خبراء: التأهيل المجتمعي يبدأ من أسر المفرج عنهم والمقربين لهم لاحتوائهم

كتب:  محمد أباظة

خبراء: التأهيل المجتمعي يبدأ من أسر المفرج عنهم والمقربين لهم لاحتوائهم

خبراء: التأهيل المجتمعي يبدأ من أسر المفرج عنهم والمقربين لهم لاحتوائهم

أكد خبراء علم نفس واجتماع أهمية الدمج والتأهيل المجتمعى للمفرج عنهم، مشددين على دور الأسرة فى إنجاح هذه الخطوة باعتبارها الدائرة الأقرب، وأوضحوا أن المفرج عنه قد يعانى من بعض المشاعر السلبية فى البداية نظراً للفترة التى قضاها داخل السجن، لكنه قادر على العودة من جديد باحتوائه وإتاحة الفرصة له.

«هندى»: يصابون باضطرابات نفسية أبرزها العجز عن التكيف الاجتماعى بسهولة

من جانبه، قال الدكتور وليد هندى، استشارى الصحة النفسية، إن السجين المصرى على الرغم من حصوله على حقوق ومكتسبات عديدة خلال الـ7 سنوات الأخيرة، والتى لم يحصل عليها منذ سنوات، وانعكس تأثيرها على سلامته النفسية، مثل الحق فى السلامة البدنية والأخلاقية، والمعاملة الإنسانية القومية، وحقوق خاصة بالصحة العامة والجسدية والعقلية وتوفير العلاج وغيره، لكن تظل لحظة خروجه للمجتمع لها تأثير نفسى آخر عليه.

وأضاف «هندى»، لـ«الوطن»، أنّ الشخص الذى قضى أياماً فى الحبس يخرج للمجتمع مكبّلاً ببعض الاضطرابات النفسية، على رأسها العجز عن التكيف الاجتماعى بسهولة، وقد يعانى الخوف من المجهول ما يصل به إلى الكوابيس والأحلام المزعجة، وارتياب فى نظرات الآخرين وتفسيرها على غير علّتها، فضلاً عن معاناته من الوصمة الاجتماعية والنظرة غير المستحبة، خاصة أنّ البعض يعامل من يخرج من الحبس بازدراء أياً كانت التهمة، مع النبذ الاجتماعى، حتى إنّه يصاب بالجمود العاطفى، وافتقاد القدرة للتعاطف مع أحد.

وأشار إلى أنّه من بين الآثار النفسية على الخارج من الحبس الاندفاع فى اتخاذ بعض القرارات، ما يجعل هؤلاء الأفراد فى احتياج إلى التأهيل والدمج المجتمعى، الذى يمنحهم حياة جديدة، ومن أجل أن يكون ذلك فعالاً يجب أن يلقى دعماً خاصاً من الأسرة، واستقباله ببشاشة وجه وأحضان دافئة، وتجمع أفراد العائلة حوله لدعمه النفسى، مع تنظيم الزيارات والاتصالات فى الأسبوع الأول من خروجه، كما يجب تمكينهم وظيفياً وتعليمياً والمساهمة فى إتاحة الفرص لهم من جديد.

وأكد استشارى الصحة النفسية أهمية دور الأم أو الزوجة فى تخفيف العبء عن الشخص المفرج عنه من الحبس الاحتياطى، من حيث الاستماع له والرد السريع على طلباته لقطع أى شعور بالنبذ الاجتماعى قد يتخلله، مع تجهيز ما يحبه من الأمور الحياتية من مأكولات وملابس نظيفة، وقضاء أوقات ممتعة معه، مع الحرص على أن يستيقظ فى ضوء النهار لرفع نسب هرمون السعادة والتفاؤل.

واستكمل الخبير النفسى أنّ الخروج فى الأماكن المفتوحة مع الأصدقاء المقربين من الأمور المهمة جداً لرفع الروح المعنوية لدى الخارج من الحبس الاحتياطى، بقضاء وقت ممتع مع أصدقائه، وممارسة الأنشطة والرياضات والألعاب الجماعية المحببة لديه؛ لامتصاص المشاعر السلبية لديه، وعمل تأهيل مجتمعى يبدأ من الأسرة والمقربين.

