«آيات» أسيرة فلسطينية أفقدها جنود الاحتلال بصرها: «حياتى معلقة بأنبوب مهدد بالانسداد»

كتب: ماريان سعيد

«آيات» أسيرة فلسطينية أفقدها جنود الاحتلال بصرها: «حياتى معلقة بأنبوب مهدد بالانسداد»

«آيات» أسيرة فلسطينية أفقدها جنود الاحتلال بصرها: «حياتى معلقة بأنبوب مهدد بالانسداد»

لم تكن تلك المرة الأولى التي يُزج فيها بجسدها الواهن في الزنازين، لكنها كانت الأقسى، 5 اعتقالات ذاقت خلالها «آيات محفوظ»، من ألوان العذاب ما يفوق قدرة الجسد والروح، لكنها حين تروى قصتها، لا تبحث عن شفقة، بل عن عدالة.

«آيات»، ابنة الخليل، ذات الثلاثة والثلاثين ربيعًا، خرجت مؤخرًا من سجون الاحتلال الإسرائيلي، جسدها يحمل آثار الضرب، ونظرها لم يتبق منه سوى 10%، لكنها لا تزال تقاوم.

«نزفت عشرين يوم.. وما حد عالجنى»، تقولها بصوت منخفض لكنه ثابت، وكأنها تستدعى الألم بكل تفاصيله لتشهد عليه، كانت قد خضعت لعملية جراحية دقيقة قبل اعتقالها الأخير في يونيو، لكنها لم تكن في وضع يسمح لها حتى بالوقوف، مع ذلك، اقتحم الجنود بيتها وجرّوها بالقوة، داسوا على بطنها، وصفعوها، دون اعتبار لجسد منهك أو أنبوب طبي في جسدها كان يفترض أن يُبدل كل 6 شهور ولم يُمس طوال 5 سنوات.

تتوقف «آيات» لحظة، تأخذ نفسًا، ثم تكمل: «في 20 نوفمبر أجبرونا نحط روسنا على الأرض، وعيونا معصوبة، وأيادينا مكبّلة، ولما قلت لهم وضعي ما بيسمح.. ضربني الضابط 7 كفوف، فقدت الوعي.. صحيت في المستشفي مش فاكرة كيف وصلت».

جسدها المريض لا يحمل فقط آثار التعذيب الأخير، بل يسكنه وجع قديم، في عمر الثالثة، أصابتها قنبلة غاز في رأسها، وهي تقف ببراءة في باحة بيتهم أثناء مواجهات في الخليل، بعد مجزرة الحرم الإبراهيمي.

«نزيف في شبكية العين.. عمليات في الداخل والأردن.. زراعة أنبوب في الرأس لتصريف السوائل»، تروى وكأنها تستعرض سيرة طويلة من المعاناة المركبة، لكنها لا تتوقف عند ذلك، فالمجندة التي اعتدت عليها في أحد الاعتقالات تسببت بتهتك داخلي أجبرها على زراعة أنبوب يمتد من الدماغ إلى الجهاز البولي، أنبوب دقيق، كان يجب أن يُفحص باستمرار، لكنه انسدّ، وتخثرت بداخله كتل، سببت لها التهابات أثرت على الأعصاب والنطق والحركة.

ورغم ذلك، حين أفرج عنها، لم تبكِ، بل وقفت وقالت: «أنا صمدت.. وراح أحكى عنهم، عن البنات اللي لسه جوه، اللي بيمروا بنفس الشيء كل يوم».

وسط هذه التفاصيل المؤلمة، توجه «آيات» نداءً عاجلًا للجهات الحقوقية والطبية، ولكل من يستطيع المساعدة، قائلةً: «أنا مش بس بدي أتعالج.. أنا بدي أعيش.. حياتي معلقة بأنبوب مهدد بالانسداد بأي لحظة، ما ضل فيّا شيء سليم، ساعدوني أرجع قادرة أقف على رجلي، أحكي، أتنفس، أعيش».


مواضيع متعلقة