يا صغير على «العيادة النفسية»

كتب: محمود عبدالرحمن ونسرين قاسم

يا صغير على «العيادة النفسية»

يا صغير على «العيادة النفسية»

لم تكن تعلم أن زواجها المبكر فى سن الرابعة عشرة من عمرها سيكون سبباً رئيسياً فى إصابتها بمرض نفسى يمنع اكتمال ضخ الدم للمخ، بعد الحكم عليها بالسجن ثلاث سنوات بسبب عجزها عن سداد قيمة شيكات حررتها على نفسها لأصحاب محلات بيع الأجهزة الكهربائية بقيمة 6 آلاف جنيه لزواج ابنتها، التى بلغت سن الثامنة عشرة من عمرها، دون أن تكمل هى الرابعة والثلاثين، بعد تخلى زوجها عنها وإبلاغها بعدم المساهمة فى تجهيز ابنتهما. حالة مرضية نادرة أصابت المرأة الثلاثينية بعد قضائها ثلاثة شهور فى السجن، قبل أن يتدخل زوج ابنتها لسداد المبلغ، لتدخل فى دوامة المرض الذى لم تكتشف سببه الحقيقى إلا بعد مرور ما يزيد على عام كامل، على حد تعبيرها، إذ تقول «حالتى المالية كانت ميسورة فى بيت والدى وماكنتش أتوقع إن الجواز هيتسبب فى إهانتى بالشكل ده، واتصاب بمرض نفسى نادر أنتظر أن ينهى حياتى فى أى وقت، ولم أكن أتصور أن المثل القائل «إيه اللى رماك على المر» سينطبق على حالتى». تقول الدكتورة حنان الشاذلى، استشارى العلاج النفسى، إن سوء الأوضاع الاقتصادية يأتى فى مقدمة الأسباب التى تصيب الشباب بالمرض النفسى، الأمر الذى يتسبب فى اتجاههم لتعاطى المخدرات، والتفكير فى الانتحار فى حالة استمرارها، خاصة إذا كانوا ميسورى الحال ثم أجبرتهم الظروف على التخلى عن أجزاء من رفاهيتهم مثل بيع سياراتهم أو الانتقال من مكان سكنهم، كما حدث فى قطاعات عديدة مثل العاملين فى قطاع السياحة، على مدار الثلاث سنوات الأخيرة التى شهدت انخفاض الأعمار المصابة بأمراض الاكتئاب من سن الأربعين فى الأعوام الماضية إلى الثلاثينات وأحياناً سن العشرين بسبب اصطدامهم بالواقع الاقتصادى الذى لا يلبى طموحاتهم. قصة حب دامت لما يزيد على الـ13 عاماً، أجبرتها سوء الظروف المادية للشاب الثلاثينى على الانتهاء، بسبب فشله فى الحصول على شقة مناسبة لعش الزوجية، وعدم استقراره فى وظيفة مناسبة لمؤهله، تبعها زواج محبوبته من أحد أصدقائه بعد أسابيع قليلة من انفصالهما، الأمر الذى أصابه بحالة اكتئاب شديد نتج عنه إصابته بمرض نادر فى قدميه، ما دفع الدكتور محمد نبيل، طبيب نفسى، للتعامل مع الحالة بالعلاج البديل منخفض النجاح، على حد وصفه، عن طريق الاتجاه بفكر مريضه للجوانب الإيجابية التى من الممكن أن تدفعه للأمل، وبالرغم من ذلك تضاعف المرض لديه، وأصبح قعيداً على كرسى متحرك لا يتحرك إلا بمساعدة أحد أفراد أسرته. وذكر الدكتور أحمد فخرى، استشارى علم النفس وتعديل السلوك، أنه يوجد العديد من الشباب المصابين بالاكتئاب يعيشون وسط المجتمع بأمراضهم دون أن يجدوا من يرشدهم إلى العلاج، وأن 20% فقط من الشباب المريض من يلجأون إلى العيادات النفسية بأمراض التشاؤم والخوف والقلق والاكتئاب، التى يترتب عليها إصابتهم بأمراض عضوية مثل القولون العصبى وأمراض القلب واضطرابات العمود الفقرى وبعض الأزمات الربوية والجلدية، وفى أحيان كثيرة يصل الأمر بهم إلى ضعف الجهاز المناعى للجسم كله. وأضاف أن الأزمات النفسية والاضطرابات تسببت فى وفاة العديد من الشباب فى السنوات الأخيرة. فيما يرى الدكتور سيد صبح، أستاذ الصحة النفسية بجامعة عين شمس، أن تقلب المناخ السياسى فى العشر سنوات الأخيرة وارتفاع نسبة البطالة أثر بشكل مباشر على الحالة النفسية للشباب فى بداية العشرينات من أعمارهم وهى المرحلة الأكثر خطورة، إذ إن الشاب فيها ينتظر اهتماماً واسعاً من أسرته، وتلبية غالبية متطلباته، ولكنه يصطدم بواقع لم يكن فى مخيلته، يتسبب فى إصابته بحالة من اليأس والإحباط. وأكد «صبح» أن الدولة أسهمت بشكل مباشر فى زيادة الإحباط والأمراض النفسية عند الشباب، بسبب البطالة وارتفاع الأسعار والمغالاة فى أسعار ما تقدمه الدولة من مشروعات بحجة خدمة الشباب، مثل مشروع الإسكان المتوسط الذى تسبب فى زيادة الإحباط والعجز لدى الشباب وإحساسهم بالدونية وقلة الحيلة، عندما يعلمون أن الدولة تطلب من متوسط الدخل دفع ما يزيد على 400 ألف جنيه فى شقة مساحتها 100 متر، فى نفس الوقت الذى لا يجد فيه ثمن علبة السجائر. وأشار إلى أن بعض الأطباء النفسيين يساهمون فى زيادة المرض عند بعض الحالات، حيث يفاجأ المريض الذى يعانى من سوء الأحوال المالية بأن عامل الكشف يطلب منه مبلغاً يتراوح ما بين 500 إلى 1000 جنيه قبل أن يدخل إلى حجرة الكشف، فى ظل عدم وجود مراكز للعلاج النفسى المجانية التابعة للحكومة. وأكدت الدكتورة محبات أبوعميرة، أستاذ العلوم والتربية وعميد كلية البنات الأسبق، أن الأسرة والمدرسة تتحملان النصيب الأكبر فى إصابة 95% من الشباب بمشكلات بالغة أثناء عبورهم لفجوة الأجيال، التى تبدأ مع إحساس الشاب بتباعد كبير بين ما يراه هو صحيحاً وما تراه له الأسرة أو المجتمع، ففى الوقت الذى يريد أن يتعامل مع الأشياء بحرية سواء فى اللبس أو قصات الشعر أو الموضة، يجد معارضة قوية من مجتمعه وأسرته. ملف خاص بروفايل| كمال الجنزورى.. إكس لا يموت وما الدنيا إلا «قعدة مزاج» وفيلم بورنو حروب «الجيل الرابع».. أنا شارب سيجارة بُنى