ظاهرة مقلقة.. لماذا تتزايد العواصف المغناطيسية رغم هدوء التوهجات الشمسية؟
ظاهرة مقلقة.. لماذا تتزايد العواصف المغناطيسية رغم هدوء التوهجات الشمسية؟
أطلق العالم الروسي سيرجي بوجاتشيف، الذي يشغل منصب رئيس مختبر علم الفلك الشمسي في معهد أبحاث الفضاء التابع للأكاديمية الروسية للعلوم، تحذيرًا مهمًا بشأن تصاعد محتمل في وتيرة العواصف المغناطيسية التي تؤثر على كوكب الأرض.
زيادة ملحوظة وكبيرة في عدد العواصف المغناطيسية
وفي سياق تحليله للنشاط الشمسي، لفت «بوجاتشيف» الانتباه إلى ملاحظة دقيقة تتعلق بعدد الظواهر الشمسية المختلفة خلال الأشهر الأربعة الأولى من عام 2025، موضحًا أنه على الرغم من انخفاض عدد التوهجات الشمسية التي تم رصدها في هذه الفترة مقارنة بالفترة الزمنية ذاتها من العام الماضي، فإن هناك زيادة ملحوظة وكبيرة في عدد العواصف المغناطيسية التي وصلت إلى الأرض.

وأدلى «بوجاتشيف» بتصريح خاص لموقع «سبوتنيك»، قائلًا: «لقد شهدنا انخفاضًا في مستوى نشاط التوهجات الشمسية بنسبة تقدر بحوالي 15% خلال الأشهر الأربعة الأولى من عام 2025، والتي تمتد من شهر يناير وحتى نهاية شهر أبريل، وعند مقارنة هذه الفترة بالفترة نفسها من عام 2024، يتضح هذا الانخفاض جليًا».
8 توهجات شمسية خلال 4 أشهر
وأضاف يشرح التفاصيل: «خلال الأشهر الأربعة الأولى من العام الماضي، تم تسجيل 8 توهجات شمسية بلغت أعلى درجة لها على مقياس التصنيف، وهي الدرجة (X)، أما في الفترة المماثلة من هذا العام، فلم يتم رصد سوى 5 توهجات فقط من هذه الدرجة القصوى، وبالإضافة إلى ذلك، لوحظ انخفاض في عدد التوهجات الشمسية التي تقع ضمن المستوى (M)؛ إذ تراجع عددها من 170 توهجًا في العام الماضي إلى 150 توهجًا في العام الحالي.
وفي المقابل، أشار العالم إلى أن عدد التوهجات الشمسية التي تقع ضمن المستوى (C) ظل تقريبًا عند المعدل نفسه؛ إذ تم تسجيل 921 توهجًا في العام الماضي مقابل 965 توهجًا في العام الحالي.

واستطرد «بوجاتشيف» في حديثه قائلًا: «على النقيض تمامًا من الاتجاه الذي شهدناه في عدد التوهجات الشمسية، فقد ارتفع عدد العواصف المغناطيسية التي أثرت على الأرض هذا العام بشكل ملحوظ وحاد، فبينما شهدت الفترة من شهر يناير وحتى نهاية شهر أبريل من عام 2024 8 أيام فقط سجلت فيها عواصف مغناطيسية، فقد بلغ عدد هذه الأيام في الأشهر الأربعة الأولى من هذا العام 21 يومًا، وهو ما يمثل أكثر من ضعف العدد السابق بمرتين ونصف».
سبب الزيادة الكبيرة في العواصف المغناطيسية
وقدم العالم الروسي تفسيرًا للسبب الرئيسي وراء هذه الزيادة الكبيرة في العواصف المغناطيسية، وهو تشكل ثقوب إكليلية كبيرة على سطح الشمس، مشيرًا إلى أن هذه الظاهرة كانت شبه غائبة أو نادرة الحدوث خلال العام الماضي.
وفي سياق حديثه عن قوة العواصف المغناطيسية التي تم رصدها هذا العام، أوضح «بوجاتشيف» أن أقوى عاصفتين تم تسجيلهما حتى الآن هما العاصفة التي بلغت قوتها G4.0 (وفقًا لمقياس من 5 نقاط) وحدثت في الأول من شهر يناير، والعاصفة الأخرى التي بلغت قوتها G3.67 ووقعت في 16 من شهر أبريل.

قوة الانفجار الشمسي العام الحالي
كما تطرق إلى مقارنة بين أقوى توهج شمسي تم رصده في كل من عامي 2024 و2025، مشيرًا إلى أنه من المثير للاهتمام أن كلا التوهجين حدثا في التاريخ نفسه، وهو 23 فبراير، موضحًا أنه في هذا العام، وصل قوة الانفجار الشمسي إلى النقطة (X2.0)، بينما في العام الماضي، بلغ مستوى التوهج (X6.3)، ما يدل على اختلاف في شدة أقوى التوهجات بين العامين.
وشرح العالم المتخصص في علم الفلك الشمسي أن هذه التغيرات في نشاط التوهجات الشمسية تظهر علامات واضحة على إعادة هيكلة في طبيعة النشاط الشمسي، سواء على مستوى الكميات المطلقة للظواهر أو في مساهمة العوامل المختلفة التي تؤدي إليها، ومع ذلك، أكد أنه ليس من الواضح بعد بشكل قاطع ما إذا كانت هذه التطورات تشير إلى بداية مرحلة تراجع في الدورة الشمسية الحالية.