الانتهاكات موثقة: منظمات حقوقية تدعو لتحقيق دولي في جرائم «تل أبيب»

كتب: ماريان سعيد

الانتهاكات موثقة: منظمات حقوقية تدعو لتحقيق دولي في جرائم «تل أبيب»

الانتهاكات موثقة: منظمات حقوقية تدعو لتحقيق دولي في جرائم «تل أبيب»

«أوضاع مزرية وإهمال طبى وتنكيل وتعذيب»، هكذا هى حياة الأسرى الفلسطينيين فى سجون الاحتلال الإسرائيلى ومعتقلاته، فمنذ 7 أكتوبر 2023 صعّدت سلطات الاحتلال وإدارة مصلحة السجون سياسة الإجرام والتنكيل والاعتداءات والتعذيب بحق الأسرى والمعتقلين بكافة السجون والمعتقلات.

ودعا مكتب الأمم المتحدة لحقوق الإنسان فى الأرض الفلسطينية المحتلة، إلى إجراء تحقيق شامل فى الممارسات الإسرائيلية، مؤكداً فى بيان توثيق عدد من مقاطع الفيديو خلال الأشهر الأخيرة تتضمن انتهاكات صارخة لحقوق الفلسطينيين المحتجزين، بما فى ذلك سوء المعاملة والتعذيب والعنف الجنسى والاغتصاب.

وشدد مكتب حقوق الإنسان على إجراء تحقيقات سريعة ومستقلة وفعالة فى جميع مزاعم الانتهاكات المتعلقة بمعاملة المعتقلين وظروف الاحتجاز، وأن تضمن محاسبة الجناة، وأضاف المكتب أنه نظراً لفشل إسرائيل فى ضمان المساءلة عن الانتهاكات الجسيمة للقانون الإنسانى الدولى فى الأرض الفلسطينية المحتلة، يجب على المجتمع الدولى التدخل لمعالجة فجوة المساءلة وضمان احترام القواعد والمعايير الدولية فى جميع الأماكن التى يُحتجز فيها الفلسطينيون، وشدّد على سلطات الاحتلال تسهيل الوصول الفورى لهيئات المراقبة المستقلة، مثل اللجنة الدولية للصليب الأحمر ومكتب الأمم المتحدة لحقوق الإنسان، إلى جميع أماكن الاحتجاز.

وكانت مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان نشرت تقريراً بشأن الاعتقالات والاحتجاز، تضمن العديد من الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان الدولية والقوانين الإنسانية، بما فيها العنف الجنسى والعنف القائم على النوع الاجتماعى ضد الفلسطينيين المحتجزين، وقد يصل بعضها إلى جرائم حرب، وقالت منظمة بتسيلم الإسرائيلية لحقوق الإنسان فى تقرير إن إسرائيل تنفذ سياسة هيكلية وممنهجة قوامها التنكيل والتعذيب المستمران للسجناء الفلسطينيين منذ بدء الحرب فى غزة، بما يشمل العنف التعسفى والاعتداء الجنسى.

وأوضحت المنظمة أن التقرير الذى أصدرته استند إلى مقابلات أجريت مع 55 فلسطينياً من غزة والضفة الغربية وإسرائيل زُج بمعظمهم فى السجون الإسرائيلية دون محاكمات منذ السابع من أكتوبر، وذكر التقرير: «إفاداتهم تعكس واقعاً تحكمه سياسة هيكلية وممنهجة قوامها التنكيل والتعذيب المستمرين لكافة الأسرى الفلسطينيين».

