أستاذ «طب نفسي»: الحديث بصدق والبعد عن الوعظ من أهم مبادئ العلاج «حوار»
أستاذ «طب نفسي»: الحديث بصدق والبعد عن الوعظ من أهم مبادئ العلاج «حوار»
أكد د. محمد المهدى، أستاذ الطب النفسى بجامعة الأزهر، أن هناك العديد من الفوائد للعلاج النفسى الجماعى، منها تعلم مهارات الحوار والتفاعل مع الآخرين، وإحساس الفرد بأنه ليس وحده من يعانى من مشكلة، فضلاً عن كسر حاجز الخوف خاصة لدى من يعانون من القلق أو الرهاب الاجتماعى والاستفادة من تجارب الآخرين.
أوضح «المهدى»، فى حواره مع «الوطن»، أن هناك مجموعة من القواعد والمبادئ التى يتفق عليها أعضاء المجموعة للحفاظ على سرية ما يدور داخل الجلسة.. وإلى نص الحوار:
فى البداية.. كيف يتم تنظيم عمل جلسات الدعم النفسى الجماعى؟
- العلاج النفسى الجماعى هو عبارة عن جلسات جماعية تعقد فى الأماكن العلاجية النفسية سواء مستشفيات أو مراكز علاجية أو عيادات نفسية، وتتكون من 6 إلى عشرين شخصاً، ويقوم معالج نفسى متخصص بإدارة التفاعل داخل الجلسة، التى تستمر حوالى ساعة ونصف.. وتبدأ الجلسة بأن يعرف كل شخص نفسه بالاسم الأول فقط ثم يذكر ما هى مشاعره فى هذه اللحظة، وبعدها يذكر قائد المجموعة أو أحد الأعضاء القدامى مبادئ المجموعة العلاجية من الحديث بصدق وأمانة والتعبير عن الذات كما هى، وتجنب الخطب والمواعظ والإرشادات، ويؤكد على سرية ما يدور داخل الجلسة ويستمر التفاعل مع استخدام بعض الآليات مثل الكرسى الخالى ولعبة الثقة ولعب الدور وعكس الدور.. وغيرها، ثم تنتهى الجلسة بأن يعبر كل شخص مشارك عن مشاعره لحظة الانتهاء من الجلسة.
د. محمد المهدي: الشخصيات الانطوائية والحساسة للتفاعلات الاجتماعية أكثر المستفيدين من الجلسات الجماعية
حدثنا عن أنواع العلاج النفسى الجماعى؟
- هناك أنواع عديدة من جلسات العلاج الجماعى، منها جلسة هنا والآن (الجشطالت)، وجلسة التحكم فى الذات، وجلسة التأمل وجلسة المواجهة، ويوجد كذلك جلسة الدعم الذاتى، وهى مجموعات تعانى من مرض معين أو حالة معينة يساعدون بعضهم البعض، مثل مجموعات المدمنين المتعافين والمدمنين المجهولين، ومجموعات المطلقين أو الأرامل، أو فاقدى أبنائهم.. وغيرهم.. وهناك العلاج الجمعى السلوكى الذى يتبع مبادئ العلاج السلوكى، والعلاج الجمعى التحليلى الذى يتبع مبادئ التحليل النفسى.. وهكذا. وبجانب ذلك توجد مجموعات السيكو دراما، التى بدأها جاكوب مورينو وزوجته، وهى تعنى بتطبيق مبادئ السيكو دراما على أفراد المجموعة، وفيها تتم استراتيجيات مثل الظل ولعب الدور وعكس الدور والازدواجية ولعبة الأنا.. وغيرها، وفى بعض الحالات تستخدم مجموعات مهارات الحياة، ومجموعات مهارات حل الصراعات، ومجموعات التحكم فى الغضب، ومجموعات المواجهة.. وغيرها.
ماذا عن فوائد ذلك النوع من العلاج؟.. وأكثر الحالات النفسية المستفيدة منه؟
- نذكر من فوائد العلاج الجماعى إحساس الفرد بأنه ليس وحده الذى يعانى من مشكلة بل هناك آخرون يعانون مثله وربما أكثر منه، وتعلم مهارات الحوار والتفاعل والتواصل وسط المجموعة، فضلاً عن كسر حاجز الخوف من المجموعات خاصة لدى من يعانون من القلق أو الرهاب الاجتماعى، وكذلك الاستفادة من تجارب الآخرين، والتدريب على الخروج من ذات الشخص إلى ذات المجموعة قيد العلاج.
ومن أكثر الحالات المستفيدة منه، حالات الرهاب الاجتماعى، ومجموعات المدمنين، والشخصيات الانطوائية أو شديدة الحساسية للتفاعلات الاجتماعية.
متى يقرر الطبيب أو المعالج النفسى احتياج الحالة لهذا النوع من العلاج؟.. وهل تفيد تلك المجموعات فى حالات التعافى من الإدمان؟
- يقرر الطبيب احتياج الحالة للعلاج الجماعى إذا اكتشف أن مشكلات المريض تعود إلى عدم قدرته على التفاعل فى الوسط الاجتماعى، وتأثير ذلك على التعبير عن نفسه أو الصمود وقت الأزمات. ويمكن اختيار هذا النوع من العلاج إذا كان المريض يحتاج للوجود بين المجموعة ليخفف عن نفسه أثر الوحدة، أو أن الطبيب ليس لديه وقت كاف للجلوس مع كل فرد على حدة. وبالتأكيد يفيد العلاج النفسى الجماعى فى مصحات علاج الإدمان وحتى بعد خروج المريض من المصحة يستمر فى حضور جلسات العلاج الجماعى لجماعات المدمنين المجهولين.
هل تختلف أساليب جلسات العلاج الجماعى حسب الفئة العمرية؟.. وإذا كانت توجد اختلافات فما الذى يميز مجموعات الأطفال والمراهقين عن الكبار والمسنين؟
- هناك مجموعات علاجية متجانسة (تحوى أعماراً قريبة من بعضها وتكون مشكلاتهم متقاربة)، وهناك أيضاً مجموعات غير متجانسة (فى العمر أو فى التشخيصات والمشكلات).. ومجموعات الأطفال والمراهقين تتمركز حول مشكلات هذه الفئة العمرية مثل الاعتمادية والاستقلال، التمرد على الأسرة، أو الخضوع التام للأسرة، أو أزمة الهوية، أو الانتماء والخوف المبالغ فيه من المستقبل، أو المشكلات العاطفية والجنسية، أو مشكلات التعليم.
ومجموعات الكبار والمسنين غالباً ما تتمركز حول مرض الاكتئاب الناتج عن فقد الأحبة والشعور بالوحدة وبانعدام القيمة، ومرض القلق النفسى وقلق المرض وقلق الموت، فضلاً عن القلق الناتج عن الأمراض العضوية التى تصاحب عدداً كبيراً من كبار السن.
سلبيات العلاج
عندما لا يلتزم أعضاء المجموعة بالحفاظ على سرية زملائهم، أو أنهم يتعرضون لفتح ملفات ليسوا جاهزين لها وقت انعقاد المجموعة، أو أن الشخص يشعر أنه وسط الزحام لا يستطيع أخذ ما يريده من اهتمام، أو أن تنشأ علاقات فى غير موضعها فتؤدى إلى سقوط بعض الأبناء.