حكاية قرية فلسطينية يفطر أهلها على مائدة واحدة في رمضان.. عادة متوارثة

كتب: سمر صالح

حكاية قرية فلسطينية يفطر أهلها على مائدة واحدة في رمضان.. عادة متوارثة

حكاية قرية فلسطينية يفطر أهلها على مائدة واحدة في رمضان.. عادة متوارثة

شوارع تكتسي بحجارة تعود إلى مئات السنين، تحمل بين جانبيها أبنية نقشت جدرانها باقتباسات من التوراة والإنجيل والقرآن، ثاني المدن المقدسة في فلسطين، تضم أثرا من الرسل نزلها سيدنا إبراهيم عليه السلام منذ نحو 4 آلاف عام، وسميت بالخليل نسبة إلى «خليل الرحمن»، وتضم رفاته وعائلته من بعده، تضج بهجة بحلول شهر الصوم في كل عام فرحًا واحتفالًا رغم قيود الاحتلال.

تُعرف «الخليل» الفلسطينية بالمدينة التي لا ينام بها جائع، وتكية سيدنا إبراهيم خير شاهد، فالطعام المجاني لم يتوقف في هذه التكية الخيرية منذ زمن بعيد، وتأصّلت تلك العادة في نفوس أبنائها، وفي قرية «بيت روشا الفوقا» يجتمع رجال القرية جميعا على مائدة إفطار واحدة كل يوم في عادة توارثوها من الأجداد حرصًا منهم على الترابط ونيل ثواب الإطعام.

250 رجلا من القرية على مائدة واحدة

ولشهر رمضان في قرية بيت روشا الفوقا التابعة لمدينة الخليل  الفلسطينية، نكهة مختلفة تميزه، فلا أحدًا يفطر بمفرده، يجتمع كل يوم طيلة شهر رمضان المبارك 250 رجلا من مختلف عائلات القرية على مائدة إفطار واحدة داخل قاعة تسمى «الديوان» بالقرب من مسجد القرية، يتكلف بها أحد الرجال بالتناوب بينهم كل يوم، بحسب رواية عمر كاشور، رئيس المجلس القروي لقرية بيت روشا الفوقا، في حديثه لـ«الوطن» عن العادة التي تتميز بها قريتهم.

طباخون لإعداد الطعام 

أطباق مرصوصة تمتلأ بأشهى المأكولات، أعدها طبّاخون مهرة جاء بهم رجال القرية من بداية رمضان إلى ساحة الديوان لتلك المهمة، القاعة تزدحم برجال وشباب القرية يجلسون متجاورين بعد التحية والسلام على بعضهم البعض، هكذا يبدو المشهد قبل دقائق من آذان المغرب من داخل قاعة الديوان التي تشهد الإفطار الجماعي كل يوم.

«العادة دي ورثناها من أجدادنا لازم كل يوم كل رجال القرية يفطروا مع بعض»، بحسب تعبير رئيس المجلس القروي، الذي أكد أنه منذ بداية رمضان لم يفطر داخل بيته إلا مرتين أو 3 فقط تقريبا حرصا منه على الحضور في الإفطار الجماعي.

صلاة العشاء والتراويح جماعة

فور الانتهاء من تناول الإفطار، يؤدي الرجال والشباب صلاة المغرب جماعة في مسجد القرية ثم يعودون إلى ساحة الديوان لتناول الحلوى والقهوة، «بنقضي الليل كله مع بعض لحد موعد صلاة العشاء والتراويح»، ثم ينصرف كل منهم إلى بيته وهكذا يتكرر المشهد كل يوم في رمضان، بحسب وصف كاشور.

مشهد الإفطار الجماعي في قرية «بيت روشا الفوقا»، يحرص عليه الأهالي للحفاظ على العلاقات والترابط بينا، يصف ذلك رئيس المجلس القروي بقوله، «رغم اختلاف العائلات أصبحنا كلنا عارفين بعض وبنعتبر القرية كلها عائلة واحدة».


مواضيع متعلقة