«معلومات الوزراء»: مصر رسخت مكانتها كقوة إقليمية وعالمية في مجال الطاقة الشمسية

كتب: أسماء زايد

«معلومات الوزراء»: مصر رسخت مكانتها كقوة إقليمية وعالمية في مجال الطاقة الشمسية

«معلومات الوزراء»: مصر رسخت مكانتها كقوة إقليمية وعالمية في مجال الطاقة الشمسية

أصدر مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار بمجلس الوزراء، تحليلاً جديداً بعنوان «الطاقة الشمسية» في شمال إفريقيا ودورها في التحول العالمي للطاقة"، مشيراً إلى أن التحول العالمي نحو الطاقة النظيفة أدى إلى وضع الطاقة المتجددة في صدارة أجندات الدول، وبرزت الطاقة الشمسية، بفضل قابليتها للتوسع وانخفاض تكاليفها، كركيزة أساسية للتنمية المستدامة والقدرة على التكيف مع التغير المناخي، ومن ثم تأتي أهمية منطقة شمال إفريقيا، بصحاريها الشاسعة وإشعاعها الشمسي العالي، ما يجعلها تتمتع ببعضٍ من أفضل الظروف في العالم لتوليد الطاقة الشمسية، مضيفاً أنه في ظل سعي دول العالم نحو إزالة الكربون من اقتصاداتها، تتمتع شمال أفريقيا بموقع فريد يجعلها مركزًا إقليميًّا للطاقة المتجددة، ومُصدِّرًا استراتيجيًّا للكهرباء الخضراء إلى أوروبا وخارجها.

وأوضح المركز أن أهمية تطوير الطاقة الشمسية في شمال أفريقيا تتجاوز مجرد الفوائد البيئية، فمن الناحية الاستراتيجية، توفر الطاقة الشمسية لهذه الدول مسارًا نحو تنويع مصادر الطاقة، وتقليل الاعتماد على الوقود الأحفوري، وتحقيق التنمية الاقتصادية، وتعزيز أهميتها الجيوسياسية، وقد دأبت حكومات المنطقة على دمج الطاقة المتجددة في استراتيجياتها الوطنية، وإطلاق مشروعات رائدة للطاقة الشمسية بتمويل دولي وشراكات تقنية.

منطقة شمال أفريقيا تتمتع بأحد أعلى مستويات الإشعاع الشمسي في العالم

أشار التحليل إلى أن منطقة شمال أفريقيا تتمتع بأحد أعلى مستويات الإشعاع الشمسي في العالم؛ حيث يتجاوز متوسط الإشعاع الشمسي غالبًا 2000 كيلوواط/ساعة للمتر المربع سنويًّا عبر مناطق صحراوية شاسعة، وتمتلك دول مثل مصر والجزائر وليبيا والمغرب وتونس مساحات شاسعة من الأراضي التي تعد مثالية لمشروعات الطاقة الشمسية الكهروضوئية (PV) على نطاق المرافق العامة والطاقة الشمسية المركزة (CSP)، كما تشمل المزايا الجغرافية للمنطقة قربها من الأسواق الرئيسة في أوروبا والشرق الأوسط، مما يسمح بنقل الطاقة مستقبلًا من خلال البنية التحتية للربط الكهربائي.

انخفضاض تكلفة مشروعات الطاقة الشمسية الكهروضوئية

بالإضافة إلى ذلك فإن الجدوى الاقتصادية للطاقة الشمسية تشهد تحسنًا ملحوظًا في شمال إفريقيا، فقد انخفضت تكلفة مشروعات الطاقة الشمسية الكهروضوئية على نطاق المرافق العامة بأكثر من 85% خلال الفترة ما بين (2010-2020)، مما يجعل الطاقة الشمسية واحدة من أكثر مصادر توليد الكهرباء الجديدة تنافسية في المنطقة، ويعزز هذا التوجه تزايد الخبرات المحلية، والحوافز الحكومية، ودخول مطورين ومستثمرين دوليين يسعون إلى الاستفادة من الإمكانات الهائلة للطاقة الشمسية في المنطقة.

وعلى الرغم من ظهور العديد من التحديات التقنية والمادية لمثل تلك المشروعات، فإن الاهتمام المتزايد بهذا المجال يعكس ضرورة وضع استراتيجية موسعة للطاقة الشمسية تقود التنمية في منطقة شمال إفريقيا، خاصة في ظل تزايد إدراك الحكومات لدور هذه المشروعات، مما دفع العديد من الدول لإعادة صياغة الأطر التنظيمية والسياسية التي تدعم تلك المشروعات.

