خبراء: فرص استثمارية أمام مصر للاستفادة من الرسوم الأمريكية
خبراء: فرص استثمارية أمام مصر للاستفادة من الرسوم الأمريكية
أكد خبراء اقتصاديون أن مصر أمامها فرص واعدة للاستفادة من قرارات الرئيس الأمريكى، دونالد ترامب، بفرض رسوم جمركية على الواردات إلى بلاده، واعتبر الخبراء أن الاقتصاد المصرى لن يتأثر بتلك الرسوم، بل على العكس تماماً، يستطيع أن يستثمر تلك القرارات فى الانفتاح على أسواق أخرى، مثل أوروبا وأفريقيا وآسيا وكذلك السوق الروسية، خاصة أن المنسوجات المصرية تحظى بأهمية كبرى فى تلك الأسواق، نظراً لجودتها العالية.
وقال محمد البهى، عضو مجلس إدارة اتحاد الصناعات المصرية، رئيس لجنة الجمارك والضرائب بالاتحاد، إن من المتوقع أن يتراجع الرئيس الأمريكى عن موقفه فى طرح الرسوم الجمركية، وإن لم يحدث ذلك، فإن الرسوم فى صالح مصر، لأنها ضمن الدول التى يتم تطبيق عليها أقل نسبة بنحو 10%، وأوضح «البهى»، لـ«الوطن»، أن النسبة الأكبر من الرسوم الجمركية كانت من نصيب الدول كثيفة التصدير للولايات المتحدة، ما يمثل فرصة للدول الأخرى ومنها مصر، فى جذب المصنّعين والمستثمرين لتصبح بديلاً تصديرياً، خاصة فى مجال الملابس الجاهزة والمنسوجات.
وأشار رئيس لجنة الجمارك باتحاد الصناعات إلى أنه من المهم تعميق الصناعة للتصدير، والاستغلال الأمثل لتلك الفرصة، حتى تصبح مصر مركز تصنيع للعالم، بدلاً من الصين وشرق آسيا، ومن الممكن أن تأتى استثمارات مباشرة إلى مصر من تلك الدول، فكل أزمة تحقق كثيراً من الفرص لمن يغتنمها، وأكد، فى هذا الصدد، أن مصر لديها خبرة كبيرة فى صناعة الملابس الجاهزة والمنسوجات، وتحظى بإقبال كبير من المواطن الأمريكى، بجانب بعض المنتجات الزراعية، التى يتم تصديرها للأسواق الأمريكية.
وأكد الباحث الاقتصادى أبوبكر الديب أن تأثير الرسوم الجمركية الأمريكية الجديدة على مصر سيكون محدوداً بشكل مباشر، نظراً لقلة حجم الصادرات المصرية إلى الولايات المتحدة، والتى بلغت حوالى 2.5 مليار دولار، من إجمالى تبادل تجارى يبلغ نحو 8.6 مليار دولار، وأوضح أن هذه الرسوم الجمركية تفتح لمصر فرصاً كبيرة للاستفادة منها، حيث إن الرسوم الجمركية المنخفضة نسبياً على مصر، والتى تبلغ 10% كحد أدنى، ستمنحها ميزة تفضيلية فى المنافسة داخل الأسواق الأمريكية، مقارنة بدول أخرى مثل الصين، ويمكن لمصر أن تتحول إلى مركز إقليمى جاذب للصناعات الصينية الراغبة فى التصدير إلى الولايات المتحدة بتعريفة جمركية أقل.
وأشار «الديب» إلى أن العالم يشهد حالياً إعادة تشكيل للخريطة الاقتصادية، وأن الرسوم الجمركية ستخلق تحالفات جديدة، ودعا مصر إلى الاستفادة من هذه التحولات من خلال استكشاف أسواق جديدة، وفتح أسواق لصادراتها، وتعزيز التعاون مع الصين والدول المتضررة من الرسوم الأمريكية، إضافة إلى زيادة التبادل التجارى والاستثمار مع الاتحاد الأوروبى، ولفت إلى تقرير حديث للجهاز المركزى للتعبئة العامة والإحصاء، أظهر أن قيمة التبادل التجارى بين مصر وأمريكا فى عام 2024 بلغت حوالى 9.8 مليار دولار، منها 2.2 مليار دولار صادرات مصرية، مما يشير إلى عجز فى الميزان التجارى لصالح الولايات المتحدة، ومع فرض حد أدنى للرسوم الأمريكية بنسبة 10%، تظل مصر فى موقع أفضل من العديد من الدول، مما يشجع المستوردين الأمريكيين على زيادة وارداتهم من السوق المصرية.
من جانبه، حذر الدكتور محمد أنيس، الخبير الاقتصادى، من أن التنافس المتصاعد بين الصين والولايات المتحدة سيؤدى إلى ارتفاع معدلات التضخم عالمياً، وقال إن تباطؤ النمو الاقتصادى فى أمريكا والعالم سيؤثر سلباً على القدرة على تحقيق نمو صناعى مرتفع، كما أن ارتفاع التضخم العالمى سيزيد من التضخم المستورد إلى داخل الاقتصاد المصرى، وأضاف أن أسعار النفط العالمية قد تنخفض نتيجة هذا التباطؤ، لكن المشكلة ستكمن فى انخفاض الإيرادات الرأسمالية للدول المستثمرة فى مصر، مثل دول مجلس التعاون الخليجى، مما سيقلل من عوائدها المالية من الاستثمار فى مصر.