شهدت جلسات مجلس النواب خلال الأسبوع الجاري مشاركة واسعة من أعضاء مجلس النواب عن تنسيقية شباب الأحزاب والسياسيين، في مناقشة الحساب الختامي للموازنة العامة للدولة للعام المالي 2023/2024، وحساب ختامي موازنة الخزانة العامة، والحسابات الختامية لموازنات الهيئات العامة الاقتصادية، وحساب ختامي موازنة الهيئة القومية للإنتاج الحربي، عن السنة المالية 2023/2024.
وتنوعت مواقف نواب التنسيقية ما بين الموافقة على الحساب الختامي والرفض، وأبدى كل منهم ملاحظاته على الحساب الختامي سواء من حيث الإيجابيات أو السلبيات، وطرحوا رؤى وتوصيات لتلافي السلبيات وعدم تكرارها، وهذا التنوع يأتي انعكاسا لحالة الحوار والاختلاف في الرأي داخل تنسيقية شباب الأحزاب والسياسيين حول القضايا المختلفة، باعتبارها منصة تجمع مختلف التوجهات السياسية والأيديولوجيات وتضم 27 حزبا سياسيا ومستقلين.
وأعلنت النائبة غادة علي، عضو مجلس النواب عن تنسيقية شباب الأحزاب والسياسيين، موافقتها على الحساب الختامي الموازنة العامة للدولة، عن السنة المالية 2023/2024، وأوضحت أن أهم المؤشرات الإيجابية، تتمثل في زيادة حجم الناتج المحلي الإجمالي بمقدار 38.6% وهذا أمر هام جدا ويؤكد حراكا في الاقتصاد وقد رصدناه مع نهاية الربع الأول في العام عندما زاد مؤشر الإنتاج الصناعي ومؤشر مديري المشتريات ومؤشر بارومتر الأعمال"، وزيادة المتحصلات الضريبية بنحو 828 مليون دون زيادة نسب الضرائب، ويرجع ذلك للسياسات الجديدة لمصلحة الضرائب والتشريع الذي تم لإقرار حزمة من التسهيلات الضريبية وفض المنازعات الضريبية، وكذلك تحسن مؤشر العجز النقدي والعجز الكلي بنسبتهم إلى الناتج المحلي الإجمالي".
أهمية تلافي السلبيات
ونوهت النائبة غادة علي، بمجموعة من السلبيات، قائلة: "إلا أنه من السلبيات التي يجب إعادة التنبيه إليها تتمثل في تباطؤ معدل الاستخدام من القروض الخارجية لصالح المشروعات المخصصة لها، ما نتج عنها عمولات ارتباط تغرمتها الدولة بلغت 476 مليار جنيه لعدم استخدامها الأمثل للقروض وعدم السحب منها على مدار سنوات طويلة وهو أمر لا يليق بمصر، وأشارت إلى أن من السلبيات أيضا زيادة الديون المستحقة للدولة من 570 مليار جنيه إلى 659 مليار هذا العام في حين أنها لو حصلت لتمكنّا من تحقيق فائض موازنة بقيمة 154 مليار بدلا من العجز الحالي الذي قيمته 504 مليار جنيه"، وتساءلت: أين دور اللجنة المشكلة لتحصيل الديون المستحقة للدولة.
وفي كلمتها، أعلنت النائبة أميرة العادلي عضو مجلس النواب عن تنسيقية شباب الأحزاب والسياسيين، رفضها الحساب الختامي للموازنة العامة للدولة، قائلة: نجد أن ما يقرب من 3.1 مليار يورو و915 مليون دولار و3.6 مليار ين ياباني قيمة قروض لم يتم الاستفادة منها بالكامل بل وتم دفع عمولات قيمتها 5.25 مليون يورو و687 ألف دولار، غير بعض المنح التي يتم صرفها في غير الأوجه المخصصة لها، بالإضافة إلى عدد كبير من المشروعات لم يتم الاستفادة منها بقيمة 20.4 مليار جنيه، غير تقديرات الناتج المحلي 17.1 تريليون جنيه بينما الناتج المحلي بتكلفة عوامل الإنتاج 13.2 تريليون، وقيمة الناتج بسعر السوق 13.9 تريليون والتقدير على 14 تريليون مع العلم أن حسابات مؤشر الموازنة تُنسب للرقم الأعلى من أجل خفض نسبة الدين ونسبة العجز.
وأشارت إلى أن متأخرات وديون الحكومة التي وصلت إلى 659.2 مليار جنيه بزيادة 15.6% عن العام السابق، كما يوجد انحراف في تقديرات الموازنة يتراوح بين 29% إلى 278.3% والتعديلات على الموازنة وصلت إلى 415.5 مليار بنسبة 14%"، وتابعت: كل الأرقام التي ذكرتها تعكس سوء الإدارة في الوقت الذي ندفع فيه أقساط وفوائد قروض لا نستخدمها ونهدر المليارات في مشروعات بسبب عدم الدقة وعدم وجود دراسات الجدوى ونُحمّل المواطن أعباء لا طاقة له بها من زيادة ضرائب إلى زيادة ورفع الدعم عن المحروقات"، مطالبة الحكومة بتنفيذ توصيات لجنة الخطة والموازنة وتوصيات الجهاز المركزي للمحاسبات، ووجود رؤية وسياسات واضحة ومدروسة لإدارة المال العام.
