تنمية اقتصادية «مصرية - عربية».. استثمارات متصاعدة ومشروعات عملاقة متبادلة بين معظم الدول العربية

كتب: أحمد عادل

تنمية اقتصادية «مصرية - عربية».. استثمارات متصاعدة ومشروعات عملاقة متبادلة بين معظم الدول العربية

تنمية اقتصادية «مصرية - عربية».. استثمارات متصاعدة ومشروعات عملاقة متبادلة بين معظم الدول العربية

كتب - أحمد عادل موسى

تتبنى مصر خلال السنوات الأخيرة سياسة اقتصادية خارجية طموحة تهدف إلى تعزيز حضورها العربى والإقليمى، من خلال توسيع حجم الاستثمارات والمساهمة الفعالة فى تنفيذ مشروعات تنموية فى الدول العربية والأفريقية، بما يعكس حرص الدولة على تعميق التعاون المشترك وتحقيق التكامل الاقتصادى مع محيطها الجغرافى.

التحركات المصرية فى هذا الملف تأتى فى إطار رؤية شاملة تتبناها الدولة، بقيادة الرئيس عبدالفتاح السيسى، لمد جسور التعاون الاقتصادى والتنمية المشتركة مع دول الجوار، فى ظل التحديات الاقتصادية العالمية التى تفرض على الدول النامية تعزيز تكاملها الإقليمى لمواجهة تداعيات الأزمات المتكررة، وتعتمد مصر فى ذلك على عدد من الأذرع التنفيذية والاستثمارية مثل: الشركة القابضة للتشييد والتعمير، وشركة المقاولون العرب، وشركة بتروجت، والصندوق السيادى المصرى، والبنك الأهلى المصرى وبنك مصر، اللذين توسعا فى فتح فروع لهما فى عواصم عربية وأفريقية.

وشهدت العلاقات المصرية مع الدول العربية شراكات فاعلة ومشروعات حيوية، ففى العراق شهد رئيس الوزراء الدكتور مصطفى مدبولى، ونظيره العراقى محمد شياع السودانى، مراسم التوقيع على عدد من وثائق التعاون بين مصر والعراق، عقب جلسة المباحثات الموسّعة للجنة العليا المصرية العراقية المشتركة بالعاصمة بغداد، بعد تفعيل آلية «النفط مقابل الإعمار»، التى تتيح لمصر تنفيذ مشروعات تنموية ضخمة فى العراق مقابل الحصول على النفط، وتشمل المشروعات مجالات البنية التحتية، والإسكان، والطاقة، والتعليم، وتلعب شركات مصرية مثل «المقاولون العرب» و«حسن علام» دوراً محورياً فى هذه المشروعات.

وفى لييبا تشارك مصر بشكل فعّال فى جهود إعادة إعمار ليبيا، حيث تعمل شركات مصرية على تنفيذ مشروعات سكنية وخدمية ضخمة فى مدن مثل بنغازى وطرابلس، وتم توقيع عشرات العقود بين الجانبين، شملت إنشاء طرق، ومحطات مياه، ومدارس، فى إطار اتفاقيات تعاون تضمن توفير العمالة والخبرات المصرية.

وتمثل أفريقيا عمقاً استراتيجياً لمصر، وتسعى الدولة لاستعادة دورها التاريخى فى القارة، ليس فقط من خلال السياسة والدبلوماسية، ولكن عبر أدوات اقتصادية واستثمارية مباشرة، ومن أبرز المشروعات التى تنفذها مصر فى أفريقيا، مشروع سد «جوليوس نيريرى» لتوليد الكهرباء فى تنزانيا، الذى تنفذه شركتا «المقاولون العرب» و«السويدى إلكتريك» بتمويل تنزانى يصل إلى 3 مليارات دولار، ويُعد المشروع من أكبر المشروعات التنموية فى شرق أفريقيا، ويعكس الثقة المتزايدة فى القدرة الفنية والهندسية للشركات المصرية.

وتنفذ مصر عدداً من مشروعات حفر الآبار ومحطات المياه فى أوغندا وكينيا، ضمن مبادرات وزارة الخارجية المصرية لتعزيز التعاون فى مجال إدارة الموارد المائية، وتأتى هذه المشروعات فى إطار دعم دول حوض النيل وتحقيق التنمية المستدامة لشعوبها، بما يسهم فى تعزيز الاستقرار الإقليمى.

أهداف مصر من هذه المشروعات والتعاون ليست فقط لتحقيق مكاسب اقتصادية، بل فى إطار رؤية استراتيجية أوسع، من خلال تعزيز الاستقرار الإقليمى عبر المساهمة فى تنمية المجتمعات وتوفير فرص العمل وتقليل الفقر، وفتح أسواق جديدة للمنتجات المصرية فى ظل توجه الدولة نحو تعزيز الصادرات الصناعية والزراعية، وخلق فرص عمل للمصريين بالخارج، حيث توفر هذه المشروعات فرصاً للمهندسين والفنيين والعمالة المدربة، مع تحقيق نفوذ سياسى واقتصادى بما يضمن لمصر الحفاظ على مصالحها الإقليمية والتأثير فى دوائر صنع القرار بالقارة.


مواضيع متعلقة