رئيس «دراسات الأسرى»: مليون فلسطيني بينهم نساء وأطفال في السجون منذ عام 1967 (حوار)

كتب: ماريان سعيد

رئيس «دراسات الأسرى»: مليون فلسطيني بينهم نساء وأطفال في السجون منذ عام 1967 (حوار)

رئيس «دراسات الأسرى»: مليون فلسطيني بينهم نساء وأطفال في السجون منذ عام 1967 (حوار)

أكد عبدالناصر فروانة، رئيس وحدة الدراسات والتوثيق فى هيئة شئون الأسرى والمحررين الفلسطينيين، أن الشعب الفلسطينى قدم على مدار سنين الاحتلال الطويلة، أرقاماً خيالية من التضحيات والضحايا، إذ يُقدر عدد من اعتقلهم الاحتلال الإسرائيلى من الفلسطينيين، منذ عام 1967 إلى الآن، بأكثر من مليون فلسطينى، منهم 18 ألفاً من النساء، وأكثر من 60 ألفاً من الأطفال، ولا يزال فى سجون الاحتلال نحو 9900 أسير ومعتقل فلسطينى، بينهم 400 طفل، و27 أسيرة، كما أن هناك 3498 معتقلاً إدارياً، دون تهمة أو محاكمة.. وإلى نص الحوار:

■ فى ذكرى يوم الأسير؟ كيف تتابعون أوضاع الأسرى الفلسطينيين؟

- يعيش الأسرى الفلسطينيون ظروفاً صعبة جداً داخل سجون الاحتلال، حيث يتعرضون لشتى أنواع التعذيب الجسدى والنفسى، ويتعمد الاحتلال استخدام أبشع الطرق والانتهاكات بحقهم، تبدأ منذ لحظة اعتقالهم، وصولاً بهم إلى أقبية التحقيق والزنازين الضيقة والمعتمة، دون طعام أو شراب، إضافة إلى تعرضهم للضرب المبرح والشتائم البذيئة، كما أن الأسرى الفلسطينيين يواجهون تحديات كبيرة جداً فى سجون الاحتلال بعد التصعيد الأخير فى غزة، الظروف فى السجون أصبحت أكثر قسوة، وارتكبت قوات الاحتلال العديد من الانتهاكات بحق الأسرى، مثل القتل العمد والإخفاء القسرى، والتعذيب الجسدى والنفسى، وما يحدث فى السجون اليوم هو امتداد لحرب الإبادة الإسرائيلية ضد شعبنا الفلسطينى، ونعتبر دعم مصر لنا فى هذا المجال، من أولويات عملها، فى إطار التمسك بالحقوق الفلسطينية.

■ هل هناك إحصائيات جديدة حول عدد الأسرى، لا سيما من قطاع غزة؟

- قدم الشعب الفلسطينى، على مدار سنوات الاحتلال الطويلة أرقاماً خيالية، إذ يُقدر عدد من اعتقلهم الاحتلال من الفلسطينيين منذ عام 1967 بأكثر من مليون فلسطينى، منهم 18 ألفاً من النساء، وأكثر من 60 ألفاً من الأطفال، جميعهم تعرضوا، على الأقل، إلى واحد من أشكال التعذيب الجسدى أو النفسى والإيذاء المعنوى، ووفقاً لآخر تحديث لهيئة شئون الأسرى، مطلع أبريل الجارى، لا يزال فى سجون الاحتلال نحو 9900 أسير فلسطينى، بينهم 400 طفل، و27 أسيرة، كما أن هناك 3498 معتقلاً إدارياً، دون تهمة أو محاكمة، وهذا العدد لا يشمل كافة معتقلى غزة، وتحديداً من هم فى معسكرات تابعة لجيش الاحتلال، بسبب الإخفاء القسرى.

