د. خديجة حمودة تكتب: هدية السماء

كتب: أحمد العانوسي

د. خديجة حمودة تكتب: هدية السماء

د. خديجة حمودة تكتب: هدية السماء

فى خبر عاجل بثته وكالات الأنباء واهتمت به المواقع الإلكترونية التى أرفقت به صوراً ولقطات فيديو حية لتمنح الخبر مصداقية أصابت المتابعين بالدهشة ودفعتهم للتأمل وإعادة التفكير فى مواقف دول العالم من تلك المجاعة التى يعيشها الفلسطينيون ولم يكسر هذا الحصار الموجع إلا الأبقار! فبعد أن اندلعت النيران فى جبل القدس وبدأت فى التهام منازل المستوطنين الذين أقاموها على الأراضى المغتصبة وعجزت وسائل الإنقاذ المحلية عن إطفائها وبدأت الجهات الإسرائيلية فى طلب المساعدة الدولية، وهرع الإسرائيليون فى هروب جماعى يشبه ما فعلوه فى الفلسطينيين بل أكثر لأنه اصطبغ بذعر لا يصيب المؤمنين بقضيتهم وبحقهم فى الأرض.

بدأت الأبقار فى الهجرة من أماكنها بالمستوطنات بصورة غريبة فى اتجاه بيت حانون بغزة وهاجمت الجنود الذين حاولوا إيقافها، وبث التليفزيون مشهداً لأحد الجنود فى مواجهة كوميدية وكأنها جزء من فيلم تليفزيونى تطرحه البقرة أرضاً وتدخل القطاع المحاصر. وقد وصل عدد الأبقار إلى أكثر من 200 بقرة تحركت وهربت من أرض العدو إلى الأمان وجهتها الملائكة دون شك لتعيد لأطفال محاصرين بالجوع والألم الأمل فى الحياة، ألم تسمع هذه الأبقار عن القانون الدولى الذى يعبث بحياة الجميع؟ ألم تخشَ مواجهة نقطة تفتيش إسرائيلية؟ وكيف عبرت الحدود المزيفة التى رسمها هؤلاء وأعلنوها على خرائط من صنع فكرهم المريض؟ هربت الأبقار ودخلت غزة ولم تسأل أين الماء والمرعى بل سألت عن الأطفال الجياع لتمنحهم غذاء طال حرمانهم منه.

وفى علم الحيوان يقول الأطباء المتخصصون إن الحرائق الضخمة فى الغابات تؤدى إلى نفوق الحيوانات بسبب استنشاق الدخان الذى يكون مزيجاً معقداً من العوامل السامة ومنتجات التحلل الحرارى الناتج عنها، حيث تحدث إصابة حرارية للمجارى الهوائية العلوية ونقص الأكسجين والسمية الناجمة عن المواد المستنشقة، وتظهر فى تلك الحالات أعراض صعوبة التنفس وزيادة اللعاب وزيادة معدل التنفس وإصدار أصوات غير معتادة نتيجة الهلع! لكن ما حدث فى تلك الحالة كان مغايراً لدراسات علم الحيوان، فقد انطلقت الأبقار فى صحة جيدة وقوة وسرعة إلى الهدف النبيل قبل أن تصاب بأى أعراض أو إصابات.

ويتحدث المحللون عن هذه الواقعة فيؤكدون أن الحيوانات لديها القدرة على توقع الكوارث الطبيعية الوشيكة وحماية نفسها إذا أجبرتها الحرائق والفيضانات والعواصف على تطوير استرتيجيتها للبقاء على قيد الحياة، ويؤكدون أن هناك علماً متخصصاً لدراسة سلوك الحيوان ويتضمن جميع العمليات التى يستوعب بها الحيوانات العالم الخارجى والحالة الداخلية لأجسادها والتعامل مع المتغيرات الخارجية، وتحدث معظم هذه العمليات داخل الجهاز العصبى للكائنات ولا يلحظها أحد، فأجسام الحيوانات فى حالة اتزان داخلى أى إن هناك توازناً بين بيئتها الخارجية والداخلية، والاتزان إما أن يكون ساكناً أو فيزيائياً.

كما يصنف سلوك الحيوان إلى نوعين: الأول سلوك فطرى يورث من جيل لآخر ويتضمن السلوك المطلوب لاستمرار الحياة الحيوانية مثل النوم والتكاثر والتهام الطعام، والثانى هو المكتسب حيث تتعلم الحيوانات تدريجياً الاستجابات الصحيحة للمواقف فيعد التعلم تغييراً تكيفياً فى السلوك ناتجاً عن الخبرات السابقة، بعبارة أخرى تتعلم الحيوانات رد الفعل مثل الذعر من صوت حاد وإذا تعودت عليه تدريجياً فلن تخاف منه، أما إذا كانت المحفزات مؤذية فسيكون رد الفعل مبالغاً فيه وهو ما يعرف بالتحسس. ويصف العلماء عالم الحيوان بأنه نقى ومذهل ويزخر بالمفاجآت وبعديد من السلوكيات التى تجعل من علم دراسة السلوك مجالاً كبيراً يمكِّننا من أن نعطى الحيوانات قدرها المستحق فى الدراسة ومعرفة كيف تفكر. فهل سيأتى يوم نعرف فيه ما الذى دفع هذه الأبقار للتوجه إلى بيت حانون؟


مواضيع متعلقة