مدرس ابتدائي «نّور» كراسات وعقول تلاميذه.. يعلم الخط ويمحو الأمية
مدرس ابتدائي «نّور» كراسات وعقول تلاميذه.. يعلم الخط ويمحو الأمية
«الخط الجميل في خدمة الإنسانية»، مبادرة جديدة أطلقها محمد نور مدرس الدراسات الاجتماعية في أحد المدارس الابتدائية بمنطقة مدينة السلامبالقاهرة، الذي فوجئ بأحد طلابه يكتب بطريقة سيئة جدا، وغيرة منه على اللغة العربية التي يحبها، قرر أن يفعل ذلك تطوعًا حبا في رؤية جيل جديد يجيد رسم حروف لغة الضاد.
البداية كانت بتصحيح محمد نور لكراسة أحد تلاميذه ليفاجئ بخطه السيئ وليقرر بعدها أن يعلمه تحسين الخط، صدقة جارية له، ولأنهم قالوا قديمًا «الخطّ الحسنُ يزيد الحقَّ وضوحا»، وقالوا أيضًا «عليكم بحسن الخط فإنه من مفاتيح الرزق».

قرر «نور» تقديم دورس لطلابه في فن الخط، الذي تعلمه هو على يد الأستاذ جمال الخطاط، لينوي النحت على الصخر وتعليم الأطفال وكانت النتيجة باهرة لدرجة لم يتخيلها، وتحولت صفحات الكراريس التي كانت تحمل خطوط متشابكة تشبه طلاسم الأسحار إلى سحر حقيقي من الحروف والكلمات تزيد الحق وضوحًا وتفتح الرزق من درجات التصحيح.

محمد نور قال في تصريح لـ «الوطن»: «النتيجة كانت باهرة بشرط أن يكون الطالب له دافعية للتغيير، دي أهم حاجة وبعد كدة عملت دراسة حول الطلاب اللي اتحسنت خطوطهم لقيت نفسيتهم أصبحت جيدة، لأن اكتسبوا مهارة جديدة وكمان بعدوا عن الألعاب الإلكترونية وبقوا يكتبوا وفرحانين جدا بخطهم الجديد».


لم يكتف محمد نور بتعليم الأطفال تحسين الخط، ولكن انبهار احد أولياء الأمور بخط نجله الذي تحسن كثيرًا دفعه ليطلب من نور أن يعلمه هو أيضًا تحسين الخط، ليتخذها المدرس الشاب رسالة له، ويقرر منح دورات تعليمية مجانية للطلاب وذويهم في تحسين الخطوط حيث يدربهم على كتابة بعض آيات من القرآن الكريم بالإضافة إلى أسماء الله الحسنى التى لها أهمية كبيرة فى التراكيب الخطية حسب تعبيره.
آمن محمد نور بقول أمير الشعراء أحمد شوقي «كاد المعلم أن يكون رسولًا» وقرر أن يكون رسول للعلم في منطقته مدينة السلام، حيث أقام فصل لمحو الأمية ونجح في تعليم عدد من أولياء أمور طلابه القراءة والكتابة، حيث تفاجئ بان منطقته التي تزخر بعدد كبير من صنايعية القاهرة، -اللي ايدهم تتلف في حرير- يعانوا من مشكلة الأمية، ليقرر بعدها أن يمحو وصمة الأمية عن عقول هؤلاء، ونجح بالفعل.
أيقين «نور» بأن العلم نور، وقدم هذا النور للآباء وأبنائهم، مجانًا، معتبرًا أن العلم رسالة مقدسة، وأن مهنة المعلم من أقدم مهن التاريخ، معربًا عن أمله في أن ينال المعلم التقدير الذي يستحقه في مجتمعنا، وأن تتحسن أحوال المعلمين الأيام القادمة.