لو خاطب أو ناوى ادفع «ضريبة الحب»

كتب: ياسمين سعيد ومعتز حسن وأحمد رمضان

لو خاطب أو ناوى ادفع «ضريبة الحب»

لو خاطب أو ناوى ادفع «ضريبة الحب»

«شباب كتير فاض بيهم خلاص، من قلة الجواز والله يا ناس، يجيب منين شبكة وشقة، وهو عايش على السميط والدقة».. كلمات تغنى بها فريق «بساطة» وحفظها عدد من الشباب عن ظهر قلب، فهى من وجهة نظرهم تحكى حالهم باختصار شديد، ما إن يصل الشاب إلى العشرينات يبدأ رحلة البحث عن شريكة حياته، ولكن فى مصر فقط على الشاب المقبل على الزواج أن يقدم واجبات فترة الخطوبة ومن بعدها الزواج، عادات وتقاليد أرهقت بعضهم فحكوا عنها مع اقتراب عيد الأضحى المبارك الذى له طقوسه أيضاً.

{long_qoute_1}

أحمد عبدالفتاح (22 سنة)، كلية صيدلة جامعة عين شمس، يرى أن الحب لا يكفى وحده فى هذا الزمن، فبمجرد دخول الماديات والعادات وتقاليد المجتمع فى الزواج سرعان ما تتحول هذه القصة المليئة بالحب إلى قصة متاعب مليئة بالأفكار الموروثة من قديم الأزل: «مطلوب منى هدايا وزيارات فى المواسم وقصص كبيرة أجيب فلوس منين لكل ده؟!».

«متستغربش لما تلاقى دلوقتى شاب بيحوّش فلوس علشان يجيب عربية مش عشان يتجوز»، رأى تبناه أحمد طلعت (24 سنة)، ساخراً من تكاليف الجواز التى تؤهله لفتح بيت: «العربية فى الوقت الحالى تكاليفها أقل من الدخول فى مشروع جواز».

وقف عادل الدالى (27 سنة) يَعدّ على أصابعه الواجبات التى طلبت منه فى فترة الخطوبة فقال: «من أول يوم سمعت إنى لازم أجيب لها هدية تانى يوم لبس الدبل فجبت لها بوكيه ورد بـ70 جنيه، ولما جه عيد الفطر طبعاً لازم عيدية وقبلهم جبت لبس العيد.. معرفش ليه برده بس اتقال لى عيب لازم تعمل كده، ودلوقتى عيد الأضحى جاى وأمى قالت لى لازم تجيب لها لحمة مع لبس العيد والعيدية، أنا لو حاوى مش هلاحق على المصاريف دى كلها وفى الآخر مطلوب منى أنجز الشقة والعفش.. طب منين؟».

«لا يتوقف الحديث عن المواسم والمناسبات على العيدين فحسب»، كلمات رددها خالد أحمد، مشيراً إلى مشكلة واجهته مع خطيبته فقال «العادات والتقاليد بتاعة زمان إحنا اللى بندفع تمنها دلوقتى، يعنى مش كفاية مصاريف العيدين اللى بتمثل ضغط أكيد بيأثر على توضيبات الشقة عالأقل فى الأشهر بتاعتهم، لا وكمان المولد النبوى الشريف اللى محدش بيحتفل بيه فى العالم غير مصر لازم أجيب حلاوة المولد والعروسة وإلا هيقولوا عليّا بخيل، وفى إجازة الصيف لو سافروا مصيف لازم أسافر لهم يوم وأعزمهم عالغدا كلهم وطبعاً على سمك، وفى رمضان جبت الياميش لأهلى ولأهل العروسة.. طب يرضى مين يا جماعة كل ده؟».

{left_qoute_1}

من تكاليف المناسبات والمواسم إلى التكاليف الأساسية، قال إسلام حسن (24 سنة): «أنا خاطب دلوقتى ومشكلتى الشقة فيختلف التفكير فى العريس لو معاه شقة أم لا، وطبعاً فيه أهالى كتير بتطلب كده دلوقتى تحت بند عايزين نأمّن ونطّمن على بنتنا، فإذا كان يملك شقة تمليك فهو اجتاز أول مرحلة بنجاح أما إذا كان عند العريس شقة إيجار جديد يكون وقع فى أول عائق فبذلك يكون عمل خلل فى البند».

أما عن حازم حسام (24 سنة)، مصمم جرافيك، فكانت مشكلته الأساسية مع «الشبكة»؛ حيث يرى أنه لا يجب أن يرتبط مصير شخصين بمقدار الذهب: «فالكثير يعتقد أنه كلما كانت الشبكة أغلى يكون تقدير العريس للعروس أكثر وهذا فى أغلب رأى الحموات وبالطبع تختلف الإمكانيات المادية من فرد إلى آخر»، وقال: «أعرف أهالى يرون أنها هدية من العريس لعروسته لا شأن لهم بها وهؤلاء أحترمهم بشدة».

وحكى عبدالحميد يوسف وسائل جمعه لأموال الزواج فقال: «أنا داخل جمعيات وبرضو مش عارف أغطى التكاليف وكل شوية يظهر لى حاجة جديدة مكنتش عامل حسابها، والوقت بيجرى بسرعة والواحد بيكبر، وصلت لدرجة إنى بوفر أجرة الصنايعى وأعمل الحاجة بإيدى لو قدرت، ده غير طبعاً إنى لازم أبقى مع الصنايعى علشان يعمل اللى أنا عايزه لو اتكرم عليّا وجه فى معاده، ده غير طبعاً العامل النفسى والضغوط اللى عليّا علشان ألحق أتجوز فى الموعد المحدد».

