الوعي بالمناخ يبدأ من المدارس.. مناهج وبرامج تدريبية لـ350 ألف معلم ومدير مدرسة

كتب: كريم روماني

الوعي بالمناخ يبدأ من المدارس.. مناهج وبرامج تدريبية لـ350 ألف معلم ومدير مدرسة

الوعي بالمناخ يبدأ من المدارس.. مناهج وبرامج تدريبية لـ350 ألف معلم ومدير مدرسة

التغيرات المناخية.. ضيفٌ حل على مائدة مختلف المؤتمرات فى الوقت الحالى، لكل الجهات المعنية، خاصة أن لها علاقة وثيقة بكل مناحى الحياة، كالصحة والتعليم والاقتصاد والسياحة، وضمن الموائد التى حلت عليها التغيرات المناخية، مائدة وزارة التربية والتعليم والتعليم الفنى، التى أولتها أهمية كبيرة، وأصبحت المقررات الدراسية تناقش القضية.. أبعادها.. أساليب مواجهتها.. عواملها.. كل ما يتعلق بها.. انطلاقاً من رسالتها كمؤسسة تعليمية «تُربى وتُعلم وتبنى إنساناً سوياً مُدركاً أهمية الحفاظ على بيئته».

«حجازي»: لدينا خطة استراتيجية لرفع وعي الطلاب والمعلمين بأهمية قضايا المناخ

الدكتور رضا حجازى، وزير التربية والتعليم والتعليم الفنى، قدم شرحاً تفصيلياً عن دمج التغيرات المناخية فى المناهج، لرفع وعى الطلاب والمعلمين بأهمية قضايا التغيرات المناخية، فالبداية جاءت فى منهج الصف الثالث الابتدائى الذى يشمل فصلاً كاملاً فى منهج «اكتشف» عن آثار التغيرات البيئية من حيث وصف تلك التغيرات والمقارنة بين البيئات الطبيعية، وطرق تكيف الحيوانات فى البيئات الطبيعية، وفى منهج الدراسات الاجتماعية هناك العديد من الدروس التى تتناول أهم المشكلات البيئية التى تواجه الموارد الطبيعية فى مصر، مثل تلوث الهواء والتربة والماء وأسباب حدوثها والنتائج المترتبة عليها التى تُعد التغيرات المناخية إحدى نتائجها.

أما عن منهج اللغة العربية للصف الأول الابتدائى فهو يحث الطلاب على زراعة الأشجار، ويعمل على تنمية وعى الأطفال لمواجهة التغيرات المناخية بتشجيع زراعة الأشجار للحفاظ على البيئة تحقيقاً لحملة «اتحضر للأخضر نحو بيئة صحية مستدامة»، وفى منهج اللغة العربية للصف الثالث الابتدائى هناك دروس خاصة بالتوعية بأهمية المحميات الطبيعية كنوع من الثروات البيئية النادرة التى تستوجب حمايتها من التغيرات المناخية، فضلاً عن درس لإعادة التدوير، التى تمثل إحدى التوصيات ذات الأهمية التى أصدرتها الأمم المتحدة لمواجهة التغير المناخى على الصعيدين المؤسسى والفردى.

موضوع كامل عن الطاقة المتجددة في منهج اللغة العربية

أيضاً هناك موضوع كامل عن الطاقة المتجددة فى منهج اللغة العربية للصف الرابع الابتدائى للتوعية بأهميتها وأبعادها وأهمية استخدامها وتأثيراتها الواسعة على تقليل الانبعاثات التى تمثل سبباً رئيسياً فى إحداث التغيرات المناخية، فضلاً عن التوعية بالآثار السلبية للتصحر والجفاف فى منهج اللغة العربية للصف الخامس الابتدائى.

إضافة التغيرات المناخية فى المناهج يلزمها تدريب للمعلمين على استراتيجية التعليم نفسها، وهو ما أعلنت عنه وزارة التربية والتعليم، مؤكدة أنها لديها خطة استراتيجية لرفع وعى الطلاب والمعلمين بأهمية قضايا التغيرات المناخية، وتم تنفيذ برنامج تدريبى وتوعوى حول مفاهيم قضايا التغيرات المناخية لـ150 مدرباً لـ350 ألف معلم ومدير مدرسة، وذلك من خلال حقيبتين تدريبيتين إحداهما للمعلمين، والأخرى للمديرين.

نتائج إيجابية متعددة حققها المتدربون من برامج وزارة التربية والتعليم، الذين كشفوا لـ«الوطن» تفاصيل ما تعلموه وما استفادوا منه ورؤيتهم لتطبيقه.

