دراسة جديدة تكشف عن مخاطر القرفة على مرضى سيولة الدم.. ماذا تفعل؟

كتب: تامر نادر

دراسة جديدة تكشف عن مخاطر القرفة على مرضى سيولة الدم.. ماذا تفعل؟

دراسة جديدة تكشف عن مخاطر القرفة على مرضى سيولة الدم.. ماذا تفعل؟

القرفة واحدة من التوابل التي تتمتع بفوائد صحية كثيرة، بدءًا من تنظيم مستويات السكر في الدم وصولًا إلى تعزيز قوة الجهاز المناعي، إلا أن دراسة علمية حديثة صادرة عن جامعة ميسيسيبي الأمريكية قلبت الموازين، محذرة من تأثير «خفي» لهذه التوابل العطرية، محولة إياها إلى «عدو» صامت يتربص بصحة فئة معينة من المرضى.

تداخل محتمل بين القرفة وبعض العقاقير الطبية

وكشفت نتائج البحث الدقيق عن تداخل محتمل بين القرفة وبعض العقاقير الطبية الموصوفة؛ إذ أظهرت التجارب المعملية أن مركب «سينامالدهايد» الأساسي الموجود في القرفة قد يعيق بشكل ملحوظ فاعلية بعض العلاجات الدوائية.

قرفة

وتزداد حدة التحذير بشكل خاص فيما يتعلق بـ القرفة الصينية المعروفة باسم «كاسيا»، والتي تتميز باحتوائها على تركيزات عالية من مركب الكومارين، وقد تبين أن هذا المركب تحديدًا يمكن أن يتعارض بشكل خطير مع أدوية سيولة الدم، مما يستدعي حرص المرضى الذين يتناولون هذه النوعية من الأدوية، حسب موقع «روسيا اليوم».

ضعف التأثير العلاجي للأدوية

وأوضحت الدكتورة شبانا خان، الباحثة الرئيسية في الدراسة، الآلية المعقدة لهذا التداخل قائلة: «يكمن جوهر المشكلة في قدرة مركبات القرفة على تنشيط مستقبلات محددة داخل الجسم، وهو ما يؤدي إلى تسريع وتيرة التمثيل الغذائي للأدوية، ونتيجة لذلك، يتم التخلص من الدواء بوتيرة أسرع من المعتاد، مما يخفض تركيزه في الدم ويضعف من تأثيره العلاجي المطلوب».

وأشارت الدكتورة «خان» إلى أن هذا التأثير السلبي يبرز بشكل خاص عند الإفراط في تناول مكملات القرفة الغذائية دون إشراف طبي متخصص، في المقابل، أكدت أن الكميات المعتدلة من القرفة المستخدمة في الطهي أو المشروبات اليومية لا تشكل خطرًا يُذكر على الصحة.

من جانبه، سلط الدكتور أمار شيتيبوينا، أحد المشاركين البارزين في الدراسة، الضوء على الفروقات الجوهرية بين أنواع القرفة المختلفة، موضحًا أن «القرفة السيلانية، التي تنمو في سريلانكا، تعتبر خيارًا أكثر أمانًا نسبيًا نظرًا لانخفاض محتواها من مركب الكومارين مقارنة بنظيرتها الصينية».

قرفة

زيت القرفة المستخدم في تحضير بعض الأطعمة

كما أشار الباحثون إلى أن زيت القرفة المستخدم في تحضير بعض الأطعمة ومستحضرات التجميل لا ينطوي على نفس المخاطر المحتملة، وذلك لاختلاف تركيبه الكيميائي عن مسحوق القرفة المستخدم كمكمل غذائي.

وتأتي هذه النتائج في ظل تزايد الإقبال العام على استخدام المكملات الغذائية الطبيعية، وهو ما يدفع الخبراء إلى دق ناقوس الخطر محذرين من أن الاستخدام العشوائي لهذه المنتجات دون استشارة طبية مسبقة قد يعرض صحة الأفراد للخطر، لا سيما المرضى الذين يعانون من أمراض مزمنة كالسكري وارتفاع ضغط الدم وأمراض القلب والأورام السرطانية.

وفي ختام الدراسة، شدد الباحثون على أهمية نشر الوعي حول هذه التفاعلات الدوائية المحتملة، مؤكدين على ضرورة إطلاع الطبيب المعالج بشكل كامل على أي مكملات غذائية يتناولها المريض، موضحين أن بعض هذه التفاعلات الدوائية قد تكون لها تبعات صحية وخيمة وتؤثر سلبًا على فاعلية الخطة العلاجية الموصوفة.

تظل آمنة عند استخدامها بكميات معقولة

وجدد الفريق البحثي التأكيد على أن القرفة تظل آمنة ومفيدة عند استخدامها بكميات معقولة ضمن النظام الغذائي اليومي، إلا أن الإفراط في تناولها على شكل مكمل غذائي قد يحمل في طياته مخاطر غير متوقعة على بعض الفئات من المرضى الذين يتناولون أدوية معينة، وهو ما يستدعي الحذر الشديد وضرورة استشارة الطبيب المختص قبل البدء في استخدامها كمكمل علاجي.


مواضيع متعلقة