اكتمال القلب النابض لأكبر مفاعل نووي في العالم.. يتحمل درجات حرارة أعلى 10 مرات من الشمس
اكتمال القلب النابض لأكبر مفاعل نووي في العالم.. يتحمل درجات حرارة أعلى 10 مرات من الشمس
كتبت: نرمين عزت
بعد قرابة 40 عامًا من العمل المتواصل وسباق عالمي لإيجاد مصادر طاقة نظيفة وآمنة، يحقق مشروع «إيتر» إنجازًا استثنائيًا باكتمال الجزء الأهم من مفاعل الاندماج النووي الأكبر في العالم، ويعتبر أهم إنجاز علمي وهندسي يمهّد الطريق لتوليد طاقة هائلة تحاكي ما يحدث في قلب الشمس، ويعد خطوة حاسمة نحو مستقبل تُنتج فيه الطاقة النظيفة بكفاءة غير مسبوقة ودون انبعاثات كربونية.
عند اكتماله، سيكون قادرًا على تحمُّل درجات حرارة أعلى 10 مرات من نواة الشمس (150 مليون درجة مئوية)، مع الحفاظ أيضًا على بعض مكوناته بالقرب من الصفر المطلق (-273.15 درجة مئوية). وفي قلب هذه المعجزة الهندسية يوجد نظام مغناطيسي يبلغ وزنه 3000 طن، أساسي لإنشاء «درع غير مرئي» يحافظ على احتواء البلازما شديدة الحرارة لفترة كافية لبدء تفاعل الاندماج.
اكتمال القلب النابض لأكبر مفاعل اندماج نووي في العالم
في الساعات الماضية، أعلن فريق إيتر، أكبر مفاعل اندماج نووي في العالم، أن القطعة الأخيرة من هذا اللغز المغناطيسي - الملف اللولبي المركزي - قد تم بناؤها واختبارها في الولايات المتحدة، وهي الآن جاهزة للتجميع في منشأة إيتر في فرنسا، وبمجرد تجميعه، سيكون هذا الملف اللولبي أقوى مغناطيس في العالم. ووفقًا لبيان صحفي صادر عن مشروع إيتر، يتمتع هذا المغناطيس بقوة هائلة، لدرجة أنه قادر على رفع حاملة طائرات بالكامل.
وسيُوضع داخل هيكل خارجي - مصنوع من 9000 قطعة منفصلة من ثمانية موردين أمريكيين - يدعم الملف اللولبي المركزي أثناء توليده قوى هائلة قادرة على بدء تفاعل اندماج نووي، وفق موقع «Popular Mechanics» البريطاني.
ومع أن إيتر يختلف اختلافًا جوهريًا عن شمسنا (بالطبع)، إلا أنه يعمل بطريقة مشابهة نوعًا ما. تستخدم الشمس نظام اندماج ضخم، فكتلتها الهائلة (أكبر من كتلة الأرض بـ 330,000 مرة) كافية لدمج نوى الهيدروجين وتحويلها إلى هيليوم. أما على الأرض، فيحتاج العلماء إلى تعويض هذا النقص في الكتلة بمزيد من الحرارة. فعند حدّ حرارة معيّن، يتغلب الديوتيريوم والتريتيوم - وهما نظيران للهيدروجين ستُستخدم كوقود في مفاعل إيتر - على التنافر الكهرومغناطيسي عبر النفق الكمومي والاندماج.
التاريخ المتوقع لعمل المفاعل
وتُظهر بعض الحسابات السريعة باستخدام المعادلة المفضلة للجميع E=mc² أن تحويل كتلة صغيرة يمكن أن يُعطي طاقة هائلة، بينما ستحافظ مغناطيسات إيتر الفائقة التوصيل، والتي تزن 10,000 طن (بطاقتها الإجمالية 51 جيجا جول)، على البلازما لفترة كافية عند درجات حرارة عالية كافية لحدوث تفاعل الاندماج هذا. وحسب تقديرات العلماء، من المتوقع أن يُنتج إيتر 500 ميغاواط من الطاقة مقابل 50 ميغاواط فقط من طاقة التسخين المُدخلة - أي بزيادة قدرها عشرة أضعاف.
كما تشير تقديرات ITER الأخيرة إلى أن أول تاريخ لإنتاج البلازما في المفاعل سيكون في حوالي عام 2035، ولكن بمجرد اكتمال هذه الآلة العملاقة من الإبداع البشري، فإننا سنكون قد صنعنا نجمًا حقيقيًا ــ أو على الأقل قرّبناه إلى حدٍّ كبير.