حسن الدسوقي يكتب: إيهاب صابر.. رحل جسدي وبقي عملي

كتب: هانى حسن

حسن الدسوقي يكتب: إيهاب صابر.. رحل جسدي وبقي عملي

حسن الدسوقي يكتب: إيهاب صابر.. رحل جسدي وبقي عملي

حينما استيقظتُ من نومي، كعادتي، لأتصفح مواقع التواصل الاجتماعي، وعيناي بالكاد ترى من قلة النوم، فوجئتُ بخبرٍ نزل كالصاعقة على قلوب كل العاملين في جريدة «الوطن»: «وفاة الكاتب الصحفي إيهاب صابر».

كان حضوره خفيفًا، ورحيله أخف، كلما مررتُ بصالة التحرير على مدار الـ48 ساعة الماضية بعد الإعلان عن خبر وفاته لم أكن أسمع عنه إلا أطيب الكلمات وأجمل المواقف الرجولية، ولا أخفيكم سرًا: إيهاب كان يسمع بنفسه تلك الكلمات الجميلة وهو على قيد الحياة، فلم ينتظر الناس وفاته ليُثنوا عليه، بل مُنح حقه كاملًا وهو بيننا، لأنه بالفعل كان يستحق ذلك في كل لحظة.

في حياتنا، كثيرًا ما نبحث عن العِبَر والمواعظ التي تمنحنا فرصة جديدة لنُعيد حساباتنا، وأعظم هذه الدروس حينما يكون بيننا شخص يعيش حياةً طبيعية، يسير بجوارك، يركب معك المصعد والمترو، يتناول معك الحديث بهدوء وحكمة لا يمل من طروحاتك ثم تستيقظ على نبأ وفاته.

هنا، تبعث لك الحياة رسالةً قوية: «استيقظ، فدورك قد يكون غدًا. هل تريد أن تبقى سيرتك عطرة ومليئة بالحب؟ أم تُنسى سريعًا ولا يذكرك الناس سوى بالترحّم؟».

لأول مرة في حياتي أكتب مقالا وأنا أبكي. ولمَ لا؟ يستحق «المُثابر» أن أُسطر عنه أول مقالات الرثاء، لقد علمتني سيرته أن أسير بين الناس جابرًا لخواطرهم، أن أحافظ على صداقاتي، ألّا أُسيء الظن، وأن أعمل جاهدًا على أن تظل سيرتي بين الناس طيبة، لأننا جميعًا سنرحل، وستبقى المواقف والسير الطيبة فقط.

حينما بحثت عن معنى اسم «إيهاب» وجدتُ أنّه يعني: الكرم، والهبة، والعطاء. وكل كلمة منها كانت تجسيدًا حيًّا لشخصيته. كان كريمًا بابتسامته، بدفء مصافحته، بصفاء روحه. كان واهبًا نفسه للخير، لا يكل ولا يمل من دعم الجميع، ولا يبخل أبدًا بإنسانيته وكأنه يبعث رسالته «كُن إنسانا فأعمارنا قصيرة».

أن تكون إنسانًا بحقٍّ ليس أمرًا سهلًا؛ فصفة «إنسان» تتطلب جهدًا عظيمًا. وقد كان إيهاب إنسانًا بكل ما تحمله الكلمة من معنى: جميلًا، نقيًا، خفيف الحضور حتى رحيله لم يكن مزعجا أو ثقيلا على أحد بل كان هادئًا، تاركًا وراءه رسالته الأبدية: «رَحل جسدي، وبقي عملي».


مواضيع متعلقة