إنها أم الدنيا.. يا شوربجى!

الانتماء للوطن حصن يصون كرامة الإنسان ويضمن له وجوده بأقدام ثابتة مهما طال الزمان.. فما بالكم بمصر أم الدنيا التى اعتادت أن يتوسل إليها ويتودد لها الغريب راغباً فى نيل رضاها والفوز بالسماح له للإقامة فيها، هذا المكان العريق الذى هو فجر الحضارة.. مصر ستظل شجرة تثمر خيراً وعطاءً وكبرياء لمواطنيها.. وخفيف الفكر هو الذى يقطع شجرة تظلله وتحميه من تقلبات الحياة، ومن هنا أستغرب قرار محمد الشوربجى باللعب باسم إنجلترا بعد حصوله على الجنسية الإنجليزية.. وأعلن ببساطة يُحسد عليها أنه ينحاز لمصلحته حيث لم يفكر فيه أحد، ويقول: جاء الوقت الذى أفكر فيه فى نفسى، ويذكر إحساسه بالانزعاج الشديد عندما وجد فى مطار القاهرة صور لاعبين مصريين وأنه اللاعب الوحيد الذى لا توجد له صورة معلقة، وأقول له يا محمد وأنت بطل عالم ولك كل الاحترام.. لا بد أن تكون دقيقاً فى اتهامك لمن تجاهل صورك!! تعلم أن بطلة العالم نور الشربينى، الحاصلة على بطولة العالم ست مرات، ليس لها صورة واحدة فى المطار لأن المسألة تتعلق بقانون الرعاية.. والراعى المسئول عن أبطال الأسكواش تحدث معك ولم تعره رداً ولا اهتماماً!!

والشىء الغريب، بعيداً عن إرادة الشوربجى بالتخلى عن اللعب باسم مصر، أراه فى حديث عمرو أديب الذى يرى أن الشوربجى «صح»، ولم يفعل شيئاً «خطأ».. وأن مصر لم تقدم له شيئاً يذكر، ويتساءل «وش كده»: لماذا نحن غاضبون؟!!

ويقول: كل يوم يخرج من مصر أطباء وعلماء وخبراء.. وهنا أقول: كفانا يا إعلاميى مصر الإصرار على إرباك العقول وتوابعه اللعينة من «سلوكيات فوضوية»، وباختصار أقول: مصريتنا لا تبحث عن مصالح شخصية، والمصرى يعطى ولا ينتظر مقابلاً وأظن، كما ذكر مسئول الأسكواش، أن الشوربجى أخذ مستحقاته، وإذا كان هناك تقصير ما لا يصح إعطاء ظهر أى مواطن لوطنه مهما كان!! وأتذكر هنا أطباء مصر مثل مجدى يعقوب الذى تنازل عن كل مغريات الحياة الغربية ليثرى أم الدنيا وناسها بعطائه، وأظنه بشخصيته الإيجابية كان عطاؤه للوطن إيجابياً ومتواصلاً منذ ظهر تميزه فى أولى مراحل شبابه.. وكذلك المهندس هانى عازر.. ود. هانى النقراشى.. كل مصرى، أياً كان، لا ينقب عن مجرد مصالحه، بل يتباهى بجنسيته ومصريته.. وأكيد هناك شىء مفقود لا نعرفه يغضب وجدان الشوربجى جعله يتخلى عن اللعب باسم مصر!!

وهنا أتذكر أيضاً بناتى اللاتى مثلن مصر فى بطولات عالمية.. وأحرزن مراكز عالمية متقدمة مع فرقهن.. ولم يحدث أن طالبن، ولا طالبت، الدولة بأى امتيازات أو مساعدات، وكان المطلوب كثيراً ويفوق إمكانياتنا.. ولكن اللعب لمصر غاية وحلم وشرف قبل أن يكون مجرد تحقيق مجد شخصى، وأكيد لا أقارن بين بطل متميز عالمى وغيره.. ولكن الظروف فيها شىء متشابه!!

الانتماء للوطن ثراء للروح.. المرء قليل بنفسه قوى بوطنه!!