خطوات التصعيد القادمة في المواجهة بين واشنطن وبكين بعد رفع الرسوم الجمركية
خطوات التصعيد القادمة في المواجهة بين واشنطن وبكين بعد رفع الرسوم الجمركية
لا أحد يمكنه أن يتنبأ بما يدور فى عقل الرئيس الأمريكى «دونالد ترامب»، ولا بخطواته القادمة، لكن من الممكن على الأقل، قراءة عقول مستشاريه، والاستماع لما يقوله هؤلاء الذين وضعوا بصمتهم على تفكيره وقراراته والطريقة التى ينظر بها إلى العالم.
وعندما يتعلق الأمر بالحرب التجارية التى اندلعت مؤخراً بين الولايات المتحدة والصين، والتى دخل فيها الطرفان فى مبارزة حرة لرفع الرسوم الجمركية على واردات كل منهما للآخر، بشكل يتجاوز كل حدود المألوف والمعقول من الناحية التجارية، لا يمكن تجاهل أحد أهم الكتب التى صدرت تحديداً حول هذا الموضوع، حاملةً آراء وأفكار واحد من أقرب مستشارى «ترامب» إليه، وأكثرهم تأثيراً فى سياساته التجارية ونظرته إلى اتفاقات التجارة الدولية، والعلاقات التى تربط الولايات المتحدة بشركائها التجاريين فى قارات العالم المختلفة.
هو كتاب يجعلنا ننظر إلى قلب عملية صناعة القرار الأمريكى، حمل عنوان «لا توجد تجارة حرة»، وألفه مستشار الرئيس «ترامب» والممثل التجارى للولايات المتحدة الأمريكية فى فترته الرئاسية الأولى «روبرت لايتهايزر»، والذى قاد فريق مفاوضاته لإعادة صياغة اتفاقيات التجارة مع الصين وكندا والمكسيك وغيرها حتى تخدم المصالح الأمريكية بشكل أكبر منذ عام ٢٠١٧. الكتاب صدر فى نهايات عام ٢٠٢٣، تزامناً مع انطلاق الحملة الانتخابية الثانية للرئيس «ترامب» التى انتهت إلى فوزه من جديد برئاسة أمريكا.

بين سطور كتاب «لايتهايزر»، الذى يعلن الحرب على مفهوم «التجارة الحرة» ويريد أن يستبدل به مفهوم «التجارة العادلة»، ترى الشرارة الأولى لبوادر الحرب التجارية التى تفجرت فى الأسابيع الأخيرة بين «ترامب» والصين. تقرأ تحليل «مهندس السياسات» التجارية الذى قرر أن يضع مبدأ «ترامب» الانتخابى «أمريكا أولاً» موضع التطبيق، معلناً أن الصين تعتبر هى الخطر الاستراتيجى الأول على الولايات المتحدة من الناحيتين السياسية والاقتصادية، لكنها تحظى بنوع من «التدليل» كشريك تجارى للولايات المتحدة، وهو ما جعل هناك ضرورة لإعادة النظر فى كل الاتفاقيات التجارية، وكل مجالات التعاون التى تربط بين الولايات المتحدة والصين.
وعلى ما يبدو، فإن خطوة رفع الرسوم الجمركية التى أطلقت الحرب التجارية بين «واشنطن» و«بكين» منذ أسابيع، ليست سوى الخطوة الأولى من عملية الانفصال التى كان يدعو إليها «لايتهايزر» فى كتابه، لفك الارتباط والاعتماد المتبادل بين أكبر اقتصادين فى العالم فى كل المجالات. وهى العملية التى تضم عدة مراحل بعد مرحلة رفع الرسوم الجمركية، منها تحجيم الاستثمارات الصينية القادمة إلى الولايات المتحدة، وتقييد الاستثمارات الأمريكية فى الصين لتصبح مقتصرة على المجالات التى تفيد الاقتصاد الأمريكى، وإغلاق الأسواق الأمريكية أمام الشركات الصينية، وإنهاء التعاون فى مجالات تصنيع المنتجات التكنولوجية خاصة ذات الطبيعة الحساسة مثل الذكاء الاصطناعى، ورفض المشاركة فى إنتاج التكنولوجيا فى القطاعات التى تتعلق بالأمن القومى أو التكنولوجيا التى يمكن أن يكون لها استخدام فى المجالين المدنى والعسكرى، أو كما يلخص «لايتهايزر» فى كتابه: «إن منتجات مثل الطائرات المسيّرة بدون طيار لا بد أن يتم تصنيعها بالكامل داخل أمريكا أو استيرادها من دول حليفة، ومن الضرورى ألا تحتوى على أى مكونات أو برامج تشغيل صينية فيها، أما المنتجات التكنولوجية الأخرى، مثل أجهزة الكمبيوتر أو اللاب توب، فلا بد من فرض رسوم جمركية عالية عليها حتى تتم إعادة عملية التصنيع والعملية الفنية الخاصة بها إلى الولايات المتحدة من جديد».