بدوره، أعلن النائب أحمد مقلد، عضو مجلس النواب عن تنسيقية شباب الأحزاب والسياسيين، موافقته على الحساب الختامي، وقال إن ما ورد في تقرير لجنة الخطة والموازنة وتقرير الجهاز المركزي للمحاسبات عن الحساب الختامي للموازنة العامة للدولة للسنة المالية 2023/2024، يثير تساؤلات مشروعة تحتاج إلى أجوبة واضحة لا تحتمل التأويل، حيث إن ملاحظات اللجنة أكدت على المستوى الفني المتدني لبعض ممثلي جهات الموازنة العامة وعدم إلمامهم بالمستوى المحاسبي اللائق، وهذا يحتاج إلى رد واضح وصريح من الحكومة".
أهمية وجود هيئات اقتصادية
وأضاف: "كما ورد وجود هيئات اقتصادية تقوم بنفس الغرض المنشأ من أجله، بمعنى هيئات اقتصادية تقوم بذات الدور وفي نفس التوقيت نجد أن 14 هيئة اقتصادية تحقق خسائر والدولة تدعمها، وبالتبعية نجد هيئات تقوم بنفس الدور وتحقق خسائر وتلقى دعما ماليا، وهو ما يتطلب ردًا".
من جانبها، رفضت النائبة مارسيل سمير، عضو مجلس النواب عن تنسيقية شباب الأحزاب والسياسيين عن حزب التجمع، الحساب الختامي للموازنة العامة للدولة للسنة المالية 2023/2024، وقالت إنها كانت تتمنى أن تتسم أرقام الحساب الختامي بالدقة المطلوبة وأن تختلف الملاحظات الصادرة من الجهاز المركزي للمحاسبات ولجنة الخطة والموازنة عن الأربع أعوام السابقة، وأن نشهد مزيدًا من التوصيات تم حلها ولكن يبقى الحال كما هو عليه مع زيادة الملاحظات.
وقالت النائبة مارسيل سمير: اتسم التقرير بتكرار الملاحظات سواء في الاستفادة من القروض أو سحب الأموال المخصصة لاستثمارات، ونرى في التقرير أيضا ضعف وعزوف بعض الوزارات الهامة والتي تمس حياة المواطنين بشكل مباشر عن التدريب والتأهيل، وهذا مثبت في صفحات 346 و347 من تقرير اللجنة، وأضافت أنه رغم الحديث عن التقشف وتخفيض الإنفاق نجد عدم تطبيق حقيقي لحصر المبالغ الزائدة عن الحد الأقصى للأجور، داعية إلى الاهتمام بالتدريب والتأهيل في جميع الوزارات والجهات، قائلة: "إننا في ظرف لا يمكن فيه رفض تدريبات أو رفع كفاءة، حيث إن هناك ملاحظة لها علاقة برفض إحدى الجهات التأهيل والتدريب، ويجب أن يكون هناك مزيد من التدريب والكفاءات المالية".
من جانبه، أعلن النائب محمد عبد العزيز، عضو مجلس النواب عن تنسيقية شباب الأحزاب والسياسيين، رفضه الحساب الختامي للموازنة العامة للدولة للسنة المالية 2023/2024، قائلًا: "للعام الخامس أرفض الحساب الختامي بسبب زيادة الدين العام، فالحاجة التي نجحت الحكومة في تحقيق مستهدفاتها هي الضرائب، حيث جمعت 106% بزيادة عن المستهدف، والحكومة أهدرت 50 مليار جنيه وترفع أسعار الوقود على المواطن".
نسبة الدين العام من الناتج المحلي
وأوضح أن الدين العام يمثل 82.5% من الناتج المحلي الإجمالي، وزاد الدين العام آخر 5 سنوات بنسبة 143%، كما أن الحكومة تهدر القروض لعدم إعداد الدراسات وندفع عمولات الارتباط، مضيفًا أن الحكومة تأخذ القروض ونجد تقرير الجهاز المركزي للمحاسبات يشير إلى أن الكثير من القروض لا يتم الاستفادة منها، ومنها قروض ندفع عليها عمولات ارتباط، وتابع: "كثير جدا من القروض متعلقة بمشروعات نقل وإسكان لم يتم السحب منها، لذلك أرفض الحساب الختامي وأدعو الحكومة أن تستفيد من ملاحظات الحساب الختامي".
فيما، أعلنت النائبة رشا كليب، عضو مجلس النواب عن تنسيقية شباب الأحزاب والسياسيين، موافقتها على الحساب الختامي للموازنة العامة للدولة للعام المالي 2023/2024، وقالت إن الحكومة استطاعت أن تقلل من آثار الحروب التي حاصرت حدودها والصدمات المتتالية للاقتصاد منذ أكثر من 4 سنوات من انتشار كورونا وما بعدها، وهذا ما اتضح في الحساب الختامي.
وقالت كليب إن قطاع التعليم ككل احتل المركز الثالث في الأهمية النسبية وفقًا للتصنيف الوظيفي وهذا مقبول تمامًا في ظل الظروف العصيبة التي نعيشها، لاسيما وأن مؤشراته تعكس الأهمية النسبية لتطوير منظومة التعليم والتي تأتي في المركز الثالث من حيث الاستخدامات الفعلية بما يؤكد على الإرادة السياسية للاهتمام بالتعليم، وأشارت إلى ملاحظات تتعلق بتحميل الاستخدامات بأعباء دون مقتضى وظهر ذلك في جامعة دمياط، وكذلك ملاحظات خاصة بإرجاء صرف بعض الأعباء المالية التي تخص السنة المالية 2023/2024 رغم توافر مقومات الصرف، وهو ما ظهر في التعليم العام بأسيوط، ومستشفى صحة المرأة بجامعة أسيوط، وأيضًا ملاحظات خاصة بمصروفات الباب السادس، وجاء ذلك في جامعات (الزقازيق - بنها - دمياط - المنيا - الوادي - الفيوم - العريش) ومستشفيات جامعات (القاهرة - أسيوط - الزقازيق).