هوس كورونا يحبس أطفالا 3 سنوات في «بيت الرعب» بإسبانيا.. يقظة جارتهم أنهت الكابوس

كتب: تامر نادر

هوس كورونا يحبس أطفالا 3 سنوات في «بيت الرعب» بإسبانيا.. يقظة جارتهم أنهت الكابوس

هوس كورونا يحبس أطفالا 3 سنوات في «بيت الرعب» بإسبانيا.. يقظة جارتهم أنهت الكابوس

في واقعة غريبة ومثيرة، تمكَّنت الشرطة الإسبانية في مدينة أوفييدو من إنقاذ ثلاثة أطفال صغار كانوا محتجزين قسرًا داخل منزلهم لأكثر من ثلاث سنوات، وذلك بفضل جرأة جارتهم التي لم تتجاهل المؤشرات المقلقة الصادرة من المنزل المجاور؛ إذ أن الزوجين - والديّ الأطفال - كانا يعانيان من حالة من الهوس والاعتقاد الراسخ بضرورة حماية أطفالهما من الإصابة بفيروس كورونا، ما دفعهما إلى عزلتهم عن العالم الخارجي بشكل كامل.

بداية القصة ويقظة الجارة

بدأت القصة عندما لفت انتباه سيدة تسمى «سيلفيا»، بحسبما ذكرته وسائل الإعلام الإسبانية، نمط حياة غريب لجيرانها الجدد الذين انتقلوا إلى الحي خلال فترة جائحة كوفيد-19، ولم تكتفِ «سيلفيا» بملاحظة عزلة الأسرة، بل بدأت بتدوين ملاحظات حول تحركاتهم الروتينية، ولاحظت أن الأب وحده هو مَن يخرج من المنزل لجلب الحاجيات التي كانت تُترك عند الباب، وأن أطفال العائلة الثلاثة كانوا بالكاد يرفعون ستائر نوافذهم لفترات وجيزة، والأمر الذي أثار قلقها بشكل خاص كان استمرار وصول كميات كبيرة من حفاضات الأطفال إلى المنزل، على الرغم من أن أعمار الأطفال كانت تبلغ ثمانية وعشرة أعوام، حسب موقع «odditycentral».

حبس أطفال 3 سنوات

الزوجان المعنيان هما الفيلسوف الألماني كريستيان ستيفن (53 عامًا) وزوجته الأمريكية الألمانية ميليسا آن ستيفن (48 عامًا)، وقد انتقلا مع أطفالهما الثلاثة من ألمانيا إلى أوفييدو في عام 2021، في أوج تفشي الجائحة، ومنذ وصولهم، اختاروا العيش في عزلة تامة داخل فيلتهم الواسعة، وهو أمر لم يثر في البداية استغراب الجيران الذين فضَّلوا احترام خصوصيتهم، لكن «سيلفيا» كانت الوحيدة التي لم تستطع تجاهل العلامات التي بدت لها غير طبيعية.

أنماط سلوكية مقلقة

على مر السنوات، رصدت «سيلفيا» أنماطًا سلوكية مقلقة، مثل اقتصار فتح الباب الأمامي والتفاعل مع موظفي توصيل الطلبات على الأب فقط، بالإضافة إلى المواعيد الثابتة لخفض ستائر نوافذ غرفة الأطفال في تمام الساعة 5:10 مساءً كل يوم، وبعد أن شاهدت الأطفال يطلون من النوافذ في مناسبتين ولاحظت أنهم أكبر من أن يحتاجوا إلى الحفاضات التي كانت تصل باستمرار، قررت «سيلفيا» التواصل مع الشرطة المحلية.

حبس أطفال 3 سنوات

استجابت السلطات بسرعة للبلاغ، وبعد تحليل دقيق للمعلومات التي قدمتها، تبين لهم وجود ما يستدعي التحقيق، وما عثروا عليه داخل المنزل المستأجر كان مروعًا؛ إذ وصفته وسائل الإعلام الإسبانية بأنه «بيت رعب» يعج بالحفاضات المتسخة والفوط الصحية المستعملة، وكانت جميع النوافذ مغلقة بإحكام، وكانت العشرات من أجهزة تنقية الهواء التي تعمل بالأوزون تعمل على مدار الساعة، أما الأطفال، وهم توأم يبلغ من العمر ثماني سنوات وطفل يبلغ من العمر عشر سنوات، فكانوا يرتدون الحفاضات ويقضون كامل وقتهم داخل المنزل.

