فرنسا وألمانيا وبريطانيا: «حل الدولتين» السبيل الوحيد للسلام
فرنسا وألمانيا وبريطانيا: «حل الدولتين» السبيل الوحيد للسلام
دعا وزراء خارجية كل من فرنسا وألمانيا والمملكة المتحدة إلى تثبيت وقف إطلاق النار فى قطاع غزة، والسماح بدخول المساعدات الإنسانية إلى أهالى القطاع، مع العمل نحو تنفيذ «حل الدولتين»، باعتبار أنه السبيل الوحيد لتحقيق السلام والأمن الدائمين لكل من الإسرائيليين والفلسطينيين، وضمان الاستقرار طويل الأمد فى المنطقة.
جاء ذلك فى بيان مشترك، صادر عن وزراء خارجية الدول الثلاث، تزامناً مع مرور أكثر من 50 يوماً على منع إسرائيل دخول المساعدات إلى غزة، ونشرته الحكومة البريطانية، مساء الأربعاء.
جاء فى البيان أن «إسرائيل منعت دخول المساعدات الإنسانية إلى غزة بشكل كامل لأكثر من 50 يوماً، والإمدادات الأساسية إما لم تعد متوفرة، أو آخذة فى النفاد بسرعة، ويواجه المدنيون الفلسطينيون، بمن فيهم مليون طفل، خطر المجاعة والأمراض الوبائية والموت».
وأكد البيان ضرورة وضع نهاية لهذا الأمر، وحث إسرائيل على إعادة تدفق المساعدات الإنسانية إلى غزة فوراً وبسرعة ودون عوائق، لتلبية احتياجات جميع المدنيين، موضحاً أنه خلال وقف إطلاق النار الأخير، تمكنت منظمة الأمم المتحدة والمنظمات غير الحكومية الدولية من إيصال المساعدات على نطاق واسع، وشدد الوزراء الثلاثة فى بيانهم على أن قرار إسرائيل بمنع دخول المساعدات إلى غزة «أمر لا يمكن التسامح معه»، واعتبروا أن تصريحات وزير الدفاع فى حكومة الاحتلال الإسرائيلى، يسرائيل كاتس، الأخيرة التى تعمد فيها «تسييس» المساعدات الإنسانية، وكذلك خطط إسرائيل للبقاء فى غزة بعد الحرب، «غير مقبولة»، كما تُضر بآفاق السلام.
وأضاف البيان أنه يجب ألا تُستخدم المساعدات الإنسانية أبدا كأداة سياسية، ويجب ألا تُقلص مساحة الأراضى الفلسطينية، أو تُخضع لأى تغيير ديموجرافى، وأن إسرائيل مُلزمة، بموجب القانون الدولى، بالسماح بمرور المساعدات الإنسانية دون عوائق، وأعرب الوزراء مجدداً عن غضبهم إزاء الهجمات الأخيرة التى شنتها القوات الإسرائيلية على العاملين فى المجال الإنسانى والبنية التحتية والمبانى ومرافق الرعاية الصحية، وأكدوا أن على إسرائيل بذل المزيد من الجهود لحماية السكان المدنيين، والبنية التحتية، والعاملين فى المجال الإنسانى، ويجب عليها أيضاً منع إلحاق الضرر بالكوادر الطبية والمبانى الطبية، وتلبية الاحتياجات الصحية العاجلة للسكان، مع السماح للمرضى والجرحى بمغادرة قطاع غزة مؤقتاً لتلقى العلاج. جاء البيان المشترك لوزراء خارجية الدول الأوروبية الثلاث، بشأن السماح بتدفق المساعدات إلى قطاع غزة، فى وقت تعيش فيه حكومة الاحتلال الإسرائيلى، برئاسة بنيامين نتنياهو، حالة من الانقسام، بعد الهجوم الأخير من قبل وزير المالية، بتسلئيل سموتريتش، على رئيس الأركان فى جيش الاحتلال، إيال زامير، جراء الخلاف على توزيع المساعدات الإنسانية داخل غزة، وبحسب صحيفة «تايمز أوف إسرائيل»، فقد شن «سموتريتش» هجوماً حاداً على «زامير»، خلال اجتماع المجلس السياسى الأمنى، وهدد بالعمل على عزله، إلى جانب انتقاداته الموجهة بشكل خاص إلى رئيس الوزراء، بنيامين نتنياهو، الذى لم يتخذ قراراً باحتلال قطاع غزة بأكمله.
