تراث «أم المدائن» وصور الشهداء واللوحات تجذب الزائرين بمعرض الكتاب

كتب: رؤى ممدوح

تراث «أم المدائن» وصور الشهداء واللوحات تجذب الزائرين بمعرض الكتاب

تراث «أم المدائن» وصور الشهداء واللوحات تجذب الزائرين بمعرض الكتاب

داخل معرض القاهرة الدولى للكتاب فى منطقة التجمع الخامس بالقاهرة، كان الحضور كبيراً، وما إن يتمكن الزوار من الدخول حتى يبدأوا فى التهامس بينهم والسؤال عن جناح فلسطين. اعتقد كثيرون أنه لن يكون حاضراً فى نسخة المعرض الـ55، للأحداث العصيبة التى تشهدها فلسطين والعدوان المتواصل على قطاع غزة، لكن المفاجأة كانت حرص السفارة الفلسطينية ومركزها الثقافى على الوجود داخل المعرض، للتذكير بمعاناة الشعب الفلسطينى منذ أكثر من 70 عاماً، ليكون الجناح وجهة للرواد بمختلف فئاتهم من أطفال وشباب وكبار السن، ليتعرفوا على تاريخ فلسطين والانتهاكات التى يتعرضون لها منذ عقود.

رسومات معبرة عن مأساة أهل غزة.. وتخليد ذكرى «ريم روح الروح»

على بُعد خطوات قليلة من القاعة التى تحمل رقم 3، وتضم جناح الوزارات، تزينت جدران جناح دولة فلسطين بصور الأطفال الشهداء الذين اغتالتهم آلة القتل الإسرائيلية فى القطاع المنكوب، منذ اندلاع العدوان فى السابع من أكتوبر الماضى.

التقط الزوار الصور مع «ريم روح الروح، ويوسف أبو شعر كيرلى»، وغيرهما، كما شاركت وزارة الثقافة الفلسطينية بمعرض القاهرة الدولى للكتاب بمجموعة متنوعة من الكتب التى تحمل الموروث الثقافى الفلسطينى، وتوثق تاريخ وعظمة أرض القدس المحتلة، وجاءت الكتب والمؤلفات من تأليف كوكبة من المبدعين الفلسطينيين.

وضم جناح دولة فلسطين بمعرض الكتاب الكتب والروايات والدواوين الشعرية وكتب المسرح والفلسفة والتاريخ، فضلاً عن الكتب السياسية التى تناولت الحقبة الزمنية لتاريخ الدولة الفلسطينية المحتلة، بالإضافة إلى كتاب يحمل رسالة بخط يد الرئيس الفلسطينى محمود عباس كتب فيها: «لم تكن فلسطين أرضاً قاحلة، بل هى أرض معطاءة، وكان أبناؤها وبناتها مبدعين فى الشعر والقصة والرواية والمسرح والموسيقى والسينما والعلوم الاجتماعية والفكر والفلسفة»، ووثق جناح دولة فلسطين بمعرض القاهرة الدولى للكتاب، فى دورته الحالية، أسماء شهداء الثقافة الفلسطينية من الكُتاب والصحفيين والفنانين، الذين طالتهم نيران الاحتلال الإسرائيلى فى عدوانه الغاشم على قطاع غزة، كما نشرت وزارة الثقافة الفلسطينية، تقريراً تضمّن معلومات عن أبرز المثقفين الذين اغتالهم الاحتلال الإسرائيلى وتم عرض أسمائهم وصورهم وآخر كلماتهم على شاشة إلكترونية، ومنهم الكاتبة والشاعرة هبة أبوندى، 24 عاماً، التى استشهدت فى 20 أكتوبر، وهى لاجئة من بيت جرجا المهجرة والمدمرة عام 1948، وكانت تهتم بالقصة والرواية والشعر، وكان آخر ما كتبته هبة أبوندى على منصات التواصل الاجتماعى: «نحن فى الأعلى نبنى مدينة ثانية، أطباء بلا مرضى ولا دماء، أساتذة بلا ازدحام.. عائلات جديدة بلا ألم ولا حزن، وصحفيون يصورون الجنة، وشعراء يكتبون الحب الأبدى، كلهم من غزة، كلهم فى الجنة، توجد غزة جديدة بلا حصار تتشكل الآن».

والمؤرخ جهاد سليمان المصرى، 60 عاماً، الذى استشهد فى 17 أكتوبر الماضى، متأثراً بإصابته خلال قصف الاحتلال على مدينة خان يونس ليلحق بزوجته وابنته، ويُعد «المصرى» مؤرخاً وأستاذاً جامعياً كان له أثر فى الكثير من الأجيال، وشغل منصب مدير جامعة القدس المفتوحة بفرع خان يونس، وله العديد من الأبحاث فى التاريخ الإسلامى والشفوى الفلسطينى فى مجلات عربية ودولية، وعبدالكريم الحشاش الكاتب وسادن التراث الفلسطينى، 76 عاماً، الذى استشهد وعدد كبير من عائلته فى 23 أكتوبر فى مدينة رفح، وعُرف «الحشاش» بكتاباته عن التراث الشعبى الفلسطينى كما بحث فى التراث البدوى والعادات والأمثال العربية، وجمع فى مكتبته عشرات الكتب النادرة عن فلسطين وتاريخها وتراثها، كما شهد الجناح تقديم عروض لإصدارات عن القضية الفلسطينية، وحرص الزائرون على ارتداء الوشاح الفلسطينى، وشارك بعضهم بأنشطة عديدة للأطفال، فيما جرى تنظيم فعاليات وعرض لوحات ورسومات معبرة عن أوضاع أهل غزة.


مواضيع متعلقة