معاناة الأطفال من إمساك شديد

كشفت الفحوصات الطبية الأولية عن معاناة الأطفال من إمساك شديد، نتيجة منعهم من استخدام دورة المياه بشكل طبيعي؛ إذ كان الوالدان يصران على قضاء حاجتهم في الحفاضات كما لو كانوا رضعًا، ما دفع الأطفال إلى حبس برازهم لأطول فترة ممكنة، وبدا كريستيان وميليسا آن ستيفن مقتنعين تمامًا بأن أطفالهما يعانون من مشكلات صحية خطيرة وأنهم سيموتون حتمًا إذا أصيبوا بفيروس كورونا؛ ولمنع هذا السيناريو الموهوم، عزلوهم عن العالم لأكثر من ثلاث سنوات، وأجبروهم على ارتداء ثلاثة أقنعة واقية في وقت واحد، بالإضافة إلى بيجامات وجوارب صحية بشكل دائم.

خلال التحقيقات، اكتشفت الشرطة فواتير كهرباء باهظة بشكل غير معتاد، يعتقد أنها ناجمة عن تشغيل ما لا يقل عن 6 أجهزة لتنقية الهواء ليلًا ونهارًا، بالإضافة إلى ارتفاع كبير في فاتورة المياه، ما يشير إلى أن الأسرة كانت تستخدم كميات كبيرة من المياه للاستحمام القهري كوسيلة لتجنب الجراثيم، وليس لتنظيف المنزل، وقد رجح علماء النفس أن الزوجين ربما يعانيان مما يُعرف بـ«متلازمة كوفيد»، وهي حالة نفسية تتميز بالخوف المرضي والمستمر من الإصابة بالفيروس حتى بعد انحسار الجائحة.

وفي سياق وجود العائلة في أوفييدو، كشفت تحقيقات الشرطة أن الزوجين كانا قد تقدما بطلب إلى مدرسة أطفالهما في ألمانيا للسماح لهم بمتابعة تعليمهم عن بعد دون الحاجة إلى الحضور الفعلي للفصول، لكن طلبهما قوبل بالرفض، وعلاوة على ذلك، أبلغت المدرسة عائلة «ستيفن» بأنه سيتم فصل الأطفال من النظام التعليمي، ما سيستدعي إبلاغ الخدمات الاجتماعية، واعتبر الزوجان الألمانيان هذا الإجراء تهديدًا لنمط حياتهما، فقررا الانتقال إلى إسبانيا.

حياة الأطفال في «بيت الرعب»

أثناء تفتيش المنزل الذي أُطلق عليه اسم «بيت الرعب»، عثرت الشرطة على كتب كان الزوجان يستخدمانها لتعليم أطفالهما في المنزل، بالإضافة إلى مجموعة متنوعة من الألعاب اللوحية ورسومات رسمها الأطفال لتمضية الوقت، وتضمَّنت الرسومات بعض الصور المقلقة، مثل رسومات لوحوش على أسرتهم الخشبية، ويخضع الأطفال حاليًا لتقييم طبي ونفسي شامل، وقد صُدم ضباط الشرطة لرؤية حالة الذعر الشديد التي انتابت الأطفال الثلاثة عند اصطحابهم إلى حديقتهم الخلفية للمرة الأولى منذ سنوات طويلة، وهو دليل واضح على الحرمان والعزلة التي عانوها.

وأكدت الشرطة الإسبانية أن حقبة الرعب التي فرضها كريستيان وميليسا آن ستيفن على أطفالهما قد انتهت بفضل التدخل الحاسم من جارتهما اليقظة، ولولا فطنتها، لكان هؤلاء الأطفال قد استمروا في معاناتهم لسنوات أخرى، ويواجه الزوجان الآن خطر السجن لمدة تتراوح بين خمس وسبع سنوات، وقد تزيد هذه الأحكام إذا وُجهت إليهما تهم إضافية تتعلق بإساءة معاملة الأطفال وتعريض حياتهم للخطر.


مواضيع متعلقة