لا يمكن للإعلام المصرى أن يكون مستقلاً دون تمكين البيئة المحيطة به أو تهيئة المناخ من أجل إعلام حر ومستقل، وتتضمن عملية التمكين عدة جوانب مثل الاستقلالين المادى والإدارى ولكن أهمها الاستقلال الذى يجب أن يضمنه الدستور خاصة من خلال المواد المتعلقة بحرية الإعلام.
فنرى فى المادتين 10 و11 من باب الحقوق والحريات والواجبات العامة، التى نصت عليها اللجنة التأسيسية لصياغة الدستور، نقاطاً متعلقة بتنظيم القضايا الإعلامية؛ وعلى الرغم من وجود عدة إيجابيات فى تلك المواد، فإن هناك تحفظات على بعض النقاط التى قد تستخدم فى تقييد حريته واستقلاليته.
فعلى سبيل المثال، تنص المادة 10 على أن «حرية الصحافة والطباعة والنشر وسائر وسائل الإعلام مكفولة، والرقابة عليها محظورة ويجوز استثناء فى حالة إعلان الحرب أن يفرض عليها رقابة محددة»، فنجد فى هذه المادة، بعض الإيجابيات خاصة إذا تمت مقارنتها بالمادة 48 من دستور 1971 التى كانت تنص على أن الرقابة مسموحة فى حالة الحرب والطوارئ معاً دون أى تعريف لحالات الطوارئ، وبالتالى كانت تستخدم لقمع الأصوات المعارضة.
ولكن تتضمن المادة سلبيات مثل النص على فرض «رقابة محددة». فمن الأفضل النص على أن تفرض القيود فى حالات الحرب وفقاً للمعايير الدولية، وعليه أن يتم تعريف واضح لما يمثل إعلاناً للحرب والظروف التى يمكن أن يصدر فيها هذا الإعلان، فالرقابة المسبقة فى حكم خاص بحرية الإعلام تثير بعض المخاوف من الضغوط التى قد تستخدم لتقييد هذه الحرية.
ففى عهد مبارك، كان هناك تعديل على المادة 169 من دستور 1971 لتشمل فكرة الحرب على الإرهاب التى كانت من خلالها يتم تقييد جميع الجهات والأفراد المعارضين.
أما المادة 11 تنص على «حرية إصدار الصحف بجميع أنواعها وتملكها للأشخاص الطبيعية والاعتبارية مكفولة بمجرد الإخطار وينظم القانون إنشاء محطات البث الإذاعى والتليفزيونى ووسائل الإعلام الرقمى بما لا يقيد حريتهما واستقلالهما».
ففكره الاكتفاء بتقديم إخطار للنشر من أجل إصدار الصحف تعتبر من الخطوات الإيجابية التى تساعد على التعددية، بدلاً من الالتزام بفكرة الترخيص من قبل السلطات، كما كان ينص عليه دستور 1971، التى كانت تعتبر من أكبر العواقب لما كانت تتضمنها من شروط وبيروقراطية وتدخل سياسى، وتطرقت المادة (11) أيضاً للجزء الخاص بالبث الإذاعى والتليفزيونى ونصت على ضرورة تنظيم عملية إنشاء المحطات الإذاعية والتليفزيونية دون تقييد لحريتها واستقلاليتها، فالنص على إنشاء محطات إذاعية أو تليفزيونية دون تقييد لحريتها لا يضمن استقلالية القنوات من التدخلات السياسية والتجارية، ولكن من المهم هو تأكيد فكرة أن يكون تنظيم محطات البث الإذاعى والتليفزيونى من قبل هيئات مستقلة، وهذا يتطابق مع ما هو منصوص عليه دولياً؛ لأن استقلال الهيئة المنظمة يضمن تنوع وتعددية ما يقدم للمشاهدين وطرح مختلف الأيديولوجيات السياسية فى المجتمع وعدم سيطرة جهة بعينها على مضمون البرامج المقدمة؛ لذلك يجب أن تكون مواد الدستور حريصة على أن تكفل حرية واستقلالية وسائل الإعلام، كما يجب أن تهدف إلى خدمة المواطن وتحافظ على حقه فى المعرفة.