فوز «بيبى الساحر».. وعودة «كاهانا»

جيهان فوزى

جيهان فوزى

كاتب صحفي

يصر بنيامين نتنياهو على الفوز برئاسة الحكومة الإسرائيلية للمرة الخامسة منذ توليه المنصب للمرة الأولى عام 1996، وذلك بطرقه الفاشية معتمداً على استقطاب جماهير اليمين المتطرف فى إسرائيل ذى النزعة العنصرية، ويحاول نتنياهو دائماً مخاطبة الرأى العام الإسرائيلى فى أى انتخابات من منطلق تحقيق الأمن والاستقرار للمواطن الإسرائيلى، وهو الموضوع الذى يشغل بال الإسرائيليين دائماً، هاجس الأمن هو الذى يقلب موازين الانتخابات فى كل انتخابات عامة يتم إجراؤها لرئاسة الحكومة.

وهذه المرة اعتمد نتنياهو على تحالفه مع أحزاب اليمين المتطرف وأهمها قادة الصهيونية الدينية بتسلئيل سموتريتش وايتمار بن غافير، للحصول على الأغلبية المطلوبة فى الكنيست لتشكيل الحكومة المقبلة. لكن سيكون نتنياهو أمام خيارات صعبة وتنازلات سيقدمها لسموتريتش وبن غافير وسيجد صعوبة فى تحقيق الطلبات التى ستقدم له خلال المفاوضات الائتلافية من عتاة اليمين المتطرف.

يعد نتنياهو أطول زعماء إسرائيل حكماً يعود للسلطة مجدداً، بحسب استطلاعات الرأى فى الانتخابات العامة فى إسرائيل التى تجرى حالياً، وتعكس التوقعات حصول كتلته اليمينية على أغلبية ضئيلة من المقاعد، ومثل هذه النتيجة ستمثل عودة دراماتيكية لنتنياهو الذى أطيح به العام الماضى بعد 12 سنة متتالية فى السلطة، وخلال السنوات الـ15 التى قضاها رئيساً للوزراء، كان نتنياهو زعيمها الأطول خدمة وهو أول من واجه محاكمة جنائية أثناء وجوده فى منصبه الرفيع. ومن ألقاب نتنياهو بين أنصاره «الملك بيبى» و«الساحر» نظراً لمهارته الفائقة فى الفوز فى الانتخابات ونجاحه فى استقطاب الناخب الإسرائيلى بشكل لافت، رغم كل ما يحيط به من شبهات فساد وأزمات تخللت فترات حكمه، ومع ذلك يستطيع نتنياهو أن يوظف طرقه الخبيثة وذكاءه السياسى فى استدراج الناخب بسلاسة نحو الفوز ضد خصومه السياسيين الذين لا يقلون عنه قوة فى الشارع الإسرائيلى، لكن يعود الفضل فى نجاح نتنياهو فى استطلاعات الرأى إلى صورته باعتباره الشخص الأفضل للحفاظ على إسرائيل فى مأمن من القوى المعادية فى الشرق الأوسط التى تهدد أمن إسرائيل. خاصة موقفه المتشدد بشأن المفاوضات مع الفلسطينيين ووضع المخاوف الأمنية على رأسها، فضلاً عن تحذيره المستمر من الخطر الإيرانى ووقوفه بالمرصاد لأى اتفاق دولى مع إيران هما أكثر ما ميزاه فى فترات حكمه الطويلة، وأثارا إعجاب الناخب الإسرائيلى الذى يزداد عنصرية وتطرفاً مع مرور الوقت، بعد أن غاب عن المشهد السياسى داخل إسرائيل تأثير أحزاب اليسار والوسط، وفقدت قدرتها على المنافسة، وفرض اليمين العنصرى المتطرف نفسه على الساحة السياسية بالكامل.

إن مطالب اليمين المتطرف ستضع «نتنياهو» فى موقف صعب فى ظل الخطاب السائد فى حزب الليكود، والذى بموجبه فإنه وفى أى حالة انتصار يجب الحفاظ على مراكز القوى، ما يدفع قادة الليكود للتمسك بالمناصب المهمة والحساسة».

والأخطر فى الموضوع هو وصول إيتمار بن غافير زعيم الصهيونية الدينية للحكومة، وهو الشخصية الأكثر تطرفاً كما وصفتها شخصيات إسرائيلية، فهو الأكثر إثارة للقلق، وشعبيته تبشر بعودة «الكاهانية» نسبة إلى المتطرف «مئير كاهانا»، فى وقت تتكرر فيه عبارة «كاهانا يعود» فى معظم التقارير الإسرائيلية ونشرات الأخبار المتعلقة بالانتخابات! وفى وقت تتكرر فيه عبارة «كهانا يعود»، فى معظم النقاشات ونشرات الأخبار والمواد الإعلامية الخاصة بالانتخابات، لم يستوعب الجميع بعد احتمال دخول «بن غفير» إلى الحكومة.

وأنه سيحل فى المركز الثالث بعد نتنياهو ورئيس الحكومة الحالى «يائير لابيد». هذا الرجل اليمينى الذى شغل مختلف أجهزة الأمن عند اقتحامه «الأقصى» ومشاركته فى الاعتداء على الفلسطينيين وناشطى اليسار، ورفع مسدسه بوجه شبان فلسطينيين بذريعة رشقهم الحجارة وإلى جانبه عناصر الجيش الإسرائيلى.

كما تبنى «بن غفير» خطة نقل فلسطينيى 48 إلى الخارج ودافع عنها، وحتى وقت قريب راح يهلل لباروخ غولدشتاين الذى قتل 29 فلسطينياً فى عام 1994 أثناء صلاتهم فى الحرم الإبراهيمى بالخليل.كان قد انتهى عهد نتنياهو القياسى الذى استمر 12 عاماً متتالية كرئيس للوزراء فى يونيو عام 2021، عندما تمكن «يائير لابيد» المنتمى لتيار الوسط من تشكيل تحالف غير تقليدى ضم أحزاباً ليبرالية ويمينية وحزباً عربياً لأول مرة.

لكن التحالف الهش انهار بعد عام واحد فى الحكم. وقد قالها نتنياهو: «الناس يريدون طريقاً مختلفاً. يريدون الأمن. يريدون القوة وليس الضعف.. يريدون الحكمة الدبلوماسية ولكن بحزم».لقد طغت على الحملة ا…