■ ما طبيعة الانتهاكات التى تعرّض لها الأسرى فى الأشهر الأخيرة؟

- الانتهاكات كثيرة، وموجودة من قبل، لكنها اليوم تصاعدت بشكل هستيرى، هى ليست محصورة فى سجن «سيديه تيمان» فقط كما يُشاع، ولا مقتصرة على فئة دون غيرها، رغم أن معتقلى غزة هم الأكثر تضرراً، لكن الخطورة أن ما كان فى الماضى يُعد حدثاً نادراً، بات اليوم سلوكاً يومياً روتينياً وممنهجاً، ومن بين الانتهاكات القتل العمد، والإخفاء القسرى، واستخدام الأسرى كدروع بشرية، والحرمان من النوم، والتعذيب الجسدى والنفسى، والصعق بالكهرباء، وإطلاق الكلاب على الأسرى، إضافة إلى التجويع والتعطيش والإهمال الطبى، والتحرش والاعتداءات الجنسية، وصولاً إلى الاغتصاب.

■ هل ترى أن هذه الانتهاكات تُنفذ ضمن سياسة ممنهجة أم حالات فردية؟

- من المؤكد أنها سياسة ممنهجة ومؤسساتية، وليست أفعالاً فردية، حين تتحول الممارسات من استثناء إلى قاعدة، فهذا يعنى أننا أمام قرار سياسى وعسكرى بالتعامل مع الأسرى كجزء من الحرب، القتل بعد الاعتقال والإخفاء والتعذيب بالصعق الكهربائى والاعتداءات، كل هذا لا يمكن أن يحدث بهذا الانتشار إلا إذا كان بتوجيه وإقرار من أعلى المستويات داخل مؤسسات الاحتلال، وبالتالى نحن لا نتحدث عن «مجرد تجاوزات»، بل عن «جرائم حرب ممنهجة».

■ هناك حديث عن استشهاد عدد كبير من الأسرى داخل المعتقلات، هل لديكم توثيق رسمى؟

- نعم هذا صحيح، فهمثل هذه المقدمات ستقود إلى هذه النتائج، وما تطرقنا إليه آنفاً يمثل غيضاً من فيض، مما أدى إلى استشهاد العشرات من الفلسطينيين بعد اعتقالهم، جراء ما يتعرضون له من قسوة المعاملة، وسوء التغذية والتجويع، وفظاعة التعذيب الممنهج، والإهمال الطبى، وقد وثقت هيئة شئون الأسرى، ومعها المؤسسات المعنية، منذ بدء الحرب فى 7 أكتوبر2023، استشهاد نحو 63 أسيراً ومعتقلاً فى سجون الاحتلال، كان آخرهم الطفل «وليد أحمد»، وهذا العدد يشمل فقط الشهداء الذين أعلن عنهم وكُشف عن أسمائهم وهوياتهم، فيما يُقدر أن هناك آخرين من معتقلى غزة، لم يكشف عنهم، ولم تعرف أسماؤهم.

■ ما وضع الأسيرات الفلسطينيات فى هذه المرحلة؟ وهل زاد عددهن بعد الحرب؟

- المرأة الفلسطينية لم تستثن من الاعتقالات، وتم اعتقال 510 من النساء والفتيات منذ بدء الحرب، كما تتعرض لنفس المعاملة بعد الاعتقال، وتحتجز فى ظروف بالغة الصعوبة، وتُحرم من أبسط حقوقها، ولا تزال نحو 27 أسيرة فى السجون الإسرائيلية.

■ كيف ترى الدور المصرى فى دعم ملف الأسرى؟

- مصر كان لها دور أساسى وفاعل فى ملف الأسرى، باعتباره جزءاً لا يتجزأ من القضية الفلسطينية، على سبيل المثال، رعت مصر فى أكتوبر 2011 صفقة تبادل الأسرى بين حركة حماس وإسرائيل، التى تم بموجبها الإفراج عن 1027 أسيراً، مقابل الجندى الإسرائيلى جلعاد شاليط، كما لعبت مصر دوراً محورياً فى التوصل إلى اتفاق بين قادة الحركة الأسيرة وإدارة سجون الاحتلال، بعد إضراب الأسرى الفلسطينيين عن الطعام فى أبريل 2012، وهذه الجهود ليست جديدة على مصر، فدورها المستمر والمتواصل، يشمل العديد من جوانب الدعم.


مواضيع متعلقة