وقال أيضاً إسلام أسامة، أحد المقبلين على الزواج، إن «الأسعار أصبحت غالية بشكل مش طبيعى والواحد بيقيس الحاجة اللى هيجيبها فى التجهيزات للزواج على حسب راتبه، ولو فرضنا أن الواحد بياخد 2000 جنيه فى الشهر دلوقتى على سبيل المثال لو هتجيب بس سيراميك لشقتك كلها هيكلفك من 12 ألف جنيه فما فوق يعنى بمعنى كده أنه هيحوش شهور عشان يجيب سيراميك بس ولو هنتكلم عن تكلفة الشقق هقول إن الأسعار دايماً فى العالى، أو يلجأ للتمويل العقارى ويدفع كل شهر مبلغ وقدره وفى الحالة دى الشقة بتبقى مرهونة». أما عن مؤمن عبدالرحيم، أحد المتزوجين الجدد، فقال: لا يوجد مرحلة من مراحل الزواج إلا وبها عناء شديد من ناحية التكلفة سواء الشقة أو تجهيز الشقة أو الشبكة ولو رجعنا للدين هنلاقى حديث الرسول صلى الله عليه وسلم «إذا جاءكم من ترضون دينه وخلقه فزوجوه» ولكن الآن أول جانب بينظر إليه هو الجانب المادى لكن أكثر شىء كان مزعج فى الزواج بالنسبة لى هى القايمة -وهى عبارة عن ورقة بمثابة وصل أمانة به محتويات الشقة والشبكة ومقدرة بمبلغ ضخم- «الناس بتعملها بحجة ضمان حق العروسة وكأن الأمر بيعة وشروة مش حياة وعيلة».

وعبر عمر حسين (25 سنة) عن وجهة نظره فى هذا الموضوع: «أنا كشاب مقبل على الزواج بلاقى معظم الآباء بيطلبوا مهر وشبكة وكم هائل من الماديات علشان يعيّش بنته فى مستوى هو نفسه وصل له بعد سنين تعب، طبعاً ده باعتبار أن الشاب اشتغل واشترى شقة لأن إحنا فى بلد أكبر مشكلتين بيواجهوا الشباب فيها هى البطالة والإسكان، وغالباً ده سبب فى التحرش والعنوسة. ومن وجهة نظرى لازم أهل العروسة يعتبروا العريس ابنهم مش زوج لبنتهم ويتنازلوا عن الكماليات أو يرضوا بمستواه».

{left_qoute_2}

وقال عمرو حليم: «المشكلة تكمن فى حاجتين شقة وشغل حتى لو شقة أى كلام وشغل بيجيب مرتب قليل بس المهم يكونوا موجودين، وبالنسبة للمهر والمؤخر تقريباً بيتلغى، يمكن فيه ناس ماسكة فى الشبكة شوية بس برضه مش كتير، المشكلة كلها فى الشقة والشغل، مع إنى شايف إن حل المشكلة بسيط لو هما يتجوزوا فى بيت أهل أى حد فيهم لحد ما يقفوا على رجليهم ويجيبوا شقة مع بعض، الناس هى اللى بتحب تصعّبها على نفسها».

على الجانب الآخر، يتحدث سعيد عبدالمحسن (50 عاماً)، والد لثلاث بنات، عن «عرسان بناته»: «عندما يأتى عريس لإحدى بناتى أنظر إلى أخلاقه أولاً، لكن الشبكة تعتبر هدية منه ليست شرطاً واجب التنفيذ، ويجب أن يساند كل أب زوج ابنته حتى يصون ابنته عن رضا فمثلاً أجد معظم الآباء يطلبون مؤخر 100 ألف جنيه وهم لا يدركون أن المؤخر دين على العريس يجب أن يدفعه للعروسة فى حياته وليس كما يعتقد البعض أنه يدفع عند الطلاق، وبالنسبة للشقة بالفعل نحن نرفض العقد المؤقت حفاظاً على استقرارهم وليس لوضع عقبات».

وتقول الدكتورة سامية الساعاتى، أستاذ علم الاجتماع بجامعة عين شمس: «الزواج أصبح أشبه بالتجارة، والسبب الرئيسى لمشاكل الزواج هو عدم تفاهم الآباء لمتطلبات الزواج الحالية، وأنهم عايشين على تقاليد وعادات موروثة، ويجب تيسير عملية الزواج، دلوقتى فى بعض الدول بيتم الزواج فى استوديو وهى عبارة عن حجرة وصالة، لأن الزواج يصون الشباب من أى خطأ، ولكن حالياً الموضوع أصبح تجارة وأصبحنا نهتم بالعوامل المادية وغفلنا عن الجانب المعنوى والروحى للزواج، ومن وجهة نظرى الأهالى تحتاج إلى إعادة تنشئة اجتماعية وليس الشباب فقط». وأضافت «الساعاتى»: «هناك قوانين للزواج متأصلة فى الشعب المصرى ومن الصعب معالجتها أو تغييرها فكثير من شبابنا يعانى من ظروف مالية صعبة وهذا فى ظل ارتفاع التكاليف المتطلبة للزواج وخاصة بعد موافقة الأهل التى تبدأ منها رحلة المليون، ومرحلة ما قبل الزواج هى مرحلة الاستعداد لحياة جديدة وبدلاً من أن تكون فترة نقاش متبادل بين العروسين ومحاولة للتوافق الفكرى والمعيشى تتحول لفترة من الصراعات والمشاكل والضغوط ولكن ماذا لو خضعت العادات والتقاليد المجتمعية بخصوص الزواج مع ظروف الشباب، وقتها فقط ستختلف نظرة الشباب للزواج من كونها عملية صعبة مرهقة مادياً ومعنوياً إلى بداية حياة جديدة فحسب».

 

 


مواضيع متعلقة