معمرة إيطالية تكشف «حكمة العمر».. هل الجدال الكثير يعجل بالوفاة؟

كتب: ندى قطب

معمرة إيطالية تكشف «حكمة العمر».. هل الجدال الكثير يعجل بالوفاة؟

معمرة إيطالية تكشف «حكمة العمر».. هل الجدال الكثير يعجل بالوفاة؟

يبدو أن نصيحة معمرة حية في إيطاليا، برهنت على المقولة الشعبية الشهيرة «أكبر منك بيوم يعرف عنك بسنة»، إذ ألقت ماريا برانكا صاحبة عمر جاوز الـ120 عامًا، بعض النصائح التي جعلتها تصل إلى هذا العمر وهي تتمتع بصحة جيدة، وكان من بينها قلة الثرثرة والجدال غير المفيد، في إشارة إلى أنها الوسيلة الأسهل والأهم للحفاظ على الصحة النفسية.. فهل الجدال قد يقصر العمر؟

نصيحة أكبر معمرة في العالم عن طول العمر

تعد ماريا برانكا، التي ولدت في 17 مارس 1903 في إيطاليا، أكبر معمرة حية على وجه الأرض، إذ عاشت حياة مليئة بالتحديات والتجارب، لكنها دائمًا ما كانت تجد الراحة في البساطة والهدوء، وهو ما مدها بالصحة النفسية والعقلية التي منحتها فرصة للعيش بشكل صحي ولفترة طويلة، بحسب نصيحتها: «سر العمر الطويل يكمن في عدم الجدال كثيرًا، الأمور تذهب إلى حيث يجب أن تذهب، فلا داعي لإضاعة الوقت في الجدل».

هل الجدال المستمر يقصر العمر؟

إجابة السيدة المعمرة تبدو عفوية وبسيطة، لكنها تحمل في جوهرها درسًا مهمًا في التوازن النفسي والصحة العامة، وهو ما برهنت عليه الدراسات المعنية بالصحة النفسية، والتي أشارت إلى أن التوتر المستمر والضغوط الناجمة عن الجدال والمناقشات السلبية تؤثر سلبًا على الصحة العقلية والجسدية، وقد تساهم بشكل غير مباشر في تقصير العمر، بحسب موقع «Health Psychology».

الجدال المستمر يتسبب في زيادة مستويات التوتر داخل الجسم، مما يؤدي إلى إفراز هرمونات مثل الأدرينالين والكورتيزول، وهي هرمونات وجودها بشكل مستمر، يمكن أن يؤدي إلى مجموعة من الأزمات الصحية، إلى جانب الاحساس الدائم بالقلق الذي يعكر صفوف الحياة ويمنع الاستمتاع بها.

الجدال قد لا يكون العامل الوحيد الذي يؤثر على طول العمر، ولكن ما لا شك فيه هو أن تقليل التوترات والمشاحنات يسهم بشكل كبير في الحفاظ على الصحة العامة، بينما يواجه الجميع تحديات يومية قد تثير الجدل، من المهم أن نتعلم كيف نختار معاركنا بحكمة ونعطي الأولوية للسلام الداخلي والراحة النفسية.

تشير العديد من الدراسات النفسية إلى أنَّ الانخراط المستمر في النزاعات قد يؤدي إلى ارتفاع مستويات التوتر والقلق، وهما عاملان مرتبطان بزيادة احتمالية الإصابة بأمراض القلب، ارتفاع ضغط الدم، واضطرابات النوم، فالجسد يتفاعل مع الجدال كما لو أنه يواجه خطرًا، فيطلق هرمونات التوتر مثل الكورتيزول، مما يضعف المناعة على المدى الطويل، كما أن الجدال المستمر يؤثر على العلاقات الاجتماعية ويخلق بيئة مشحونة نفسيًا، وهو ما يؤدي إلى استنزاف عاطفي دائم قد يؤثر بدوره على نوعية الحياة وصحتها.

وفي دراسة نشرت في مجلة «Health Psychology»، وجد أن الأشخاص الذين يعيشون في علاقات مليئة بالصراعات كانوا أكثر عرضة للإصابة بمشاكل صحية مزمنة، مقارنة بمن يعيشون في بيئة هادئة ومتزنة عاطفيًا، كما أشار تقرير صادر عن جامعة أوهايو الأمريكية إلى أنَّ الخلافات الزوجية الحادة قد تبطئ من عملية التئام الجروح، ما يدل على تأثير التوتر الناتج عن الجدال على الجهاز المناعي.