أستاذ اجتماع: بعض الشباب لم ينتبهوا لتورطهم في مخططات هدامة «حوار»
أستاذ اجتماع: بعض الشباب لم ينتبهوا لتورطهم في مخططات هدامة «حوار»
- هدى زكريا
- علم الاجتماعى السياسى
- العفو الرئاسي
- المفرج عنهم
- الدمج المجتمعى
- هدى زكريا
- علم الاجتماعى السياسى
- العفو الرئاسي
- المفرج عنهم
- الدمج المجتمعى
أكدت الدكتورة هدى زكريا، أستاذ علم الاجتماعى السياسى، أن الدمج المجتمعى من الأفكار المحورية التى بادرت بها الدولة من أجل «لم الشمل» مجدداً، وإعطاء الفرصة للجميع فى العيش.
وأشارت، فى حوارها مع «الوطن»، إلى أن بعض الشباب تأثروا بالفوضى والارتباك ولم ينتبهوا إلى أنهم يساعدون بأيديهم فى هدم الوطن، وأن الدولة أم عاقبت ابنها ثم أعادته لحضنها، والعفو والدمج يمنع تفشى ميكروب اجتماعى... وإلى نص الحوار:
فى البداية حدثينا عن رأيك فى مبادرة الدولة بشأن الدمج المجتمعى للمُفرج عنهم؟
- من المتوقع ألا يسير جميع الأفراد على خط مستقيم، خاصة أن بعض الشباب من الممكن أن تخونه أفكار ضارة به وبالمجتمع، وعلى أثرها يتجه القضاء لمعاقبتهم بحرمانهم من الحرية، إلا أنه فى الوضع الحالى، ومع استرداد الدولة لقوتها، يمكنها إعادة النظر فى حالة هؤلاء الشباب، وإعطاؤهم الفرصة مجدداً للعودة للحياة بشكل طبيعى، وفى الوقت ذاته الاستفادة منهم.
كيف يمكن تطبيق مبادرة الدمج المجتمعى للمُفرج عنهم من المحبوسين احتياطياً؟
- يجب ألا نحرم الشباب المفرج عنهم من فرصة الدمج المجتمعى مرة أخرى، خاصة بعد أن نجحت الدولة فى حل غالبية مشكلاتها، ولذلك من الضرورى منحهم الفرصة مجدداً ليس بالإفراج عنهم من السجون فقط، بل من خلال عودتهم مرة أخرى لداخل الوطن بدلاً من نفيهم مرتين، أولاهما بالسجن، والثانية من الناحية الاجتماعية ورفض الجميع التعامل معهم والنفور منهم، فالتهميش المجتمعى يمكن أن يحول هؤلاء الشباب مع الوقت إلى مجرمين حقيقيين، وكأننا نصنع بأنفسنا ميكروباً اجتماعياً يمكنه أن يتفشى فى المجتمع ويضره، بدلاً من الاستفادة منهم ومن خبراتهم.
أتوقع أن يُثبت كثير من المُعفى عنهم جدارة فى الأدوار الاجتماعية بعد اكتشافهم لخداع الأفكار الهدامة
ما أشكال تطبيق مبادرة الدمج المجتمعى فى نظرك؟
- يجب التركيز فى الوقت الحالى على دمج المُفرج عنهم مع البناء الاجتماعى الذى تحسن كثيراً واسترد قوته خلال السنوات الأخيرة، وذلك عن طريق دمجهم فى الحياة والأدوار الاجتماعية، ومن المتوقع أن يثبت الكثير منهم الجدارة فى ذلك، خاصة بعد اكتشافهم الفرق بين الأفكار الهدامة السابقة لهم والحالة الاجتماعية التى يعيشونها الآن.
ما مدى استجابة المُفرج عنهم للدمج المجتمعى؟
- أى إنسان يميل إلى العيش فى مجتمع جيد، وهو ما يستهدفه الدمج المجتمعى بعودة هؤلاء الشباب إلى فرصة عيش حياة اجتماعية طبيعية، والدولة بدورها مدت يدها وفتحت أبوابها أمام الجميع، وفى الوقت نفسه تستفيد من أبنائها كطاقة فكرية من الممكن أن تصلح ما ارتكبوه فى السابق، بل ويحسنوا الأداء فيما بعد.
وما الأهداف المرجوة لصالح المجتمع من دمج المفرج عنهم؟
- بعض الشباب فى فترات الثورات يتأثرون بالفوضى والارتباك نتيجة الأوضاع العامة، ويشكل ذلك أمامهم صورة غامضة مرتبكة، فيندفعون فى اتجاهات يتصورون أنها الأصح، ويتخذون قرارات لا يعلمون فى أوقاتها أنها مضرة لهم ولمجتمعهم، ولا يكونون منتبهين أنهم يساعدون بأيديهم فى هدم الوطن والأمة والدولة. هناك فريق آخر بينهم من الممكن أن يكون الفرد منهم حسن النية، ولكنه سار خلف أفكار هدامة، ووقع ضحية أصحاب الأفكار الخبيثة، وفى حال حرمان هؤلاء من العودة لأحضان الوطن نتيجة ارتكابهم الأفعال السابقة، فيخلق المجتمع بذلك مجرمين جدداً، أو يدفعهم التهميش الاجتماعى والسياسى والثقافى إلى الانتحار، وهو فى النهاية ما لا يرضاه أو ينتظره أحد.
هل يمكن الاعتماد على المُفرج عنهم فى المشاركة السياسية والمجتمعية مرة أخرى؟
- لا مانع لذلك، خاصة أن العمل الذى سيؤدونه سيوضح مدى استعدادهم للاندماج مرة أخرى فى المجتمع، فضلاً عن تحديد قدراتهم وطاقتهم، كما أنه من المؤكد تعلمهم الدرس جيداً بعد ما حدث، ومع قليل من الحكمة يرث هؤلاء الشباب جميع أنواع الاندماج الوطنى والفعلى ويبقون تحت أعيننا، ومن المؤكد أن غالبية هؤلاء الشباب يريدون فرصة حقيقية للعودة إلى الحياة الطبيعية وممارسة وظائفهم ودراستهم، والمشاركة البناءة الحقيقية فى المجتمع، أما فى حالة إخلال البعض بذلك فسيكون العقاب أشد، ولن يتحملوا النفى الاجتماعى الذى سيواجههم بعد ذلك.
وما رؤيتك للحوار الوطنى؟
- فى أعقاب الثورات تتضارب الأفكار، إلا أنه من المؤكد حب الغالبية لوطنهم مصر، ولكن كل بطريقته الخاصة والمختلفة، وإذا كان الجميع مُجمعاً على حب الوطن والوطنية، لذا لا توجد صعوبات فى جمع الشمل، وعلى الرغم من تباين وجهات النظر قليلاً، فإنه يمكن البحث عما يجمعنا بما نسميه بـ«الضمير الاجتماعى».
«الدمج»
الدولة بمثابة «أم» عاقبت ابنها، وبعد استردادها طاقتها وعافيتها أعادته لأحضانها مرة أخرى، لتحويل أفكاره لطاقة بناءة تفيده وتفيد وطنه، والتوقيت الحالى هو المناسب، خاصة بعد إثبات الدولة نجاحها أمام الأزمات المتتالية الماضية، التى تأثر منها العالم أجمع، ولذلك يجب إعادة النظر فى لم شمل الجميع، وهو ما يحدث الآن بالفعل.