تمادي «نتنياهو»
لا يتردّد رئيس الوزراء الإسرائيلى بنيامين نتنياهو فى بث أكاذيبه ونفث سمومه ضد الفلسطينيين، فى خطابه الاستفزازى أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة تمادى «نتنياهو» فى استعراض كذبه ومغالطاته المتعلقة بالفلسطينيين، والوضع السياسى الذى تشهده الضفة الغربية وقطاع غزة، متباهياً بما توصل إليه من اتفاقيات تطبيع مع الدول العربية، التى من شأنها أن تُنعش أوضاع إسرائيل السياسية والاقتصادية والأمنية.
ولم ينسَ نتنياهو لوم الرئيس الفلسطينى محمود عباس، واتهامه بنشر العقائد المعادية للسامية ضد إسرائيل، رغم أن أبومازن هو الأكثر استسلاماً لما تفعله إسرائيل ضد الفلسطينيين، وأكثر من خذل شعبه بدعوى التمسّك بالسلام، وإجهاض روح المقاومة الشعبية ضد احتلال غاصب!
«نتنياهو» قال فى كلمته أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة فى دورتها الـ78، إنه «يجب أن تخسر السلطة الفلسطينية الأموال التى تدفعها لـ(المخرّبين) مقابل قتل اليهود، إنه شىء فظيع، ويجب أن يتوقف هذا كى يتحقق السلام»، وفق زعمه.
عن أى سلام يتحدث أكثر رئيس وزراء تطرفاً عرفته إسرائيل؟! يغالط الحقائق ويذر الرماد فى العيون وهو يقتل يومياً الفلسطينيين فى الضفة والقطاع من خلال مستوطنيه وقياداتهم المتطرفة التى تحرض يومياً على العنف ضد كل المكون الفلسطينى، بالاقتحامات اليومية لمدن وقرى ومخيمات الضفة الغربية وبالذات جنين، والاشتباكات مع الفلسطينيين ورجال المقاومة، وشن الحرب تلو الأخرى على قطاع غزة والحصار المفروض عليه منذ سنوات، ومع ذلك يزعم فى خطابه أنه يحاول التوصل إلى سلام مع الفلسطينيين؟!
لكن يجب ألا يعطيهم حق النقض على خيارات السلام مع الدول الأخرى، إنهم لا يشكلون سوى 2% من العالم العربى».
ينظر نتنياهو إلى الفلسطينيين على أنهم مجموعة من الإرهابيين المعادين للسامية، ليس من حقهم العيش فى أرضهم، لأنها أرض إسرائيل العظمى، ويتباهى بالتطبيع مع الدول العربية التى أدركت أخيراً هذه الحقيقة.
ويعتبر «نتنياهو» أن تحسين مستوى المعيشة للفلسطينيين، هو جُل ما يمكن أن يقدّمه لهم، وأن مشروعهم الوطنى القائم على الاستقلال والسيادة وإقامة الدولة الفلسطينية هو ضرب من المستحيل، لا يمكن أن يتحقّق، ويتمادى فى غطرسته على مسامع رؤساء دول العالم المجتمعين فى الجمعية العامة للأمم المتحدة وبكل وقاحة يقدّم خريطة للشرق الأوسط خالية من فلسطين، معتمداً على التطورات المتلاحقة والتغيّرات الجذرية فى توازنات منطقة الشرق الأوسط، وعلى رأسها تراجع الاهتمام بالقضية الفلسطينية، والضعف الذى أصاب السلطة الفلسطينية، أمام هذا الطوفان المتلاحق من الأزمات التى تحيط بها.
لم يكن خطاب الرئيس الفلسطينى أفضل حالاً، بل جاء مخيباً لآمال الفلسطينيين، حين تجاهل الخطاب قرارات الشرعية الفلسطينية متمثّلة بالمجلسين الوطنى والمركزى، بإنهاء العمل بالمرحلة الانتقالية لاتفاق أوسلو والتحرّر من كل التزاماته، عند ذكر اتفاق أوسلو الذى لم ينجح فى حل القضية الفلسطينية بعد 30 عاماً من التوقيع عليه، بل أدخلها فى الكثير من المآزق، آخرها ما تشهده الضفة الغربية المحتلة والقدس من أعمال تخريبية وإجرامية وتدميرية على يد قوات الاحتلال الإسرائيلى.
وهذا يؤكد إصرار القيادة السياسية الفلسطينية على مواصلة الرهان على المجتمع الدولى، الذى نفض يديه تماماً من القضية الفلسطينية وصداعها، أمام اهتمام أكثر أهمية بالنسبة له، كالحرب على أوكرانيا!خطاب رئيس السلطة الفلسطينية كان مستفزاً للفصائل الفلسطينية أيضاً، واعترضت عليه، فقد أصدرت الجبهة الديمقراطية بيان استنكار لما جاء فى الخطاب.
وقالت فى البيان إن الخطاب الرسمى الفلسطينى أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة، حين حصر المقاومة بما سمّاها «المقاومة الشعبية السلمية»، تجاهل الدور الواجب على السلطة، أن تؤديه فى دعم وإسناد هذه المقاومة، بما فى ذلك سن القوانين، واتخاذ الإجراءات اللازمة لتوسيع أفق المقاومة الشعبية بمقاطعة البضائع الإسرائيلية، التى ما زالت تغرق أسواقنا، فى مكسب اقتصادى مهم وكبير للاحتلال الإسرائيلى، على حساب اقتصادنا الوطنى.
وشدّد البيان على ضرورة إعادة بناء النظام السياسى الفلسطينى، على أسس ديمقراطية، لاستعادة الوحدة الداخلية، وإعادة بناء المؤسسات الوطنية الجامعة للكل الوطنى، الأمر الذى يستوجب تنظيم الانتخابات العامة بالتتالى والترابط، مع التأكيد على اعتبار تنظيم الانتخابات فى القدس معركة وطنية يجب خوضها بكل قوة، ورفض ترك القرار بيد الاحتلال الإسرائيلى.كما دعت الجبهة الديمقراطية إلى وقف سياسة الرهان على الوعود الهابطة، التى أثبتت الوقائع زيفها، كوعد «حل الدولتين» المعطل منذ عام 2002.
ولا يبتعد الموقف الذى اتخذته الجبهة الشعبية من خطاب الرئيس أبومازن عن موقف باقى الفصائل الفلسطينية الرافضة لما يحدث على الساحة السياسية الفلسطينية.إن المنعطف الحاد الذى تقف عليه السلطة الفلسطينية اليوم، يجعلها أكثر عرضة للانهيار، فى وقت تشعر فيه إسرائيل بتعاظم قوتها عبر تحالفاتها الدولية الجديدة، التى حولت أعداء الأمس إلى أصدقاء اليوم.