إن قراءة كتاب «لايتهايزر» تلقى الضوء على الأسباب التى تقف وراء العديد من قرارات الرئيس «ترامب»، وتُظهر أن هذه التحركات كانت جزءاً من رؤية شاملة، أسهم المستشار السابق للرئيس الأمريكى فى صياغتها للحد من نفوذ الصين. وبذلك، يمكن النظر إلى بعض قرارات الرئيس «ترامب»، مثل حربه على تطبيق «تيك توك» الصينى فى فترة سابقة، وقراراته بالحد من تمويل بعض الجامعات أو معاهد الأبحاث الأمريكية، ثم قراراته الأخيرة برفع الرسوم الجمركية على الواردات الصينية إلى الولايات المتحدة، باعتبارها كلها أموراً تدور فى سياق واحد، هو مواجهة التهديد الصينى ضد الولايات المتحدة بالحد من نفوذ «بكين» الثقافى والاقتصادى الذى يصب فى صالح تفوقها العسكرى.
هذا هو ما أطلق عليه «لايتهايزر» فى كتابه وصف «خطة فك الارتباط الاستراتيجى بين الولايات المتحدة والصين». وضع فيها الأمور فى نصابها، بحيث تتكون أمامنا صورة متكاملة إلى حد ما، عن المواجهة التى تتشكل حالياً بين أكبر اقتصادين فى العالم. المواجهة التى يتداخل فيها اعتماد الدولتين على بعضهما فى مجالات التكنولوجيا، والأبحاث، والاستثمارات المتبادلة، مع أدوات النفوذ والتأثير الثقافى، مثل شركات مواقع التواصل الاجتماعى، سواء الصينية مثل «تيك توك» أو الأمريكية مثل «فيس بوك»، والقطاعات التى يتم فيها تصنيع منتجات يمكن استخدامها فى مجالات الحياة العامة أو فى المجال العسكرى، مثل الذكاء الاصطناعى، وحتى الجامعات ووسائل الإعلام التى يتم فيها تشكيل العقول الشابة من الجانبين، خاصة فيما يتعلق بصورة الجانب الآخر.
كل من «ترامب» ومستشاره «لايتهايزر» قررا التعامل مع الصين على أنها خصم وتهديد، وكل منهما يصر على أن الولايات المتحدة ليست هى مَن بدأت بالاستفزاز، ولكن الصين هى التى كشرت عن أنيابها أولاً فى مواجهة العالم وقررت مد نفوذها عليه على نحو لا يرضى القوة العظمى التى تريد أن تكون القوة الوحيدة فيه، لذلك يكثر «لايتهايزر» عبر صفحات كتابه من التأكيد أن أى إجراء تتخذه الولايات المتحدة ضد الصين، هو مجرد «رد فعل» على تصرفات «بكين»، أو تطبيق مبدأ «المعاملة بالمثل»، كأنه يقول عن أى اقتراح يقدمه: هذا ليس إجراءً خاصاً بالولايات المتحدة، هذا هو ما تفعله الصين حالياً ونحن فقط نفعل مثلها.
