12 ساعة في العمليات.. منقذ أنف نجم المنتخب يقود فريق أطباء الأزهر لإعادة يد شاب مبتورة

كتب: أمنية سعيد

 12 ساعة في العمليات.. منقذ أنف نجم المنتخب يقود فريق أطباء الأزهر لإعادة يد شاب مبتورة

12 ساعة في العمليات.. منقذ أنف نجم المنتخب يقود فريق أطباء الأزهر لإعادة يد شاب مبتورة

كتبت - أمنية سعيد

في لحظة فارقة، تحولت حياة شاب يافع إلى كابوس مرعب، بعدما تسبب حادث سير في فقدان يده بالكامل وتحديدًا من عند منطقة الرسغ عن جسده، لكن في رحاب قسم جراحة التجميل بكلية طب الأزهر، حيث أطباء ونواب جراحة التجميل الذين آمنوا بقدرتهم على تحدي الصعاب، وفي دقائق معدودة فصلت بين وصول الحالة المذعورة إلى أبواب الطوارئ ودخولها إلى عرين الجراحين، انطلق الأطباء في سباق محموم مع عقارب الساعة، وبدأت عملية جراحية استغرقت قرابة الاثني عشرة ساعة، استطاعوا إعادة يد المريض وكأنها لم تُفارق مكانها يومًا، ودبّت الحياة فيها مرة أخرى بعد أن كانت قاب قوسين أو أدنى من العدم.

12 ساعة حرجة داخل غرفة العمليات

الدكتور عمر جبريل الطبيب المقيم بقسم جراحة التجميل في مستشفى سيد جلال الجامعي، يروي لـ«الوطن» كواليس 12 ساعة قضاها فريق كامل من أساتذة جراحة التجميل بطب الأزهر داخل غرفة العمليات، التي استقبلت شاب بُترت إحدى يديه نتيجة حادث سير، بعدما استقبلته الطوارئ بعد حوالي نصف ساعة من الحادث، وخلال خمس عشرة دقيقة كان المُصاب يرقد على سرير غرفة العمليات ويخضع لجراحة إعادة اليد المبتورة.
نجح الأطباء في حفظ اليد المبتورة بشكل جيد داخل قطع من الثلج، وقبل تدخل جراحو قسم التجميل، خضع المصاب لعملية تثبيت اليد بواسطة أسلاك معدنية من قِبل جراحي العظام والتي استغرقت حوالي ساعة إلى ساعة ونصف.

ثم بدأ فريق التجميل عملية جراحية طويلة بدأت من الساعة التاسعة مساءً حتى التاسعة من صباح اليوم التالي وشرع الفريق الطبي في إعادة التغذية الدموية لليد عن طريق توصيل الشرايين المغذية لليد بواسطة الجراحة الميكروسكوبية الدقيقة، ثم توصيل جميع الأوتار القابضة لليد والأصابع لاستعادة الحركة والوظيفة لليد لاستعادة الإحساس والتغذية العصبية لعضلات اليد، ثم توصيل جميع الأوتار الباسطة لليد والأصابع، ثم جرى توصيل عدد خمس أوردة لاستعادة التصريف الوريدي لليد، يقول الدكتور عمر جبريل: «دي مش أول مرة نعملها احنا عملنا جراحات مُشابهة كتير، وكنا هاديين جدًا مفيش أي توتر، والموضوع طبعًا صعب لأنّها جراحة دقيقة وفيها تفاصيل كتير».

إعادة اليد المبتورة

عدة مراحل مرّ بها المصاب حتى استعاد يده المبتورة بشكل كامل، بدأت بتوصيل الشرايين، ثم إعادة توصيل الأوتار والعضلات والأعصاب، وفي النهاية توصيل الأوردة حتى تسمح بتدفق الدم مرة أخرى، وما سهّل المهمة على الجراحين هو سرعة التعامل مع المريض منذ التعرض للحادث، وذلك خلال 6 ساعات منذ انقطاع الدموية: «فيه حاجتين بيحددوا إن الإيد ترجع تاني، وهو الوقت منذ انقطاع الدموية عنها، يعني لو في أول 6 ساعات بيكون فيه فرصة ترجع لكن بعد 6 أو 12 ساعة بيكون خلاص، لأن الخلايا آخرها 6 ساعات، واحنا بمجرد ما وصلنا الشريان بعد ساعتين من الحادثة رجعت الدموية عادي جدًا، تاني حاجة طبيعة الحادثة يعني القطع كان كويس وأجزاء الإيد مش مهروسة وده احنا بنسميه clean cut» بحسب الدكتور عمر جبريل.

إعادة اليد المبتورة

وهذه العملية الجراحية رغم صعوبتها ودقّتها، إلا أنّ المصاب يستطيع بعدها استعادة حركة اليد بصورة طبيعية، لكنه يحتاج إلى وضع اليد في جبيرة لمدة شهر ونصف، ثم تبدأ بعدها مرحلة العلاج الطبيعي التي تساعده على استعادة نحو 80% من الحركة، كما يستلزم الأمر أيضًا متابعة دورية مع الأطباء لمتابعة حالة نمو الأعصاب ومنع حدوث أي مضاعفات، يقول الطبيب بقسم جراحة التجميل: «المريض لازم يعمل رسم عصب بعد 6 شهور عشان نشوف نمو الأعصاب وصل لحد فين، لأن بيكون فيه مراحل مختلفة من الالتئام».