جاءت انتقادات «سموتريتش» بعد مشاجرة كلامية مع رئيس أركان جيش الاحتلال بشأن توزيع المساعدات الإنسانية فى قطاع غزة، وفى وقت لاحق، أدلى وزير الدفاع فى حكومة الاحتلال، يسرائيل كاتس، بتصريحات من شأنها أن تؤدى إلى زيادة حالة الانقسام فى حكومة نتنياهو، بقوله إنه على الرغم من عدم إرسال المساعدات إلى قطاع غزة حالياً، فإنه يجب الحديث عن اللحظة التى سيتم إرسالها فيها، لمنع وصولها إلى «حماس» مرة أخرى، وأضاف «كاتس» أن التوزيع يمكن أن يتم من خلال شركات أمريكية مدنية، تحت إشراف الجيش، أو مباشرة من خلال الجيش نفسه، بينما رد رئيس الأركان بقوله إن الجيش لا يمكنه القيام بهذه المهمة.
وفى الضفة الغربية، اقتحم مستوطنون متطرفون باحات المسجد الأقصى المبارك، فى مدينة القدس المحتلة، مساء أمس الأربعاء، فى حماية شرطة الاحتلال، وذكرت وكالة الأنباء الفلسطينية «وفا» أن عشرات المستوطنين اقتحموا المسجد الأقصى على شكل مجموعات، ونفذوا جولات استفزازية فى باحاته، وأدوا طقوساً تلمودية، فى حماية قوات الاحتلال، وأفادت مصادر فلسطينية بأن سلطات الاحتلال عملت على تشديد إجراءاته العسكرية، وإعاقة تنقلات المواطنين، خاصةً المتوجهين إلى «الأغوار»، مما تسبب فى أزمة تكدس الركبات التى اصطفت فى طابور طويل يمتد لمئات الأمتار.
أكد الرئيس الفلسطينى محمود عباس «أبومازن» أن الشعب الفلسطينى يواجه مخاطر جمّة، أقرب ما تكون إلى نكبة جديدة تُهدد وجودنا، وتُنذر بتصفية قضيتنا الوطنية كلها، تنفيذاً لمخططات من صنعوا نكبة الشعب الفلسطينى الأولى، وصولاً إلى نكبة عام 1967، وبعد ذلك نكبة «الانقلاب» الآثم عام 2007، الذى استخدمه عدونا لتمزيق نسيجنا الوطنى، ولمنع قيام الدولة المستقلة. وأضاف «عباس»، فى كلمته خلال افتتاح أعمال الدورة الـ32 للمجلس المركزى الفلسطينى، أن «تحركنا فى شتى الميادين وعلى مختلف المستويات، عربياً وإسلامياً ودولياً، ينصبّ على تحقيق أولويات وطنية أربع، تمثل ضرورات اللحظة الراهنة، أمام التحديات التى تُواجه شعبنا وقضيتنا».
وشدّد على ضرورة وقف حرب الإبادة الإسرائيلية التى يتعرض لها قطاع غزة، وانسحاب قوات الاحتلال بشكل تام من أراضى القطاع، وكذلك وقف الاعتداءات الإسرائيلية المتكررة على مدن ومخيمات الضفة الغربية، ومنع الانتهاكات التى تتعرض لها المقدسات الإسلامية والمسيحية بالقدس والخليل، وجميع المناطق الفلسطينية، باعتبار تلك النقاط من الأولويات التى نعمل على تحقيقها.
وتابع: «الهدف من الإرهاب المنظم الذى يمارسه الاحتلال فى محافظات الضفة الغربية هو هدفه نفسه من العدوان على قطاع غزة، وهو تصفية القضية الوطنية الفلسطينية كقضية سياسية لشعب يكافح من أجل حريته واستقلاله الوطنى، وفرض إملاءاته وسياساته الاستعمارية على شعبنا بقوة العدوان الغاشمة».