خذ مثلاً مسألة عمل الشركات الأمريكية فى الأسواق الصينية والعكس، خاصة الشركات التى تقدم خدمات يستخدمها عدد كبير من الناس فى العالم كله، مثل «تيك توك» و«على بابا» و«وى شات» الصينية أمام شركات أمريكية، مثل: «أمازون» و«جوجل» و«مايكروسوفت» التى يرى «لايتهايزر» أنها لا تحظى فى الصين بنفس الفرص التى تحظى بها الشركات الصينية فى الأسواق الأمريكية. يقول فى كتابه: «إن العديد من الشركات الصينية، مثل «تيك توك» و«على بابا» و«وى شات» لديها حق ومجال للدخول والعمل فى أسواقنا الأمريكية، بينما لا تحظى شركات أمريكية، مثل «أمازون» و«جوجل» بمثل هذه الحقوق فى الأسواق الصينية، ولا تحظى شركات مثل «مايكروسوفت» و«آى بى إم» إلا بحق دخول محدود للسوق الصينية. علينا إذن أن نمنع عن الشركات الصينية حق العمل داخل السوق الأمريكية لو أن الشركات الأمريكية لا تحظى بحقوق مماثلة فى السوق الصينية، ومن المستبعد للغاية أن تمنح الصين مثل هذه الحقوق للشركات الأمريكية لأنها لن تسمح لها بالسيطرة على أسواقها.
وفيما يتعلق بتطبيق «تيك توك» تحديداً، الذى كانت له صولات وجولات مع الرئيس «ترامب» منذ فترته الرئاسية الأولى، يقف «لايتهايزر» وراء فكرة أن تطبيق التواصل الاجتماعى الشهير هو سلاح استراتيجى فى حرب المعلومات المتبادلة بين البلدين، أو كما يقول فى كتابه: «على الولايات المتحدة أن تمنع استخدام منصات التواصل الاجتماعى الصينية، مثل تطبيق «تيك توك»، من العمل داخل البلاد. إن الحزب الشيوعى الحاكم فى الصين يستخدم هذا التطبيق لجمع معلومات عن المواطنين الأمريكيين، ويستخدم أيضاً لنشر الدعاية الصينية والتلاعب فى خطابنا القومى. إن «تيك توك» يستخدم خوارزميات تحدد ما الذى يتم عرضه على مستخدميه من الشباب الأمريكى صغير السن الذى يسهل التأثير عليه. لذلك فإن الولايات المتحدة تحتاج لسن قوانين لمحاربة محاولات الصين للتأثير فى المجتمع والسياسات الأمريكية».
ثم جاء التلويح بالانفصال الذى تظهر بوادره إلى الآن بين البلدين فى المجال التجارى والتكنولوجى.

إن الانفصال وفك الارتباط الذى يتم التلويح به فى الحرب التجارية الدائرة حالياً بين البلدين من أجل تقليل الاعتماد المتبادل وإعادة التوازن إلى العلاقات التجارية بينهما يعنى من وجهة نظر «لايتهايزر» وجود تبادل تجارى متوازن، وخفض الواردات بحيث تقتصر على السلع الضرورية فقط. يضاف إلى ذلك فرض نوع من السيطرة على الاستثمارات الصينية داخل الولايات المتحدة والاستثمارات الأمريكية المتوجهة نحو الصين.
أما القطاع الحقيقى الذى يمثل صداعاً بالنسبة لخبراء الأمن الرقمى الأمريكى، والخاص بالتقنيات التى تستخدم فى مجالات الدفاع والأمن، فيدعو «لايتهايزر» إلى إنشاء «نظام تكنولوجيا ذكى» ينفصل تماماً عن الصين فى مجال تكنولوجيا الأمن ولا يتعاون معها إلا فى أنواع التقنيات الأخرى، مضيفاً: «ومن الضرورى أيضاً ألا يحدث هذا التعاون إلا عندما يكون فى مصلحتنا وألا يتم أبداً فى القطاعات ذات الطبيعة الحساسة».