وقد يشعر المريض بعد فترة من إجراء العملية بـ«تنميل» في اليد المصابة، كما أنّ إهمال مرحلة العلاج الطبيعي والمتابعات قد يتسبب في انكسار الأوتار أو حدوث تيبس في المفاصل، أما في حال استعجال المريض بالتدخين أو تعاطي المواد المُخدرة أو الكيماوية قد يكون سببًا في حدوث ضيق في الشرايين ويؤثر على التئام الجروح، وهو ما يستلزم متابعات على المنطقة المصابة على المدى البعيد لمنع حدوث أي مضاعفات.

جراحة طب الأزهر

جراحة طب الأزهر

ويقول الدكتور عمر جبريل إنّ المريض جرى نقله إلى الرعاية العامة ووضعه تحت العناية المشددة لاستعادة الصحة العامة وتعويض فقدان الدم والسوائل، ثم وُصف للمريض المضادات الحيوية ومُسيلات الدم لضمان نجاح توصيل الشرايين والأوردة لليد، مشيرًا إلى أنّ العملية الجراحية كانت بتوجيهات من الدكتور حسين أبو الغيط عميد كلية الطب جامعة الأزهر، وتحت إشراف الدكتور طارق البانوبي رئيس أقسام جراحة التجميل بطب الأزهر بنين، وبتوجيه ودعم الدكتور محمد أسامة، أستاذ مساعد جراحة التجميل بطب الأزهر، وبمساعدة الدكتور عبدالله السعدني مدرس مساعد جراحة التجميل بالأزهر، والدكتور أحمد عبدالحفيظ الطبيب المقيم بقسم جراحة التجميل، وعدد كبير من الأساتذة والمساعدين والتمريض الذين تناوبوا على إجراء العملية بنجاح.

جراحة طب الأزهر

الدكتور طارق البانوبي رئيس قسم جراحة التجميل بجامعة الأزهر، يروي لـ«الوطن» كواليس 12 ساعة قضاها الفريق الطبي في إعادة يد مبتورة بالكامل إلى الشاب صاحب الـ22 عامًا، مؤكدًا أنّ جميع أفراد الطاقم تعاملوا مع الحالة بمنتهى الحرفية بدءًا من إعادة توصيل الشرايين والأوتار والعضلات وحتى الاطمئنان على الحالة، وذلك بهدف إعادة الحياة إلى اليد، حتى لا تكون مجرد عبء على الشاب المُصاب، وأضاف «البانوبي» قائلًا: «احنا عملنا حالات عديدة من سنين طويلة يمكن توصل لـ30 سنة في قسم جراحة التحميل بجامعة الأزهر، وعندنا نخبة من الجراحين بيشتغلوا جراحة ميكروسكوبية دقيقة وبيتعاملوا بمهارة وحرفية شديدة».

جراحة طب الأزهر

الدكتور طارق البانوبي منقذ أنف لاعب الأهلي السابق

طارق البانوبي هو أيضًا مدير وحدة جراحة الجمجمة والوجه في معهد ناصر، وهو عضو في الجمعية الدولية للجراحة التجميلية، وعضو نشط في الجمعية الأمريكية لجراحة التجميل، ومعروف بشغفه لمساعدة الآخرين وتحقيق أفضل النتائج لمرضاه، ويعتبر مرجعًا في مجال الجراحة التجميلية في المنطقة، وقد نجح «البانوبي» في نوفمبر 2022 في إجراء جراحة إصلاح إعوجاج وكسر في الأنف للاعب نادي الأهلي السابق محمد عبد المنعم، مشيرًا إلى أنّ إصابة اللاعب تندرج تحت إصابات الملاعب، وكان حينها يعاني من صعوبة شديدة في التنفس، ما استدعى إجراء عملية رد للكسر وإعادة بناء لعظام وغضاريف الأنف استغرقت نحو 5 ساعات بهدف إعادة مظهر اللاعب العام لشكله الطبيعي، والتنفس بشكل جيد.

وتعتمد مثل هذه العمليات الجراحية على مهارة الجراح حتى يستطيع تكوين العظام والغضاريف بشكل طبيعي، وعن أصعب العمليات الجراحية التي أجراها، يقول الدكتور طارق البانوبي إنّ الأطفال في عمر الشهرين هي من أكثر العمليات التي تنطوي على خطورة عالية، وتحتاج إلى فريق جراحي مؤهل وأطباء تخدير على قدر عالِ من الكفاءة: «العمليات دي بتكون صعبة عشان فيها شيء من المجازفة ولازم يكون الفريق الجراحي عنده الإمكانيات اللي يقدر يتعامل بيها مع الحالة، والحمد لله احنا نتائجنا كويسة ومعدل المشاكل قليل جدًا».