خالد منتصر يكتب: العالم يراقب كشمير

كتب: أحمد العانوسي

خالد منتصر يكتب: العالم يراقب كشمير

خالد منتصر يكتب: العالم يراقب كشمير

دولتان نوويتان تتصارعان على إقليم، والعالم كله يترقب بعدما استيقظ على هجوم الهند على عدة مواقع استراتيجية فى باكستان، وصدور بيانات من باكستان بإسقاط طائرات هندية، والعالم على صفيح ساخن، وقلق، لم يفق بعد من أزمة روسيا وأوكرانيا، لكن ما حكاية إقليم كشمير الذى عليه كل هذا النزاع؟

أهمية كشمير المتنازع عليها بين الهند وباكستان (وتدخل الصين أيضاً فى بعض الأجزاء) ليست فقط رمزية، بل أيضاً استراتيجية، ودينية، وسياسية، واقتصادية، هذه هى الأسباب:

1. لها أهمية دينية ورمز هوية: أغلبية سكان كشمير مسلمون، لذا تعتبرها باكستان «حقاً طبيعياً» لها، ضمن رؤيتها كدولة للمسلمين، بينما تعتبرها الهند جزءاً لا يتجزأ من سيادتها، وترى التنازل عنها تهديداً لوحدتها الوطنية وتعدديتها الدينية.

2. أهمية استراتيجية وجيوسياسية: كشمير تقع فى منطقة حدودية حساسة تلتقى فيها الهند، وباكستان، والصين، السيطرة على كشمير تمنح مواقع عسكرية مرتفعة يمكن استخدامها للمراقبة والتسلل، الأنهار الكبرى (مثل نهر السند) تنبع من كشمير، ما يعطيها أهمية مائية وزراعية استراتيجية.

3. أهمية اقتصادية وبيئية: كشمير تتميز بموارد مائية هائلة، فهى خزان مائى طبيعى يغذى عدة أنهار مهمة للزراعة والصناعة فى باكستان والهند، المنطقة غنية بالمعادن والغابات وتملك إمكانيات سياحية كبيرة، خاصة فى فصل الصيف.

4. أهمية عسكرية وأمنية: كشمير منطقة حدودية عسكرية نشطة، وتعرضت للعديد من الاشتباكات والعمليات العسكرية، خاصة فى مناطق مثل كارغيل، الهند تتهم باكستان بدعم المسلحين فى كشمير، مما يجعلها نقطة تصدير للنزاعات المسلحة.

5. رمزية سياسية وطنية: لكل من الهند وباكستان، التنازل عن كشمير سيُفهم داخلياً على أنه هزيمة سياسية أو تنازل عن «الكرامة الوطنية»، لذلك أصبحت كشمير شعاراً قومياً لكلا الجانبين.

فى عام 1963، تنازلت باكستان عن جزء من شمال كشمير للصين بموجب اتفاقية، وهو ما ترفضه الهند وتعتبره غير قانونى، فى عام 2019، ألغت الهند الحكم الذاتى لإقليم جامو وكشمير، مما زاد من التوترات فى المنطقة.

الخلافات قديمة والمناوشات مستمرة، لكن ماذا حدث أخيراً جعل الخلاف يشتغل بهذا الشكل؟

فى 22 أبريل 2025، وقع هجوم دموى استهدف سياحاً فى منطقة بيساران فالى القريبة من باهالغام فى كشمير الخاضعة للإدارة الهندية. أسفر الهجوم عن مقتل 26 شخصاً، معظمهم من السياح الهندوس، وإصابة أكثر من 20 آخرين، نفذ الهجوم خمسة مسلحين يرتدون زياً عسكرياً، استخدموا بنادق هجومية من طراز AK-47 وM4، قام المسلحون بفصل الرجال عن النساء، وطلبوا من الضحايا تحديد ديانتهم، استُهدف الضحايا الذين لم يتمكنوا من لفظ الشهادة أو الذين تم التعرف عليهم كغير مسلمين، وأُطلق النار عليهم من مسافة قريبة، من بين الضحايا كان هناك سائح مسيحى ورجل مسلم محلى يُدعى سيد عادل حسين شاه، الذى حاول الدفاع عن السياح وتم قتله أثناء محاولته نزع سلاح أحد المهاجمين، أعلنت جماعة تُدعى «جبهة المقاومة» مسئوليتها عن الهجوم، وهى تُعتبر فرعاً تابعاً لجماعة «لشكر طيبة» الباكستانية، بعد أربعة أيام، تراجعت الجماعة عن إعلانها، مما أثار تساؤلات حول الجهة الفعلية المنفذة للهجوم، اتهمت الهند باكستان بدعم الجماعات المسلحة المتورطة فى الهجوم، وهو ما نفته باكستان.


مواضيع متعلقة