المثير أن هذه السياسة، كما يؤكد «لايتهايزر»، ليست من اختراع الأمريكان، ولكنها السياسة التى تتبعها الصين نفسها حالياً فى تعاملها مع العالم. يقول «لايتهايزر»: «هذا النوع من الانفصال أو فك الارتباط الاستراتيجى مع الصين لا يختلف كثيراً عن النهج الذى تتبعه الصين نفسها فى الوقت الحالى.لذلك يمكننا أن نطلق عليه وصف «فك الارتباط أو الانفصال على الطريقة الصينية». إن الصينيين يتحركون تدريجياً بعيداً عن الاعتماد المتبادل بينهم وبين الولايات المتحدة، ونحو علاقة يقومون فيها بإمدادنا بالسلع والمنتجات كما يريدون، فى الوقت الذى يطورون وينتجون بأنفسهم ما يحتاجون إليه فى القطاعات الحيوية والمهمة. وهكذا، فإن فك الارتباط الاستراتيجى الذى أدعو إليه مع الصين يعنى ببساطة تطبيق مبدأ «المعاملة بالمثل»، فى التجارة والاستثمارات والتكنولوجيا».
الخطوة التالية التى يطالب بها مستشار الرئيس الأمريكى السابق فى كتابه هى تقليل اعتماد الولايات المتحدة على الصين فى القطاعات الحساسة والاستراتيجية. يقول «لايتهايزر»: «نحن حالياً نستورد أدوية حيوية، ومعدات وأدوات حماية، وأجهزة تكنولوجية أساسية، والعديد من المواد اللازمة للتصنيع والإنتاج، وأكثر من الصين. لا معنى لوجود هذا النوع من الاعتماد على خصومنا. فى أوقات الأزمات، سنجد أنفسنا تحت تصرفهم. نحن نحتاج إلى سياسة إنتاج محلى لكل هذه المواد، وفى الحالات التى لا يكون فيها هذا ممكناً، نحتاج لإيجاد مصادر بديلة وموثوق فيها لتلبية احتياجاتنا الاستراتيجية».
ويرى «لايتهايزر» أن الخطوة الثالثة فى فك الارتباط والعلاقة بين أمريكا والصين، هى خطوة تقليل الاستثمارات المتبادلة، يقول مستشار الرئيس الأمريكى السابق: «نحن بحاجة إلى سياسة واضحة لتقليل الاستثمارات المتبادلة بين الولايات المتحدة والصين. إن أسواق رأس المال الأمريكية تعد مصدراً أساسياً للاستثمارات فى الصين، بينما الاستثمارات الصينية لا تأتى إلى الولايات المتحدة إلا إذا كانت تدعم الأهداف الاستراتيجية للصين مثل اكتساب التكنولوجيا والبيانات. بالإضافة إلى ذلك، فإن الصين لا تقبل دخول الاستثمارات إليها إلا إذا رأت أنها تصب فى مصلحتها، وعلينا أن نفعل المثل».
ويتابع: «الواقع أنه لم يكن من المعتاد أن يكون للولايات المتحدة تشريعات وقوانين فعلية تحكم عمل الاستثمارات الأمريكية فى الخارج. وبشكل عام، فإن فتح المجال أمام حرية الاستثمارات الأمريكية فى اقتصاد دول العالم المختلفة أمر يصب فى مصلحتنا القومية. لكننا فى حالة الصين تحديداً، نحتاج لمزيد من السيطرة. إن شركات التكنولوجيا المتقدمة الأمريكية التى تعمل على قطاعات حساسة، مثل الذكاء الاصطناعى عادةً ما تقوم بالاستثمار فى الصين، ليس فقط لتلبية احتياجاتها الإنتاجية، ولكن لتلبية احتياجاتها فى مجالات الأبحاث والتطوير كذلك. وهو ما يجعل هناك نوعاً من الاستخدام المزدوج للتكنولوجيا المتطورة فى الصين (أى إن تطوير التكنولوجيا فى الصين يصبح سلاحاً ذا حدين يستخدم فى المجالين المدنى والعسكرى)، بشكل يصب فى النهاية مباشرة لصالح زيادة القوة العسكرية الصينية».
