تحليل نفسي لتصرف رونالدو الغريب بعد وداع أبطال آسيا.. حديث طويل مع النفس
تحليل نفسي لتصرف رونالدو الغريب بعد وداع أبطال آسيا.. حديث طويل مع النفس
في لقطة وثقتها عدسات الكاميرا عقب خروج النصر السعودي من دوري أبطال آسيا، وقف كريستيانو رونالدو في صمت ثقيل على أرضية الملعب، محني الرأس، تحيط به الجماهير واللاعبون، لكنه بدا معزولًا تمامًا، كأنما هو في غرفة مغلقة لا يسمع فيها أحد سوى صوته الداخلي، وقام ببعض الحركات التي تدل على لوم للنفس من عدم حدوث شيء ما أثناء المباراة.. فما التحليل النفسي للحديث الطوي مع النفس؟
ماذا يعني الحديث مع الذات؟
يصف علماء النفس هذه الظاهرة بالاجترار الذهني، وهي حالة عقلية يعيش فيها الإنسان حوارًا داخليًا متكررًا، عادة ما يكون سلبيًا، يراجع فيه تفاصيل حدث فشل فيه أو لم يتمكن من تحقيق ما كان يصبو إليه، هذا الحديث لا يتوقف عند لحظة الفشل، بل يمتد، ويتفرع، ويزداد حدة مع الإحساس بالذنب أو خيبة الأمل، بحسب Psychology Today.
اللافت في هذه اللحظة هو التناقض بين الواقع والمشاعر، فقد يكون الإنسان وسط حشد، يشاركه الآخرون اللحظة، يواسونه أو يشجعونه، لكنه يشعر وكأنه في عزلة كاملة، وأن ما يدور بداخله أعلى صوتًا من كل ما حوله.
لماذا نتحدث مع أنفسنا بعد الإخفاق؟
الحديث الذاتي هو محاولة عقلية لتحليل ما حدث، يحمل العديد من التساؤلات، مثل ماذا فعلت؟ ماذا كان يجب أن تفعل؟ لماذا حدث ذلك؟ وهي مشاعر قاسية وإحساس باللوم، ليتحول الصوت الداخلي أحيانًا إلى صوت ناقد قاسي، يبدأ بلوم الذات على كل تفصيلة، حتى وإن لم تكن مسؤولة عنها تمامًا إلى جانب الرغبة في الترميم، إذ يحتاج لإعاة ترتيب صورته عن نفسه بعد الإخفاق، والبحث في الحديث الداخلي عن طريقة لفهم نفسه.
حديث النفس سلاح ذو حدين
الحديث مع الذات ليس سلبيًا دائمًا، إذا جرى توجيهه بشكل صحي، يمكن أن يكون وسيلة للتأمل والنمو، لكن عندما يتحول إلى جلد للذات، قد يؤدي إلى القلق أو حتى الاكتئاب، إذ يشبهونه علماء النفس بمسرح داخلي، يكون الشخص فيه الكاتب والممثل والجمهور في آن واحد.