مساجدهن.. «أم السلطان شعبان» روعة العمارة المملوكية
مساجدهن.. «أم السلطان شعبان» روعة العمارة المملوكية
- "أم السلطان شعبان "
- مساجد آل البيت
- الزخارف المحفورة
- السلطان الملك الأشرف
- "أم السلطان شعبان "
- مساجد آل البيت
- الزخارف المحفورة
- السلطان الملك الأشرف
فى كل عصر من العصور أبدع السلاطين والملوك فى بناء صروح ضخمة بها العديد من الزخارف كى تظل باقية قائمة تشهد على اهتمامهم بالعمارة الإسلامية وبناء المساجد، ويمكن القول إن العصر المملوكى كان هو العصر الذهبى لهذا الفن، بسبب اهتمام سلاطين المماليك ببناء المساجد وزخرفتها بطريقة مبدعة وجذابة، وهو ما يمكن رؤيته فى مسجد أم السلطان شعبان بمنطقة الدرب الأحمر فى القاهرة، وعدد آخر من المساجد.
يقول «المقريزى» إن موقع المدرسة والمسجد قديماً كان مقبرة لأهل القاهرة، أنشأتهما أم السلطان الملك الأشرف شعبان بن حسين فى سنة ۷۷۱ هجرياً وعملت بها درساً للشافعية ودرساً للحنفية وعلى بابها حوض ماء للسبيل.
باحث أثرى: أنشأه الملك السلطان الأشرف لأمه.. واقترن باسمها «خوند بركة» وكانت مشهورة بالحكمة
وبحسب الدكتور خالد عزب، باحث فى الآثار الإسلامية وصاحب عدة مؤلفات فى تاريخ بناء المساجد بمصر، فإن الجامع يُنسب إلى الملك الأشرف شعبان بن حسين، ووالدته السيدة خوند بركة، ويتكون من مدرسة عبارة عن صحن أوسط مكشوف تتعامد عليه 4 إيوانات، أكبرها إيوان القبلة، وهو عبارة عن مساحة مستطيلة تشرف على الصحن بعقد مدبب، ويتوسط صدر الإيوان محراب عبارة عن حنية نصف دائرية تتقدمها دخلة معقودة بعقد مدبب ترتكز على عمودين من الرخام: «على جانبى المحراب دخلتان بواقع دخلة بكل جانب يتوجها عقد مدبب، بنهاية كل دخلة نافذة تطل على الشارع وعن يسار المحراب منبر، وبكل من الضلعين الجنوبى الغربى والشمالى الشرقى من الإيوان شباك بمصبعات، الأول منهما يشرف على المدفن الغربى والثانى يطل على المدفن الشرقى».
ويتكون الإيوان الشمالى الغربى المقابل لإيوان القبلة من مساحة مستطيلة تشرف على الصحن بعقد مدبب ولا توجد به أية فتحات، والإيوانان الجانبيان الجنوبى الغربى والشمالى الشرقى يتكون كل منهما من مساحة مستطيلة تشرف على الصحن من خلال عقد مدبب وعلى جانبى فتحة كل إيوان توجد دخلتان يتوج كل منها صدر مقرنص ويعلو كل باب عتب مستقيم مشغول بزخارف نباتية متشابكة.
داخل الجامع لوحة رخامية مكتوب عليها «من أبطل شيئاً من المدرسة كان الله خصمه يوم القيامة»
ويشير «عزب» إلى أن إيوان القبلة يجاور من الضلع الشمالى الشرقى مدفن السلطان «شعبان» ومن الضلع الجنوبى الغربى مدفن أم السلطان شعبان، ويتكون المدفن الشرقى من مساحة مربعة يتوسط صدرها محراب صغير عبارة عن حلية نصف دائرية معقودة بعقد مدبب، يرتكز على عمودين من الرخام، وعلى جانبى المحراب دخلتان معقودتان بعقد مدبب بنهاية كل منهما شباك وتعلو كل دخلة قمرية مطاولة تليها قمرية أخرى مثلها، وبكل من الضلعين الشمالى الشرقى والجنوبى الغربى شباك فى دخلة معقودة بعقد مدبب، ويقع مدخل المدفن الذى يتوسط الضلع الرابع فى دخلة معقودة ويتوسط أرضية المربع تركيبة رخامية من مستويين بأركانها العلوية.
