قاهر السرطان وبرشلونة.. «أتشيربي» صاحب القاضية الأغلى في دوري الأبطال
قاهر السرطان وبرشلونة.. «أتشيربي» صاحب القاضية الأغلى في دوري الأبطال
كتبت- ندى قطب
في ليلة كانت كل الأنظار فيها على نجوم الهجوم، جاء من الخلف رجل تجاوز الـ38 عاما، يدعى فرانشيسكو أتشيربي، كسر كل التوقعات، وعانق المجد في الدقيقة 93، ليعلن انتصاره في معركة جديدة، ويعود ليخطف الأضواء من الجميع، ليس فقط بهدفه القاتل في مرمى برشلونة، بل بالقصة التي يحملها جسده المتعب وشخصيته العنيدة.
كيف لرجل حارب المرض أن يطير كالنسر المرسوم على ظهره؟ وكيف للاعب قضى عمره في الدفاع أن يسجل بقدمه اليمنى الأضعف، هدفًا يدرس في كتب الهجوم؟ في هذه اللحظة، لم يكن أتشيربي مجرد لاعب، بل كان رمزًا للانتصار على المستحيل.
أتشيربي واجه الموت مرتين
في عام 2013، كانت مسيرة فرانشيسكو أتشيربي في كرة القدم تتجه نحو القمة، كان الشاب الإيطالي يعتبر واحدًا من أبرز المدافعين في الدوري الإيطالي، قبل أن يتلقى صدمة قاسية، أعادته إلى نقطة الصفر، بعد تشخيصه بورم سرطاني، كانت تلك بداية فصل مظلم في حياته، بدأ بتدخل جراحي ثم فترة علاج قاسية، لكن أتشيربي في تلك اللحظات العصيبة، كان يحمل قلبًا لا يعرف الهزيمة، عاد بسرعة إلى الملاعب ليواصل مشواره رغم أن الجميع ظن أن صفحته قد أغلقت.
لم ينجح السرطان في كسر طموح وقوة أتشيربي، الذي خضع لجلسات علاج كيميائي وسقط شعره وتغير شكله وبنيانه، لكنه لم يسمح للموت أن يتسلل إلى حياته، فكانت معركته مع السرطان لا تقل شراسة عن أي مباراة في بطولة مهمة، مثلما فعل بالأمس، في مباراة حاسمة لفريقه إنتر ميلان في نصف نهائي دوري أبطال أوروبا أمام العملاق برشلونة، الذي قهره في النهاية وأجبره على وداع البطولة بعدما كان أبرز المرشحين لرفع كأسها في نهاية المطاف.
صاحب قاضية إنتر في دوري الأبطال
في الدقيقة 3+90 من قمة نصف نهائي دوري أبطال أوروبا، بينما كانت جماهير إنتر ميلان تلتقط أنفاسها بصعوبة في مواجهة برشلونة، وبدأ الجميع يفقد الأمل في تأهل النيراتزوري، الذي كان متأخرًا 3-2، وبدأت معالم الحلم الأوروبي تتلاشى أمام أعينهم، لكن في تلك اللحظة، ظهر أتشيربي ليعيد آمال الملايين من جماهير إنتر، في العودة إلى منصات التتويج من جديد، بهدفه الذي سجله في الوقت القاتل، ليقود فريقه إلى نهائي دوري أبطال أوروبا، البطولة الأقوى في القارة العجوز.
هذه اللحظة لم تكن الفصل الأبرز في قصته، ففي عام 2020، عاد أتشيربي ليشارك مع منتخب بلاده في بطولة يورو 2020، لم يكن مجرد اسم في القائمة، بل كان لاعبًا أساسيًا ساهم في قيادة الأزوري إلى التتويج بالبطولة الأوروبية، ليكتب اسمه بأحرف من ذهب في تاريخ الكرة الإيطالية، لعب، دافع، قاتل، وفي النهاية رفع الكأس في ليلة تاريخية على ملعب ويمبلي.