أما عن دور الاستراتيجيات والسياسات الوطنية في إطلاق مشروعات الطاقة الشمسية، فقد أوضح التحليل أن حكومات المنطقة تسعى لدمج أسواقها الإقليمية للكهرباء وتوحيد معايير التكنولوجيا على المستوى الإقليمي، انطلاقًا من دفع عجلة صناعات الطاقة النظيفة، وعلى رأسها الطاقة الشمسية، فقد صنفت الوكالة الدولية للطاقة المتجددة (IRENA) منطقة شمال إفريقيا كلاعب أساسي في سلاسل قيمة الطاقة النظيفة.

الحكومة وضعت استراتيجية تُعرف باسم الاستراتيجية الوطنية المتكاملة للطاقة المستدامة

في هذا الصدد، شهدت استراتيجية مصر للطاقة تطورًا ملحوظًا خلال العقد الماضي، فنظرًا لأن جزءًا كبيرًا من الناتج المحلي الإجمالي لمصر (13.1٪) يأتي من قطاع الطاقة، فقد وضعت الحكومة استراتيجية تُعرف باسم الاستراتيجية الوطنية المتكاملة للطاقة المستدامة (ISES) لعام 2035، والتي تهدف لضمان أمن الطاقة واستقرارها المستمر، وفي إطار ذلك حددت أهدافًا طموحة لتوليد 42% من الكهرباء من مصادر متجددة بحلول عام 2035، ومن المتوقع أن تُشكل الطاقة الشمسية جزءًا كبيرًا من هذا المزيج.

إضافة لذلك، فقد التزم المغرب بزيادة حصة الطاقة المتجددة في إجمالي قدرته الإنتاجية إلى 52% بحلول عام 2030، وذلك من خلال قانون الطاقة المتجددة (القانون رقم 09-13)، كما تؤدي الوكالة المغربية للطاقة المستدامة (MASEN) دورًا محوريًّا في تنسيق مشروعات الطاقة الشمسية وتعبئة الاستثمارات.

وفي الجزائر، حددت خطة تطوير الطاقة المتجددة وكفاءة الطاقة 2016-2030، والمساهمة المحددة وطنيًّا، هدف مشروط يتمثل في توليد 27% من الكهرباء من مصادر الطاقة المتجددة بحلول عام 2030، منها 13.5 جيجاواط من المتوقع أن تأتي من الطاقة الشمسية الكهروضوئية.

أشار التحليل إلى أنه مع تزايد حتمية تحول نظام الطاقة عالميًّا، اندفعت العديد من دول شمال إفريقيا إلى بذل جهود كبيرة لتحقيق أهدافها في مجال الطاقة النظيفة، واستغلال إمكانيات الطاقة الشمسية الهائلة للمنطقة، إلى جانب توفير نموذج يحتذى به، والمساهمة في الجهود العالمية لمكافحة التغير المناخي، وفيما يلي استعراض لعدد من النماذج الرائدة في هذا المجال:

مشروعات الطاقة الشمسية في أسوان

- مصر رائد إقليمي في مجال الطاقة الشمسية: نفذت مصر خلال السنوات الماضية عددًا من مشروعات الطاقة الشمسية في أسوان بنجاح، مما رسخ مكانتها كقوة إقليمية وعالمية في هذا المجال. وسعت إلى رفع مساهمة الطاقة الشمسية ضمن مزيج الكهرباء الوطني، وتنويع مصادر إنتاج الطاقة، وتعظيم الاستفادة من مواردها الطبيعية، لا سيما مع امتلاكها قدرات كبيرة في هذا القطاع. وأسفر ذلك عن تحقيق العديد من الانعكاسات الإيجابية.

اتصالًا، فإن مشروع "بنبان" للطاقة الشمسية في محافظة أسوان يُعد أكبر منشأة للطاقة الشمسية في إفريقيا والشرق الأوسط، وأحد أكبر المشروعات في العالم، وبحلول نهاية عام 2019، وصلت محطة بنبان للطاقة الشمسية إلى مرحلة التشغيل التجاري؛ حيث تولّد 1465 ميجاوات، بطاقة إنتاجية مستهدفة تبلغ 1.65 جيجاوات، ومن المتوقع أن يُولّد المشروع عند تشغيله بكامل طاقته 3.8 تيراواط/ساعة سنويًّا.