وللمدرسة مئذنة كبيرة يتوجها عقد مدبب فُتحت فى 4 أضلاع منها فتحات يتقدمها شرفات تعلو هيكلها، شرفة محمولة على مقرنصات تلتف حول هيكل أصغر مزخرف: «تبين من الدراسة والتحليل تكامل التشكيل الخارجى مع التشكيل الداخلى فظهر بدوره غنياً فى تفاصيله ومعالجاته معتمداً على القوصرات المستطيلة يتوجها كورنيش تعلوه شرفات مورقة، وتم استخدام النظام المشهر بحجارة الواجهات الخارجية والفتحات المستطيلة والقمريات مع التعبير عن كل عنصر معماری بوضوح على الواجهة بحيث يمكن قراءة عناصر المسقط من الواجهة، مما يعكس الارتباط العضوى والوظيفى بينهما، وتم تمييز العناصر عن طريق اختلاف الفتحات ومواد الإنشاء وظهرت فراغات الإيوانات على الواجهات عن طريق قوصرات تنوعت فيها فتحات سفلية مستطيلة تعلوها نافذة معقودة بعقد مدبب».
وتم استخدام عناصر إنشائية مغايرة لتلك المستخدمة بالإيوانات فى تغطية المدفنين بالقباب الحجرية وتغطية الإيوانات بأسقف خشبية، واستُخدمت المواد الطبيعية فى الإنشاء بصفة عامة والأحجار للحوائط والقباب والأخشاب للأسقف: «وفرت المواد المستخدمة الحماية والعزل الحرارى والصوتى عن الأجواء المحيطة بها لتهيئة المناخ الملائم للدراسة والصلاة».
يؤدى المدخل العام للمدرسة إلى طرقة مربعة الشكل يبلغ طول ضلعها ٨ أمتار مغطاة بقبة زُخرفت أركانها بمقرنصات مذهَّبة، بها لوحة من الرخام كُتب عليها «الحمد لله، أمر بإنشاء هذه المدرسة المباركة مولانا السلطان الملك الأشرف لوالدته تقبَّل الله منهما، فمن أبطل شيئاً منها أو من أوقافها كان الله خصمه يوم القيامة».
يشير «عزب» إلى أنه يتوسط الواجهة الشرقية المدخل الرئيسى للمدرسة والذى يوجد به باب يُعتبر تحفة فنية رائعة لكونه يحوى مجموعة من الزخارف المحفورة فى الحجر، حيث تبلغ سعة الباب متراً ونصف متر وارتفاعه مترين ونصف متر، يعلوه عتب نُقشت فيه زخارف نباتية ذات طراز متأثر إلى حد كبير بالأسلوب الصينى، ويحيط بهذا العتب إطار عرضه 20 سم يلتف حوله حتى بداية فتحة الباب: «يعلو العتب عقد طرفه العلوى مسطح يحتوى على 12 صنجة معشقة من اللونين الأبيض والأحمر وفوق العقد العاتق نافذة قنديلية مكونة من فتحتين تعلوهما دائرة».
ووفقاً لما جاء فى كتاب «أسس التخطيط الحضرى والعمرانى لمدينة القاهرة» فإن الإيوان الجنوبى مساحة مربعة عبارة عن إيوان فرعى يتقدمه صحن مكشوف يتم الدخول إليه من الصحن الرئيسى عبر دهليز، وتجاور هذه المساحة دورة مياه حديثة، ويشير الباحث الأثرى إلى أن «المدرسة كانت فيها صالات للدروس وغرف للدارسين بالطابق العلوى وكانت تضم كُتّاباً لتعليم الأيتام أعلى حوض شرب الدواب، وللمدرسة مدخلان، واحد منهما يقع فى الركن الشمالى من الواجهة الجنوبية الشرقية عن يسار حوض سقى الدواب، وهو المدخل الرئيسى، أما المدخل الثانى فيقع بالواجهة الجنوبية الغربية».