«زكريا»: يجب منح المفرج عنهم فرصاً حقيقية.. ومشاركتهم فى الحياة السياسية مثل جلسات الحوار الوطنى

من جانبها، قالت الدكتورة هدى زكريا، أستاذ علم الاجتماعى السياسى، إنه يجب ألا يُحرم الشباب المفرج عنهم من فرصة الدمج المجتمعى مرة أخرى، ولذلك من الضرورى منحهم الفرصة مجدداً ليس بالإفراج عنهم من السجون فقط، بل بعودتهم مرة أخرى لداخل الوطن بدلاً من نفيهم مرتين؛ أولاهما بالسجن، والثانية من الناحية الاجتماعية ورفض الجميع التعامل معهم والنفور منهم، فالتهميش المجتمعى يمكن أن يحول هؤلاء الشباب مع الوقت إلى مجرمين حقيقيين، وكأننا نصنع بأنفسنا ميكروباً اجتماعياً يمكنه أن يتفشى فى المجتمع ويضره، بدلاً من الاستفادة منهم ومن خبراتهم.

وأضافت «هدى» أن المهم التركيز على دمج المُفرج عنهم مع البناء الاجتماعى الذى تحسن كثيراً واسترد قوته خلال السنوات الأخيرة، وذلك عن طريق دمجهم فى الحياة والأدوار الاجتماعية، ومن المتوقع أن يثبت الكثير منهم الجدارة فى ذلك، خاصة بعد اكتشافهم الفرق بين الأفكار الهدامة السابقة لهم والحالة الاجتماعية التى يعيشونها الآن.

واستكملت أن أى إنسان يميل إلى العيش فى مجتمع جيد، وهو ما يستهدفه الدمج المجتمعى بعودة هؤلاء الشباب إلى فرصة عيش حياة اجتماعية طبيعية، والدولة بدورها مدت يدها وفتحت أبوابها أمام الجميع، وفى الوقت نفسه تستفيد من أبنائها كطاقة فكرية من الممكن أن تصلح ما ارتكبوه فى السابق، بل ويحسنون الأداء فيما بعد.

وأشارت أستاذ علم الاجتماعى السياسى إلى أنه من الضرورى مشاركة المفرج عنهم فى الحياة السياسية مثل جلسات الحوار الوطنى، خاصة أن العمل الذى سيؤدونه سيوضح مدى استعدادهم للاندماج مرة أخرى فى المجتمع، فضلاً عن تحديد قدراتهم وطاقتهم، كما أنه من المؤكد تعلمهم الدرس جيداً بعد ما حدث، ومع قليل من الحكمة يرث هؤلاء الشباب جميع أنواع الاندماج الوطنى والفعلى ويبقون تحت أعيننا، ومن المؤكد أن غالبية هؤلاء الشباب يريدون فرصة حقيقية للعودة إلى الحياة الطبيعية وممارسة وظائفهم ودراستهم، والمشاركة البناءة الحقيقية فى المجتمع، أما فى حالة إخلال البعض بذلك فسيكون العقاب أشد، ولن يتحملوا النفى الاجتماعى الذى سيواجههم بعد ذلك.

ولفتت إلى أنه من المتوقع ألا يسير جميع الأفراد على خط مستقيم، خاصة أن بعض الشباب من الممكن أن تخونه أفكار ضارة به وبالمجتمع، وعلى أثرها يتجه القضاء لمعاقبتهم بحرمانهم من الحرية، إلا أنه فى الوضع الحالى، ومع استرداد الدولة لقوتها، يمكنها إعادة النظر فى حالة هؤلاء الشباب، وإعطاؤهم الفرصة مجدداً للعودة للحياة بشكل طبيعى، وفى الوقت ذاته الاستفادة منهم.

 


مواضيع متعلقة