كما يتألف المشروع من 32 محطة منفصلة مُقامة على مساحة 8843.3 فدانًا على طريق أسوان-القاهرة الصحراوي أمام قرية "بنبان"، طورتها أكثر من 30 شركة دولية ومحلية، ويمثل هذا إنجازًا كبيرًا من حيث الطاقة الإنتاجية والحجم وتنوع الجهات المعنية، ويؤكد نجاح بنبان التزام مصر بتهيئة مناخ استثماري داعم، من خلال أطر تنظيمية واضحة، ونماذج تسعير تنافسية، وشراكات دولية.

أشار التحليل إلى أن محدودية سعة وموثوقية شبكات الكهرباء الحالية تُعدّ من العوائق التقنية الرئيسة أمام توسّع الطاقة الشمسية في شمال إفريقيا؛ حيث تعاني العديد من الشبكات الوطنية في المنطقة، من قصور خاصة وأنها مصممة لاستيعاب مصادر الطاقة التقليدية؛ مما يؤدي إلى ارتفاع فاقد الكهرباء وانخفاض جودة الإمداد.

كما يُشكّل الربط عبر الحدود عائقًا آخر، فوجود سوق طاقة إقليمية مترابطة ومرنة بالكامل يوسع من إمكانات تجارة الكهرباء الشمسية عبر شمال إفريقيا وأوروبا، ومثال ذلك مشروع شبكة الربط الكهربائي المغاربي، الذي يربط الجزائر والمغرب وتونس بشبكة الربط الكهربائي (EIJLLPST) شرقًا، والشبكة الأوروبية غربًا عبر إسبانيا.

تتميز الطاقة الشمسية بطبيعة متقطعة

من جهة أخرى، تتميز الطاقة الشمسية بطبيعة متقطعة؛ مما يُشكل تحديات أمام موازنة العرض والطلب، لاسيما خلال الليل أو فترات الغيوم، ويُحدّ نقص حلول تخزين الطاقة واسعة الانتشار وبأسعار معقولة، من موثوقية الطاقة الشمسية في شبكات شمال إفريقيا كما في مناطق أخرى من العالم.

ولمواجهة تلك التحديات بدأت بعض الدول، ومنها مصر، في استكشاف أنظمة هجينة تُحسّن من إمكانية التوزيع، حيث أعلنت شركة سكاتك النرويجية للطاقة المتجددة، في 12 سبتمبر 2024، عن توقيعها اتفاقية استراتيجية مع الشركة المصرية لنقل الكهرباء، وذلك لتنفيذ أول مشروع للطاقة الشمسية الهجينة وبطاريات تخزين الطاقة في مصر.

طاقة شمسية

أوضح التحليل أن وضع سياسات استراتيجية ودعم الاستثمارات طويلة الأجل في رأس المال البشري والتكنولوجي أمر حاسم في ضمان مساهمة الطاقة الشمسية في النمو الاقتصادي، وتوفير فرص العمل، والاستدامة البيئية في منطقة شمال إفريقيا، ومن بين الإجراءات التي يمكن أن تدعم ذلك التوجه:

- تعزيز التعاون الإقليمي: يُعد التعاون الإقليمي بين دول شمال إفريقيا ضروريًّا للتغلب على التحديات المشتركة في تطوير الطاقة الشمسية، مثل تكامل الشبكات والتمويل. ومن شأن إنشاء سوق إقليمية للطاقة في شمال إفريقيا (NAREM)، تتضمن ربطًا كهربائيًّا معززًا وسياسات منسقة، أن يُمكّن من تدفق الكهرباء المولدة من الطاقة الشمسية بكفاءة، ويمكن لمشروعات مثل مشروع الربط البيني بين مصر وليبيا والربط بين مصر وإيطاليا، أن تضع مصر كلاعب رئيس في شبكة الطاقة الشمسية في شرق البحر المتوسط، وهناك مشروع (Xlinks)، بين المغرب والمملكة المتحدة، ومشروع (ELMED) بين تونس وإيطاليا، والتي يمكن أن تُشكل في مجموعها العمود الفقري لسوق طاقة إقليمية أكثر تكاملًا.


مواضيع متعلقة