«الوطن» دافعت عن الهوية والمصير وواجهت «الظلاميين» والفاشية الدينية ومروجى الشائعات
«الوطن» دافعت عن الهوية والمصير وواجهت «الظلاميين» والفاشية الدينية ومروجى الشائعات
«الوطن» اختارت طريق الانحياز للدولة المدنية ودفعت ثمن مواقفها الوطنية في مواجهات شرسة مع «قوى الظلام».. ومصدر يعتمد عليه في نقل المعلومات لالتزامها بالمهنية

13 عاماً من الكفاح والمثابرة ومواصلة العمل ليلاً ونهاراً حتى باتت جريدة «الوطن» رقماً مهماً فى منظومة الإعلام المصرى والعربى، ومنبراً من منابر الدفاع عن الهوية والمصير ضد محاولات الظلاميين، من قادة الفاشية الدينية ومروجى الشائعات، من أجل الانطلاق بأقصى سرعة نحو المستقبل.
13 عاماً مرت على تأسيس وإصدار الجريدة، كتبت خلالها المؤسسة سطوراً من المهنية والانحياز لقيم الوطن فى لحظة كانت تحتاج فيها مصر إلى إعلام وطنى صادق، فمنذ انطلاقها، اختارت «الوطن» طريق الانحياز للدولة المدنية، لتدفع ثمن هذا الخيار فى مواجهة شرسة مع قوى الظلام، وعلى رأسها تنظيم الإخوان الإرهابى، الذى لم يهدأ له بال وهو يرى منبراً حراً يكشف أكاذيبه ويُسقط أقنعته، لذا يحتفى صالون «الوطن» بالعيد الـ13 لميلاد الجريدة وبداية عامها الـ14 مع عدد من الرموز شركاء التجربة.
«عمار»: «الوطن» شريكة في معركة الوعي.. وتواصل رسالتها لمواجهة «طيور الظلام»

أكد مصطفى عمار، رئيس تحرير جريدة «الوطن»، أن المؤسسة منذ تأسيسها، قبل 13 عاماً، كانت شريكاً رئيسياً فى معركة الوعى والدفاع عن الدولة، مشيداً بدور كل من ساهموا فى انطلاق واستمرار هذا الكيان الصحفى الكبير.
وقال «عمار»: «لا يمكن أن نغفل الدور المحورى الذى قامت به الشركة المتحدة للخدمات الإعلامية، التى قدمت دعماً حقيقياً لتطوير الجريدة والموقع الإلكترونى، على مستوى البنية التحتية، والمحتوى التحريرى والتقنى وتدريب الزملاء»، موضحاً أن هذا الدعم كان سبباً رئيسياً فى أن تظل الجريدة واحدة من كبرى الصحف والمواقع الصحفية فى مصر والعالم العربى، وقادرة على المنافسة والبقاء فى صدارة المشهد الإعلامى.
وأضاف: «ونحن نحتفى اليوم بمرور 13 عاماً على التأسيس لا بد من توجيه التحية لكل من شارك فى بناء «الوطن»، بدءاً من مؤسسها الراحل المهندس محمد الأمين، الذى آمن بحلم تأسيس جريدة وطنية مستقلة، إلى جانب مجدى الجلاد، أول رئيس تحرير، الذى وضع أساسات النجاح، والدكتور محمود مسلم الذى استكمل المسيرة، وغيرهم من قامات صحفية كبيرة أثْرَت الجريدة، مثل عبدالفتاح الجبالى، ومحمود الكردوسى رحمه الله، وأحمد الخطيب، وكل الزملاء بالمؤسسة».
وتابع: «الوطن والصحف الوطنية تقف الآن فى مواجهة فاشية دينية من نوع جديد، تحاصر مصر بأطماع متجددة، ولكن الدولة بقيادتها وشعبها ما زالت صامدة».
ونوه «عمار» بأن الجريدة ستبقى منصة وطنية حرة فى قلب معركة الوعى، ترفض التطرف، وتدعم الدولة فى معركتها المصيرية للحفاظ على هويتها واستقرارها.
«البرديني»: شاركنا في التحول الذي شهدته مصر.. وكنا جزءاً من الحراك الشعبي والسياسي

