إبراهيم الشاويش الأسير الفلسطيني المحرر: سحبوني على الزجاج وقالوا لي «قتلنا عيلتك»

كتب: ماريان سعيد

إبراهيم الشاويش الأسير الفلسطيني المحرر: سحبوني على الزجاج وقالوا لي «قتلنا عيلتك»

إبراهيم الشاويش الأسير الفلسطيني المحرر: سحبوني على الزجاج وقالوا لي «قتلنا عيلتك»

كان المفترض أن تكون المدرسة ملاذاً آمناً يلوذ به من جحيم القصف، لكنها تحولت إلى مصيدة، وداخل أسوارها، بدأت حكاية الألم التى لا يزال إبراهيم الشاويش يرويها.

وقال «الشاويش»، وهو معلم من بيت حانون شمال غزة، اعتقلته قوات الاحتلال الإسرائيلى فى ديسمبر الماضى، بعدما نزح مع أسرته إلى مدرسة تابعة لوكالة أونروا هرباً من القصف المتواصل: إن الجيش الإسرائيلى حوّل الملجأ إلى ساحة اعتقال بعدما هجموا على المدرسة واعتقلوا من فيها دفعة واحدة. وتابع: «كنا 350 شخصاً، بعد الفرز اختاروا 32 شخصاً فقط، وكنت أنا واحداً منهم»، قالها ويحاول أن يتكئ على جدار خلفه، وكأن جسده غير قادر على الوقوف.

وأضاف أن ما حدث بعد ذلك كان أبعد ما يكون عن أى منطق أو إنسانية، فتم تجريده من ملابسه، وسُحب راكعاً على الزجاج المكسور، ثم نُقل إلى منزل مهجور داخل غزة للتحقيق، وواصل: «كانوا يضربونى ويصرخوا: قتلنا عيلتك.. كله بهدف الضغط النفسى، ما كنت أعرف إذا اللى بيقولوه صح ولا كذب، بس الألم ما بيكذبش».

نُقل «الشاويش» إلى معسكر إيريز شمال القطاع، وهناك بدأت رحلة تعذيب من نوع آخر، فهناك بركسات ضخمة كانت تُستخدم كمخازن للدبابات، تحولت إلى زنازين، والأرضية من الأسفلت القاسى، والفرش رقيق لا يصد برداً، والأغطية بالكاد تستر.

وتابع: «كنا معصوبى الأعين طول اليوم، ومقيدين حتى أثناء النوم ما بنقدر نتحرك، حتى الأكل بنضطر ناكله وإيدينا مربوطة.. حتى قضاء الحاجة كان يتم ونحن مقيدون، فى مشهد يختصر الذل واللاإنسانية، والبرد القارس كان سلاحاً إضافياً، لا ملابس ثقيلة، لا ماء نظيف، لا لحظة راحة كانوا يجبرونا نردد شعارات تمدح إسرائيل قبل ما يسمحوا لنا ننام».

وداخل المعتقل، رأى «الشاويش» الموت بعينيه، ثلاثة من زملائه استشهدوا أمامه بسبب الإهمال الطبى وسوء التغذية، ولم تُفتح لهم حتى نافذة أمل، وقال: «8 فبراير كان يوم ميلادى الحقيقى وهو لحظة الإفراج عنى، وكأن كل ما قبله كان انتظاراً يائساً للموت، ورغم خروجى إلا أن جسدى لا يزال يعانى، سوء التغذية والإهمال الطبى تركا آثاراً واضحة، ولا زلت أخضع لمتابعة صحية شاقة على أمل استعادة بعض من عافيتى، لكن رغم كل شىء، لا أشعر بالهزيمة».

وأضاف: «خرجت من الجحيم.. بس فيه ناس لسه جوه إحنا اللى طلعنا لازم نحكى عنهم، عشان العالم ما ينساهمش».


مواضيع متعلقة