ووثّق «المرصد الأورومتوسطى لحقوق الإنسان»، فى وقت سابق، إجبار قوات الاحتلال الإسرائيلى العديد من المعتقلين على حلق رؤوسهم كإجراء مهين ومتعمد يستهدف إذلالهم وتحطيم معنوياتهم، قبل الإفراج عنهم فى إطار صفقة تبادل المحتجزين فى فبراير الماضى، مشيراً إلى أن الأوضاع داخل سجون الاحتلال الإسرائيلى شهدت تدهوراً غير مسبوق منذ 7 أكتوبر 2023، وأوضح المرصد أن المعتقلين تعرضوا لعمليات تعذيب قاسية، وتجويع متعمد، وعزل انفرادى طويل الأمد، فى إطار إجراءات عقابية تصاعدت بشكل وحشى فى محاولة لمعاقبتهم على أحداث لا صلة لهم بها سوى كونهم فلسطينيين، وشدد على أن هذه الأوضاع تعكس كيف حوّلت سلطات الاحتلال الإسرائيلى سجونها إلى مراكز تعذيب منهجى للأسرى والمعتقلين الفلسطينيين، بمن فيهم المحكومون والمحتجزون قبل 7 أكتوبر 2023.

المقررة الأممية المعنية بمسألة التعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة إليس جيل إدواردز، دعت فى مارس الماضى، إلى تسريع التحقيقات فى استشهاد معتقلين فلسطينيين فى سجون الاحتلال، كما نقلت هيئة «شئون الأسرى الفلسطينية»، عن محاميتها، التى زارت «سجن عوفر»، تفاصيل ما تعرض له الأسير الطفل عبدالله الجنازرة، البالغ من العمر 15عاماً من الخليل، الذى تم إلقاء القبض عليه فى 14 يناير من العام الماضى 2024، وتم نقله إلى سجن عوفر قسم الأشبال، وأشارت المحامية نقلاً عن الأسير، إلى منعه من الاستحمام والخروج إلى الفورة، وتقديم 4 قطع خبز صغيرة وحمص أو لبنة خلال شهر رمضان المبارك، وهذه الوجبات لا تحتوى على ملح أو سكر، والكمية لا تكفى لإشباع إنسان طبيعى ولا يوجد أى نوع من المشروبات أو حتى الماء.

وفى «سجن عوفر»، وصف الصحفى محمود عيلوة، الذى اعتقل فى 18 مارس من العام الماضى، من مجمع الشفاء الطبى فى غزة، السجن بساحة جحيم لتعذيب الصحفيين، لافتاً إلى أن اعتقاله تميز بتعذيب وحشى، إثر اكتشاف قوات الاحتلال الإسرائيلى أنه صحفى، إذ تعرض للضرب المبرح والتعذيب خلال التحقيقات، وبعد عام كامل من الاعتقال، حسبما ذكر «عيلوة»، تم الإفراج عنه فى فبراير الماضى، فى إطار المرحلة السابعة من صفقة تبادل المحتجزين، ولم توجه له أى تهمة رسمية.

وفى سجن «الدامون»، هناك 26 أسيرة تم اعتقالهن، بينهن صحفيات وبينهن أمهات وطالبات جامعيات، وهناك 3 شقيقات من محافظة الخليل قيد الاعتقال، كما يوجد 350 طفلاً قاصراً دون سن 18، وقال حسن عبدربه، الباحث الفلسطينى فى شئون الأسرى والمحررين، لـ«الوطن»: «الاحتلال افتتح معسكرات اعتقال جديدة ومارس بحق معتقلى غزة سياسة الإخفاء القسرى، ما أدى إلى ارتقاء 62 أسيراً نتيجة التعذيب والإهمال الطبى المتعمد ونتيجة الاعتداءات المباشرة، و40 من هؤلاء أسرى من قطاع غزة ولا تزال سلطات الاحتلال تحتجز أكثر من 70 جثماناً لشهداء من الحركة الأسيرة»، موضحاً أن إدارة السجون تنتهج سياسة التجويع بحق الأسرى، ما أدى إلى فقد كل أسير أكثر من 20 كيلو جراماً أو 30 كيلو جراماً من وزنه نتيجة هذه السياسة، وعدم توفير مواد التنظيف للغرف والأقسام والزنانين والنظافة الشخصية وتنظيف الملابس، وهذا أدى إلى انتشار الجرب فى أوساط الأسرى، خاصة فى معتقل النقب الصحراوى وغيره.


مواضيع متعلقة