واستمراراً لتطبيق مبدأ «المعاملة بالمثل»، الذى يراه «لايتهايزر» ضرورة فى المواجهة التجارية مع الصين فى مسألة الاستثمارات المتبادلة يقول: «لا بد علينا إذن أن نمنح الحكومة الأمريكية سلطة منع الكيانات والشركات الأمريكية من الاستثمار فى الصين إلا إذا كان الأمر يصب فى مصلحتنا. هذه السلطات الجديدة للحكومة ينبغى أن تتضمن منع أى استثمارات صينية فى قطاعات البنية التحتية الحساسة أو التكنولوجيا التى تعتمد عليها هذه القطاعات. لا ينبغى أبداً أن يكون لأصحاب الأعمال حرية التصرف فى هذه النقطة».
أما المرحلة التالية من المواجهة التجارية بين البلدين، فهى التحكم فى الصادرات الأمريكية للصين. يقول «لايتهايزر»: «لا بد كذلك من أن تكون لدينا سياسة قوية للتحكم فى الصادرات. لقد بدأت إدارة «ترامب» فى فترته الرئاسية الأولى فى انتهاج سياسة جديدة مع الصين، ولا بد علينا أن نستمر فى تقويتها، وجزء أساسى منها هو التحكم فى تصدير إنتاجنا التكنولوجى إلى الصين لمواجهة التهديدات التقنية التى تأتينا منها والحد من تشابك اقتصاد البلدين فى قطاعات التكنولوجيا الحيوية».
هذه النقطة تحديداً، نقطة الاعتماد المتبادل بين الولايات المتحدة والصين على بعضهما فى العديد من المجالات التكنولوجية، هى التى أولاها «لايتهايزر» اهتماماً خاصاً فى رؤيته الاستراتيجية، لأنها النقطة التى يتداخل فيها القطاع المدنى مع القطاع العسكرى فى الصين على نحو يهدد مصالح الولايات المتحدة كما يرى. ويقول: «لا بد أن توقف أمريكا أى تعاون مع الصين فى مجالات تكنولوجيا الأمن والتكنولوجيا ذات الاستخدام المزدوج، أى التى لها تطبيقات فى المجالين المدنى والعسكرى، مثل الطائرات المسيرة بدون طيار، وأن توقف استيراد مثل هذه المنتجات، كما تراه ضرورياً. فى المقابل، لا بد أن يتم تصنيع هذه المنتجات التى يتم فرض السيطرة عليها داخل الولايات المتحدة نفسها، أو استيرادها من دولة حليفة، بحيث لا تضم فى داخلها أى مكون صينى، سواء فى مواد التصنيع أو برامج التشغيل أو التكنولوجيا المستخدمة فى جميع أجزائها».
ما يريد «لايتهايزر» تطبيقه فى هذه النقطة ليس بالأمر السهل، وهو نفسه يدرك ذلك جيداً، يقول: «هذه الصناعات تشمل معدات الطيران والفضاء، والتكنولوجيا الأساسية والحيوية، وتكنولوجيا المعلومات، والتصنيع الذكى، والسيارات والناقلات الكهربائية، وأجهزة الروبوت والذكاء الاصطناعى وغيرها، لذلك فلا بد أن يكون هناك نوع من الانفصال الذى تتم صياغته بحرص دقيق بين قطاعات التكنولوجيا الأمريكية والصينية، كما أننا بحاجة لإعادة النظر بدقة فى ارتباط الشركات الأمريكية مع الشركات الصينية الذى تم تحت مبادرة: «صنع فى الصين ٢٠٢٥». كل هذه قطاعات شديدة الحيوية بالنسبة للأمن الاقتصادى، وأخبرتنا تحركات الصين بأن خطتها هى تحقيق التفوق والاستقلالية فى كل هذه المجالات».
لكن، ما الذى جعل الأمر يتطور إلى هذا الحد؟ ولِمَ انقلبت الحال من الشراكة إلى المواجهة بين الولايات المتحدة والصين؟ ولماذا قررت إدارة «ترامب» أن تنتهج هذا النهج العنيف فى التعامل مع الصين؟ وهل سيتوقف الرئيس الأمريكى فى حربه التجارية عند حدود «بكين»؟