرأت على مجال العمل والعمال، ومنها الزيادة الكبيرة في معدلات الفقر، والبطالة بصورة عامة، وعلى وجه الخصوص بين الشباب والنساء، ما أدى إلى تدهور أوضاعهم في الوظائف غير الرسمية وغير المستقرة، فضلاً عن اتساع نطاق عدم المساواة اقتصادياً واجتماعيًا واقليميًا.

 وشارك في المؤتمر محمد سعفان وزير القوى العاملة، ويونس سيكوري، وزير الشمول الاقتصادي والمنشآت الصغيرة والتشغيل والمهارات بالمملكة المغربية، برئاسة مشتركة من نيكولاس شميت، مفوض الاتحاد الأوروبي المسؤول عن الوظائف والحقوق الاجتماعية، ونايف ستيته، وزير العمل بالمملكة الأردنية الهاشمية، وناصر كامل، السكرتير العام للاتحاد من أجل المتوسط.

التشغيل والقابلية للتشغيل للفئات الأكثر ضعفًا

واتفق الوزراء على أن يركز الإعلان الوزاري على التشغيل والقابلية للتشغيل للفئات الأكثر ضعفًا، وخاصة الشباب والنساء، في إطار ما نتج عن مؤتمرات وزراء العمل والتشغيل التابعة للاتحاد من أجل المتوسط والتي عُقِدَت في مراكش في 2008، وفي بروكسل في 2010، وفي البحر الميت بالأردن في 2016 وفي كاشكايش في 2019، ونتائج منتدى الحوار الاجتماعي الرابع للاتحاد من أجل المتوسط الذي عُقد في 6 و7 أكتوبر 2020، والالتزام السياسي القوي الذي تم اتخاذه بمناسبة الذكرى الخامسة والعشرين لعملية برشلونة، والمنتدى الإقليمي للاتحاد من أجل المتوسط 27 نوفمبر 2020.

 كذلك المنتدى الإقليمي للاتحاد من أجل المتوسط في 29 نوفمبر 2021، والشراكة المتجددة بين ضفتي المتوسط مع الاعتماد الذي تم في 9 فبراير 2021 للاتصال المشترك للمفوضية الأوروبية والممثل السامي للاتحاد حول الشؤون الخارجية وسياسات الأمن، الخاصة بـ«الأجندة الجديدة للمتوسط»، وخططها الاقتصادية والاستثمارية، واعتماد نتائج مجلس الاتحاد الأوروبي ذات الصلة في 19 أبريل 2021، والقمة الاجتماعية الثالثة التي عُقدت في بورتو في 7 و8 مايو 2021، والتي أعطت زخمًا سياسيًا جديدًا لإنفاذ الركيزة الأوروبية للحقوق الاجتماعية.

التحديات التي تمت مناقشتها في المؤتمر الوزاري

وأقر الوزراء خلال الإعلان الوزاري التحديات التي تمت مناقشتها في المؤتمر الوزاري حول العمل والعمال في 2019، والتي أدت إلى خسائر جسمية في بعض الحالات وزيادة حالات عمل الأطفال، وزيادة كبيرة في معدلات الفقر، والبطالة بين الشباب والنساء، ما نتج عنه أوضاعهم في الوظائف غير الرسمية وغير المستقرة، بالإضافة إلى اتساع نطاق عدم المساواة اقتصاديًا واجتماعيًا وإقليميًا.

كذلك الحاجة إلى تعافي اقتصادي - اجتماعي طويل المدى، بالإضافة الى اقتصادات قادرة على الصمود ومستدامة وشاملة ومتصلة في إقليم المتوسط، فضلاً عن خلق المزيد من الوظائف اللائقة والفرص الاقتصادية المستدامة، وإعادة البناء بشكل أفضل وعدم ترك أحد خلف الركب، خاصة تطوير الإمكانات الكاملة للفئات الأكثر ضعفًا، وخاصة بين الشباب والنساء، حتى يتمكنوا من لعب دور فعال كقوة دافعة للتغيير في التعافي الاقتصادي - الاجتماعي، وكذلك في الانتقال الأخضر والرقمي، بالإضافة إلى الحاجة للاستجابة للتحديات والاتجاهات العالمية من خلال تحقيق أجندة 2030، ودعم الجهود من أجل الحد من الفقر، وتقليل الفئات المهمشة ومواجهة أوجه عدم المساواة لضمان عدم ترك أحد بالخلف، والفرصة لتجديد الالتزام لتمويل وتحقيق أهداف الأمم المتحدة للتنمية المستدامة في المنطقة، وخاصة الهدف رقم 4 الخاص بتعليم جيد وعادل وشامل وتعلم مدى الحياة، والهدف رقم 5 الخاص بالمساواة بين الجنسين، والهدف رقم 8 الخاص بالعمل اللائق والنمو الاقتصادي، والهدف رقم 10 الخاص بتقليل أوجه عدم المساواة.

