يوسف القعيد: «الحسين» يسكن الوجدان الشعبي وقريب من «الروح المصرية»

كتب: سعيد حجازى

يوسف القعيد: «الحسين» يسكن الوجدان الشعبي وقريب من «الروح المصرية»

يوسف القعيد: «الحسين» يسكن الوجدان الشعبي وقريب من «الروح المصرية»

قال الأديب والروائى الكبير يوسف القعيد إن مصر احتضنت آل البيت جميعاً، وإن سيدنا الحسين بن على يمثل أيقونة نادرة لدى المصريين، فجميع المصريين يختلفون فى أمور كثيرة، وتلك طبيعة الشعوب فى كل زمان ومكان، لكنهم يتفقون على رمزية سيدنا الحسين وأنه قيمة روحية وإنسانية عظيمة للغاية يجب الحفاظ عليها ويجب احترامها. وأكد «القعيد»، فى حواره مع «الوطن»، بمناسبة ذكرى مولد الحسين، أن السيدة زينب شقيقة الحسن والحسين وحفيدة النبى، وسيدنا الحسين والإمام الشافعى يمثلون مثلثاً روحياً يجعل «القاهرة» عاصمة للروح العربية والإسلامية.. وإلى نص الحوار:

هناك علاقة روحية بين المصريين وآل بيت النبى، خاصة سيدنا الحسين.. كيف تفسر ذلك؟

- أتوجّه بالتحية إلى جريدة «الوطن» على اهتمامها بمولد سيدنا الحسين، تلك الشخصية الروحية التى تمثل أيقونة نادرة لدى المصريين جميعاً، فالحسين له مكانة خاصة فى قلوب المصريين، ويعتبرونه شهيداً من شهداء التاريخ الإسلامى، وشخصية نادرة وأيقونة روحية لا مثيل لها، فمن يذهب إلى مولد سيدنا الحسين الذى يُقام مرة كل عام، يكتشف حجم رواد مولانا من كل بقاع المحروسة، فهناك من يأتى من الصعيد ومن يأتى من أسوان، والإسكندرية ومرسى مطروح وبورسعيد، فجميع المصريين يختلفون فى أمور كثيرة، وتلك طبيعة الشعوب فى كل زمان ومكان، لكنهم يتّفقون على رمزية سيدنا الحسين وأنه قيمة روحية وإنسانية عظيمة للغاية يجب الحفاظ عليها ويجب احترامها.

 الأديب الكبير: سبط النبي وزينب والشافعي مثلث عظماء يجعل القاهرة عاصمة للروح العربية والإسلامية 

هل تزور مولانا الحسين؟.. وكيف تفسّر الحالة الروحية لدى زواره؟

- بالطبع أزور ضريح ومسجد سيدنا الحسين، فكلما ذهبت إلى المكان أقرأ الفاتحة لمولانا الحسين، حتى لو كان المسجد مغلقاً، فى بعض الأوقات السابقة، فأرى مثلى مثل المصريين جميعاً، أن الحسين قيمة روحية مصرية جميلة للغاية، والمصريون جعلوا منه بطلاً من أبطال وجدانهم فى كل زمان ومكان، وحينما أزور سيدنا الحسين أشعر بالسمو والتلاشى والبُعد عن مطالب الحياة اليومية ونسيان الصراعات التى تدور فى الحياة بين الناس، والتى قد تحدث بسبب وربما بدون سبب أحياناً، كنوع من حماقات البشر التى نراها فى كل زمان ومكان، لكن عبق سيدنا الحسين مسألة مهمة جداً، ويكفى أن القاهرة تتميز بمثلث روحى يجعلها فريدة عن كُل بقاع العالم، وهو مثلث سيدنا الحسين والسيدة زينب والإمام الشافعى، فهذا المثلث يجعل من القاهرة عاصمة للروح العربية والإسلامية بشكل غير عادى.

هل تعد شخصية الحسين سمة فى الأدب والدراما المصرية؟

- أنا عرفت فى بدايات مجيئى إلى القاهرة الروائى جمال الغيطانى، الذى كان يسكن بجانب سيدنا الحسين بحى الجمالية، وكنت أتردّد عليه، فأتردّد على سيدنا الحسين، وكذلك اشترط الروائى العظيم نجيب محفوظ فى وصيته أن تتم الصلاة عليه فى سيدنا الحسين، بعد وفاته، فهو موجود فى الأدب المصرى بشكل غير عادى، خاصة كتابات نجيب محفوظ وجمال الغيطانى، وكذلك هناك «الحسين ثائراً، والحسين شهيداً» لعبدالرحمن الشرقاوى، و«الحسين أبوالشهداء» لعباس محمود العقاد، وهناك ثلاثية نجيب محفوظ «بين القصرين وقصر الشوق والسكرية»، ومشهد كمال عبدالجواد حينما أراد أن يستعطف والده ليعيد أمه، وبالمناسبة كمال عبدالجواد هو نفسه نجيب محفوظ، فحينما أراد أن تعود له أمه بعد أن طردها والده من البيت، لأنها خرجت من البيت دون أذنه، لم يجد سوى أن يذهب إلى سيدنا الحسين ويترجاه أن يعيد له أمه، وحينما يكتشف السيد أحمد عبدالجواد ذلك يذهب إليها ويعيدها فوراً رغم أنه لم يكن ينوى أن يعيدها على الإطلاق، وهذا تجسيد لقيمة سيدنا الحسين فى وجدان المصريين بشكل غير عادى يتفوقون فيه على كثير من غيرهم من المسلمين، وهذه قمة التقديس الوجدانى لسيدنا الحسين.

 آل البيت في مصر

مصر احتضنت آل البيت جميعاً، وهناك نسب بين النبى الشريف والمصريين، وأحياناً أقول إن هناك الإسلام المصرى الذى يختلف تماماً عن أى إسلام آخر فى العالم، فالمصريون اعتبروه جزءاً من وجدانهم وجعلوه قريباً من الشخصية والروح والعظمة المصرية، وأرى أن هناك الإسلام المصرى أو التدين المصرى الجميل الذى لا تجده فى أى مكان بالعالم، وأنا سافرت إلى دول كثيرة حول العالم، خاصة العراق التى يوجد بها مرقد للإمام الحسين بن على، لكن مصر هى الأساس والجوهر، ومن يأتى للقاهرة ولا يزور الحسين، كأن لم يأتِ لمصر من الأساس.

 


مواضيع متعلقة