الانتخابات الرئاسية.. «كلنا كده عايزين صورة»
هنا.. على هذه المساحة.. وطوال أسابيع مضت.. قلنا مرات ومرات إن الرئيس القادم لمصر يجب أن يتحصن بأكبر تأييد شعبى يسمح له بمواجهة تحديات مصر الحالية والمقبلة بكل قوة.. عليه أن يشعر، والأهم أن يشعر العالم كله، بأن رئيس مصر محاط بالتفاف شعبى كاسح يمنحه القدرة على رفض أو قبول ما فيه مصلحة مصر والمصريين أو به خطر على أمن مصر والمصريين.
وهنا على ذات المساحة على صفحات هذه الجريدة الغراء الموقرة قلنا إن المصريين لديهم حاسة مدهشة للخطر.. تشعل لديهم الحمية على أمنهم وبلدهم.. وهم -هكذا قلنا- تجدهم عند الأزمات الكبرى يحركهم الاستدعاء التاريخى فيكونون صفاً واحداً ضد الخطر.. مع مصر.. مهما كانت التحديات!
وما قلناه قد تحقق.. وجاءت حشود المصريين من كل مكان.. هناك فى المحافظات.. هناك فى ميادين المنشية وسيدى جابر ومحطة الرمل وسيدى بشر وغيرها وغيرها بالإسكندرية.. وهناك فى أسوان بميدان المحطة وعلى طول كورنيش الأرض السمراء الطيبة.. وهناك فى مطروح وميدان الإسكندرية.. وهناك فى أسيوط وميادين أم البطل والمجدوب والوليدية والمحطة.. وهناك فى قنا وميدان سيدى عبدالرحيم.. وهنا فى القاهرة الكبرى من ميادين المؤسسة بشبرا وشارع المحطة بالجيزة وسراى القبة والحدائق والنعام بالمطرية والجيزة وعابدين والسيدة زينب وروكسى والمحطة ببنها.. هناك من ميدان أبوالحجاج بالأقصر إلى ميدان الساعة بالعريش إلى ميدان بالاس بالمنيا.. المرأة مع الشباب مع الشيوخ والمسنين مع الرجال مع المرضى مع ذوى الاحتياجات الخاصة مع الأطفال وقد كانوا العامل المشترك مع كل الفئات.. جميعهم يلتقطون الصور الفوتوغرافية التذكارية مع الحبر الفسفورى الشهير كعلامة وكدليل على المشاركة فى ذلك اليوم التاريخى المجيد.
ماذا جرى إذن؟! ما الذى دفع كل هؤلاء للخروج بهذه الطريقة؟! الإجابة المباشرة البسيطة السهلة هو ما قلناه سابقاً عن «رادار» شعبنا الذى يستشعر المخاطر، فضلاً عما جرى خلال السنوات السابقة وينبغى رصده وأدى إلى إيمان الناس بأن رأيهم يُحترم ومحل تقدير واعتبار من القيادة السياسية ومن الأجهزة المعنية وأدى ذلك إلى اتخاذ الكثير من الإجراءات ما يسمح بتحول كل مخلفات الانتخابات فى العهود السابقة إلى «مخلفات تاريخية» وميراث مؤلم ومحزن ومضحك فى الوقت نفسه عندما كانت الانتخابات نرى فيها تصويت الموتى والمسافرين للخارج وتسويد البطاقات والورقة الدوارة واستخدام مرافق الدولة المصرية ذاتها فى الدعاية لمرشح بعينه أو إلى حزب محدد دون الالتفات أو احترام أنها ملكية عامة لجموع الشعب وليست لحزب أو لشخص!!
كل ما سبق مع التنظيم الجيد إلى حدود الرفاهية من الهيئة الوطنية للانتخابات التى أشرفت على تنقية الكشوف وتنظيمها، بحيث يستحيل أن يصوِّت أحد مكان أحد أو يصوت أحد أكثر من مرة أو يتم طرد مندوبى المرشحين من اللجان أو منع أنصار مرشح معين من الوصول إلى اللجان وغيرها وغيرها من مظاهر وسلمت -بالدستور والقانون- الإشراف كله على الانتخابات للقضاء المصرى العظيم ليكون ولأول مرة تقريباً عدد القضاة المشرفين على التصويت يتفوق على عدد اللجان ذاتها!
أن تتصل برقم ما وتختار لجنتك.. أن يساعدوك بابتسامة للوصول إلى مكان تصويتك.. أن تُطبَع أوراق خاصة لتصويت ذوى الاحتياجات الخاصة وخاصة المكفوفين شفاهم الله جميعاً.. كلها مظاهر لم تكن موجودة من قبل.. لكنها أدت فى نهاية الأمر إلى تصديق الناس ما يحدث.. فخرجوا للمشاركة فى صنع مستقبلهم وصياغة حاضرهم.
المصريون مدعوون اليوم للبناء على ما جرى وتطويره.. أن نجد فى الانتخابات القادمة عدداً أكبر من المرشحين.. ونشاهد انتخابات أكثر تنافسية وسخونة.. تطور الأمم لا يتم بقرار إنما بالتراكم.. وعلى الأحزاب أن تعمل لهذا اليوم من الآن.
مبروك لمصر عرسها الكبير.. وإلى الأمام!