التحديات الهيكلية التي تواجهها بعض دول إقليم المتوسط

 كما أقر التحديات الهيكلية التي تواجهها بعض دول إقليم المتوسط، من حيث الاستقرار الاقليمي، والتنمية البشرية والتكامل الاقليمي، مثل: «العمالة غير الرسمية، والبطالة الهيكلية، والبطال المقنعة، وانخفاض مشاركة المرأة في القوى العاملة وعدم المساواة، وكذلك حالات التمييز على أساس الجنس والتي لا تزال قائمة في سوق العمال، والعوائق التي تمنع المنشآت الصغيرة الواعدة من النمو وتعيق القطاع الخاص من خلق الوظائف اللائقة، والتحول الرقمي غير الكافي، وتزايد النقص في العمالة والمهارات الهيكلية وعدم التطابق والفجوات بين عرض القوى العاملة والطلب عليها، وضعف خدمات التشغيل العامة، والآثار السلبية المستمرة نتيجة للضغط الشديد للاقتصاد غير الرسمي على أسواق العمل».

تعزيز اقتصاد يعمل من أجل الأشخاص

وأوصى المجتمعون بضرورة تعزيز اقتصاد يعمل من أجل الأشخاص الذين لديهم سياسات توظيف وسياسات اجتماعية مستجيبة للشباب، وتعزيز الحوار الاجتماعي، الثلاثي والثنائي وضمان حرية نقابية ومفاوضة جماعية تتضمن مشاركة الشركاء الاجتماعيين في تصميم وتنفيذ ومتابعة السياسات الاقتصادية والاجتماعية، والاستفادة من الجهود التي يبذلها الشركاء الاجتماعيون، ودعم التعاون الإقليمي وتعزيز التكامل الإقليمي من أجل مواجهة تحديات التشغيل والتحديات الاجتماعية المشتركة، وإدراك الحاجة إلى مواجهة التحديات تماشياً مع التزامات الأمم المتحدة من أجل تحقيق الأهداف الأممية للتنمية المستدامة.

كما طالبت الوزراء بضرورة معالجة فجوة المهارات الرقمية، بما في ذلك الوصول الرقمي للأشخاص ذوي الإعاقة والفجوة الرقمية للبنية التحتية على ضفتي المتوسط وداخلها، وتكثيف الجهود من أجل تعزيز خلق فرص عمل جيدة، خاصة للشباب والنساء، لتعزيز الانتقال الى التشغيل الرسمي للعمال غير الرسميين، وخاصة النساء، ومن يعملون في اقتصاد الظل، والعمل من المنزل، وفي المنشآت المتوسطة والصغيرة والمتناهية الصغر، وأيضاً العاملين في القطاع الزراعي والعاملين لحسابهم الخاص والعاملين بدوام جزئي، من خلال توفير حوافز للمؤسسات لضمان انتقالهم من الاقتصاد غير الرسمي للاقتصاد الرسمي، وتعزيز المشروعات التجريبية لتشجيع ودعم الانتقال من السوق غير الرسمي إلى السوق الرسمي، وتوسيع نطاق الحماية الاجتماعية وضمان الأجور العادلة التي توفر مستوى معيشيًا لائقًا وفقاً لأنظمة وطنية متنوعة لتحديد الأجور.

كما شدد الوزراء في الإعلان الوزاري على اتخاذ التدابير لمواجهة ظروف العمل غير الصحية وغير الآمنة والتي يمكن أن تميز العمل في الاقتصاد غير الرسمي من خلال تعزيز السلامة المهنية والحماية الصحية للعاملين في الاقتصاد غير الرسمي، وتعزيز آليات التمويل المتنوعة والمستدامة من أجل دعم تطوير وتنفيذ سياسات التعليم والتدريب والتشغيل وكذلك متابعتها وتقييمها.

 واختتم الاجتماع الوزاري أعماله بالموافقة على عقد المؤتمر الوزاري السادس حول العمل والعمال في 2025، وتقديم الشكر لحكومة المملكة المغربية على كرم وحسن استضافة أعمال الاجتماع، وسكرتارية الاتحاد من أجل المتوسط على المساعدة المقدمة لتسهيل أعماله.


مواضيع متعلقة