«قرأ القرآن بالمسجد الأقصى».. حكايات الشيخ أبو العينين شعيشع في دولة التلاوة

كتب: مصطفى عنز

«قرأ القرآن بالمسجد الأقصى».. حكايات الشيخ أبو العينين شعيشع في دولة التلاوة

«قرأ القرآن بالمسجد الأقصى».. حكايات الشيخ أبو العينين شعيشع في دولة التلاوة

يُعد القارئ الشيخ أبو العينين شعيشع، ابن مدينة بيلا بمحافظة كفر الشيخ، واحدا من أهم أعلام دولة التلاوة، حيث لُقب بـ«كروان دولة التلاوة» و«ملك الصبا»، ليحفر بما حباه الله من صوت رخيم مكانة في قلوب الجميع داخل مصر وخارجها.

ووفقاً لما ذكرته منى أبو العينين شعيشع، فإنّ والدها الذي تحل ذكرى وفاته الثالثة عشر، اليوم الأحد، من مواليد مدينة بيلا في 12 أغسطس عام 1922، وهو الابن الثاني عشر لأبيه، والتحق بكُتاب المدينة، وحفظ القرآن الكريم على يد الشيخ يوسف شتا، وهو لم يتجاوز العاشرة من عُمره، وذاع صيته كقارئ للقرآن عام 1936، وهو في الرابعة عشر من عُمره، وذلك بعد مُشاركته بالتلاوة في حفل أُقيم بمدينة المنصورة في ذلك العام.

محطات في حياة الشيخ أبو العينين شعيشع

دخل «شعيشع»، الإذاعة المصرية عام 1939، متأثراً بالشيخ محمد رفعت، واستعانت به الإذاعة فيما بعد لإصلاح الأجزاء التالفة من تسجيلات «رفعت»، ولكنه اتخذ لنفسه أسلوباً فريداً في التلاوة، وكان أول قارئ مصري يقرأ القرآن الكريم بالمسجد الأقصى.

عام 1969 عُين «شعيشع» قارئاً لمسجد عُمر مكرم بميدان التحرير، وسط القاهرة، ثم قارئاً لمسجد السيدة زينب عام 1992م، وناضل كثيراً في بداية السبعينات من القرن الماضي لإنشاء نقابة القُراء مع كبار قراء القرآن الكريم في مصر حينذاك، وانتُخب نقيباً لنقابة القراء منذ عام 1988، خلفاً للقارئ الراحل الشيخ عبد الباسط محمد عبد الصمد، وظل نقيباً لها حتى وفاته.

جوائز حصل عليها «شعيشع»

عُين «شعيشع» عضواً بالمجلس الأعلى للشئون الإسلامية، وعميداً للمعهد الدولي لتحفيظ القرآن الكريم، وعضواً للجنة اختبار القراء بالإذاعة والتليفزيون، وعضواً باللجنة العليا للقرآن الكريم بوزارة الأوقاف، وعضواً بلجنة عمارة المسجد بالقاهرة، وحصل على وسام الرافدين من العراق، ووسام الأرز من لبنان، ووسام الاستحقاق من سوريا، وفلسطين، وأوسمة من تركيا، والصومال، وباكستان، والإمارات العربية المتحدة، وبعض الدول الإسلامية.

تُوفي «شعيشع»، في 23 يونيو من عام 2011، عن عُمر يُناهز الـ88 عاماً، قضى خلالها رحلة عامرة في تلاوة القرآن الكريم في مشارق الأرض ومغاربها، ودُفن في المقابر المُجاورة لكلية البنات بجامعة الأزهر بالقاهرة، وصُلي عليه صلاة الغائب في مسقط رأسه بمدينة بيلا، وكان ذلك يوم الجمعة المُوافق 24 يونيو، وخُصصت خطبة الجمعة لذكر مناقبه ومآثره.

«الوطن» في مسقط رأس الشيخ أبو العينين شعيشع

«الوطن» انتقلت إلى مسقط رأس القارئ الشيخ أبو العينين شعيشع بمدينة بيلا بمحافظة كفر الشيخ، والتي ارتبط ذكره بمدينته، والتي خرّجت العديد من المشاهير، منهم الموسيقار محمد الموجي، والشاعر عبد السلام أمين، والفنان مصطفى متولي، والكابتن حسام غالي، نجم منتخب مصر والنادي الأهلي، وأمام المكان الذي شهد نشأته بمحيط مسجد سيدي سالم البيلي أبو غنام.

وقال أبو الفتوح عثمان، من أبناء مدينة بيلا، إنّ الشيخ أبو العينين شعيشع واحداً من أهم أعلام دولة التلاوة في مصر، وما زال صوته يتردد داخل منازل المصريين لصوته العذب، لافتاً أنّ مدينة بيلا تفتخر بأنّ الشيخ «شعيشع» أحد أبنائها الذين خرجوا للعالمية، مستطرداً: «عندما يذكر اسم الشيخ أبو العينين تذكر مدينتنا بيلا ما يزيد فخرنا به».

«المرسي»: كان يتردد بشكل دائم على مدينة بيلا

وأشار محمد المرسي، من أبناء مدينة بيلا، إلى أنّ الشيخ أبو العينين شعيشع كان يتردد بشكل دائم على مدينة بيلا، وكان يصطحب مشاهير القرآن الكريم في عصره لزيارة المدينة، وإقامة العديد من الأمسيات الدينية، فلم ينسَ مسقط رأسه حتى وفاته، متابعاً: «فخورون بالشيخ أبو العينين، ونحكي لأولادنا وأحفادنا عن أسطورة دولة التلاوة الذي ذاع صيته في مصر وجميع الدول العربية والإسلامية».

وأوضح كمال الدقش، من أبناء مدينة بيلا وأحد أقارب الشيخ أبو العينين شعيشع، أنّ الشيخ الراحل كان حريصاً على التواصل مع أسرته في مدينة بيلا، وكان دائماً ما يتواجد في جميع المناسبات سواء أفراح أو مآتم أو غيرها من المناسبات، مضيفاً: «الشيخ أبو العينين هو ابن خالة والدي، وأتذكر حينما توفي والدي جاء إلينا خصيصاً من القاهرة لتقديم واجب العزاء ومواساتنا، ونتذكره بكل خير».

محافظ كفر الشيخ: «شعيشع» من الرعيل الأول لدولة التلاوة

ومن جانبه، أكد اللواء جمال نور الدين، محافظ كفر الشيخ، أنّ الشيخ أبو العينين شعيشع يُعد من الرعيل الأول لدولة التلاوة، وهو من أبناء محافظة كفر الشيخ الذين تفخر بهم المحافظة، منوهاً أنّه سبق وأنّ تم إطلاق اسم القارئ الراحل علي معهد بيلا الإعدادي الثانوي الأزهري للبنين، تكريماً له ولمسيرته الحافلة في خدمة كتاب الله لأكثر من 70 عاماً، وباعتباره أحد أبناء مدينة بيلا، الذي شرفها طوال حياته.


مواضيع متعلقة