تقول إيمان جاب الله، مدرب عام تربوى، ومشاركة فى البرنامج التدريبى، إن أهداف البرنامج تتضمن «توصيل مفاهيم قضايا التغيرات المناخية، باعتبارها قضية مطروحة على الساحة على نطاق واسع، وذلك من خلال التوعية بالمفاهيم المتعلقة بها».

وكان ضمان مستويات أفضل لجودة الحياة فى إطار بيئة صحية وآمنة وتنمية مستدامة خضراء، من بين الأساسيات التى تلقتها «إيمان» فى التدريب، ليس كمصطلحات بل كوعى ومعرفة، وذلك لنقلها لمدربين آخرين ومعلمين وطلاب: «مش هنتكلم مع المعلمين حول تعريف الطقس والمناخ.. سننمّى الوعى والمعرفة».

وللبرنامج التدريبى أهداف شتى، أبرزها دعم مهارات المعلمين والمديرين فى تنمية الوعى الطلابى بالتغيرات المناخية فى ضوء متطلبات التنمية المستدامة، من خلال مناقشة مفاهيم البيئة، وقضايا المناخ الرئيسية، مثل: التغيرات المناخية، والتنوع البيولوجى، والاستدامة البيئية، كلها استفاد منها الدكتور محمد أنور، أحد المشاركين فى التدريب، مؤكداً أن البرنامج يمكّن من معرفة كل ما يتعلق بالتغيرات المناخية بما ينمى وعى المعلم والطالب.

ويعتبر قياس أثر التدريب عنصراً أساسياً وحاضراً فى البرنامج الذى أعدته وزارة التربية والتعليم، حيث يؤكد الدكتور محمد أنور أهمية قياس الأثر من خلال تقييم المعلم والطالب ومعرفته أوجه الاستفادة لتحقيق التنمية المستدامة الفعلية والمشاركة فى سبل مواجهة القضايا البيئية.

مستفيدون من التدريب: نعد تقييماً دورياً لمديرى المدارس لقياس أثر تنمية الوعى بقضايا البيئة

إضافة لما سبق، فإن توظيف كل ما يتعلق بالتغيرات المناخية فى المناهج المصرية عنصر رئيسى وحاضر فى البرنامج التدريبى، حيث تقول الدكتورة هالة فايز، أحد المشاركين فى البرنامج، إن توظيف التغيرات المناخية وسبل مواجهتها أمر ضرورى وفى غاية الأهمية ويتطلب وعياً كاملاً وشاملاً من المعلم حول كيفية التوظيف وماهية التغيرات المناخية.

لم يقتصر توظيف التغيرات المناخية فى المناهج على إضافتها كمقرر دراسى فقط، حيث تؤكد الدكتورة هالة فايز أهمية توظيفها فى الأنشطة فى جميع المواد الدراسية، بما فيها حتى اللغة العربية، وذلك من خلال أنشطة محددة الأهداف وواضحة الملامح.

وتشرح الدكتورة هالة فايز كيفية توظيف التغيرات المناخية وقضايا البيئة فى الأنشطة والمواد الدراسية، مشيرة إلى أنه فى مادة اللغة العربية، على سبيل المثال، يجب أن يهتم موضوع التعبير مثلاً بشقيه الوظيفى والإبداعى بالمناخ وكيفية مواجهة تغيراته، إلى أن يتم تنمية وعى الطلاب، وهكذا.

تقييم دور مديرى المدارس والمعلمين فى تنمية وعى الطلاب بقضايا البيئة والمناخ ضرورة لا غبار عليها، لأن البرنامج التدريبى، بحسب «هالة»، يهتم بتحقيق الأثر الفعال لخلق جيل واعٍ مثقف لديه القدرة على مواجهة التغير المناخى ليس بما يدرسه فى الكتب فقط، بل بسلوكياته أيضاً فى المدرسة والشارع. التغيرات المناخية، بحسب وصف الدكتور ماجد أبوالعينين، العميد السابق لكلية التربية بجامعة عين شمس، موضوع «قديم جديد» فى الوقت نفسه، موضحاً أنه ليس وليد اليوم ولا هو مصادفة بل هو تراكم خبرى معرفى منذ بدايات الثورة الصناعية الثانية واستخدام البترول كمصدر للطاقة بديلاً عن الفحم والبخار: «من ثمانينات القرن الماضى ونحن نسمع ونقرأ وندرس الموضوعات البيئية كتلوث البيئة وارتفاع الحرارة».


مواضيع متعلقة