وقالت شيماء البردينى، رئيس التحرير التنفيذى لجريدة الوطن: إن الجريدة لم تكن مجرد جريدة، بل كانت ولا تزال شاهداً وشريكاً فى التحول السياسى والاجتماعى والمهنى الذى شهدته مصر خلال الـ13 عاماً الماضية منذ انطلاقها، ونحن هنا لا نتحدث عن مجرد أرقام، بل عن تجربة متكاملة بدأت حتى قبل العدد الأول، عبر أعداد تجريبية واستعدادات مهنية طويلة، وكنا جزءاً من التحول، ومن الحراك الذى عاشته مصر طوال هذه السنوات، وشهدنا تغييرات عميقة، وأحداثاً فارقة، ووجوهاً سقطت، وأقنعة انكشفت، وأحلاماً بدأت تتشكل وتُبنى.
«الشوباشي»: نجاح ثورة «30 يونيو» لم يكن احتمالاً بل كان أمرًا حتميًا.. والشعب تعرض لحملة شرسة لتفتيت الوعي وثقتي فيه لا تهتز
الجريدة منبر لا يحذف كلمة يؤمن بها وشريك في لحظة سياسية مصيرية.. ودور الصحافة يتجاوز حدود نقل الخبر إلى حماية العقل

وهنأت الكاتبة الكبيرة فريدة الشوباشى، عضو مجلس النواب، «جريدة الوطن» على ذكرى التأسيس، مؤكدة أن المؤسسة تُعد من المنابر الإعلامية القليلة التى احترمت الكلمة وأبقت على المعنى الحقيقى لما يؤمن به الكاتب، مهما اختلفت الآراء أو الظروف، مشيرة إلى أن الاختلاف فى الرأى لا يفسد للوطن قضية، بل يعكس حيوية المجتمع وتنوعه.
وقالت «الشوباشى»: «شعرت دائماً أن الوطن منبر لا يُقصى رأياً صادقاً، ولا يحذف كلمة يؤمن بها كاتبها، وهذا ما لمسته بنفسى فى تجربة شخصية لا أنساها، حين كتبت مقالاً عقب تصريح للرئيس عبدالفتاح السيسى -وقت أن كان وزيراً للدفاع- قال فيه إن الإرادة المصرية لن تعلو عليها إرادة أخرى، هذه العبارة لامستنى فكرياً وإنسانياً، كونى مؤمنة بالفكر الناصرى، فكتبت مقالاً قلت فيه بوضوح: «نعم، السيسى رئيسى، ورغم أن الأمور حينها لم تكن واضحة بشأن ترشحه، فإن «الوطن» نشرت المقال دون أى حذف أو تعديل».
وأضافت: «هذا الموقف من الجريدة أكد لى أن هناك منابر حقيقية تحترم رأى الكاتب وتحمى مساحته، حتى فى توقيتات سياسية دقيقة، سبقت تولى جماعة الإخوان للحكم، حيث كانت مصر تمر بمرحلة حاسمة، وكان من الضرورى أن يكون للإعلام دور فاعل فى استعادة الدولة من تيارات دخيلة لا تُشبهنا».
وأشارت «الشوباشى» إلى أن «الوطن» كانت دوماً صوتاً معبراً عن مختلف أطياف المجتمع المصرى، قائلة: حين أنظر إلى الأسماء الموجودة فى «الوطن» اليوم أجد تنوعاً حقيقياً يعكس المجتمع بكل مكوناته، من كبار الكتاب وأصحاب التجربة الثرية، إلى شباب الصحفيين، الذين يمثلون أمل المستقبل.
«الخرباوي»: «الوطن» أداة إعلامية واجهت «الإخوان» بالكشف عن ممارساتهم وتفكيك أفكارهم ودور الصحافة لا يقل أهمية عن التعليم
الجريدة من المنصات القليلة التي واجهت الفكر المتطرف على حقيقته بكشف مفاهيم الحاكمية والتكفير والولاء والبراء

وقال الكاتب والمفكر الدكتور ثروت الخرباوى، الخبير فى شئون حركات الإسلام السياسى، إن «الوطن» لعبت دوراً بارزاً ومؤثراً فى واحدة من أخطر المراحل التى مرت بها مصر، وتحديداً فى الفترة من عام 2012 حتى 2013، حيث كانت من بين الأدوات الإعلامية القليلة التى واجهت تنظيم الإخوان، ليس فقط بالكشف عن ممارساته، بل بتفكيك فكره ومناقشة جذوره الفكرية والعقائدية أمام القارئ المصرى، بكل شجاعة وشفافية.
وأوضح «الخرباوى» أن الجريدة لم تكن مجرد جريدة تنشر الأخبار أو تتابع الأحداث، بل كانت منبراً حقيقياً أتاح المساحة لكل من أراد أن يساهم فى مقاومة الفكر المتطرف، ففتحت صفحاتها للكتاب والمفكرين وأصحاب الرأى فى وقت كان فيه مجرد الحديث عن الجماعة يحمل مخاطرة كبيرة.
وأضاف أن الجريدة لم تكتفِ بنقل وجهات النظر، بل استضافت حركات سياسية شبابية مثل حركة تمرد، التى كان لها دور أساسى فى الحشد الشعبى والسياسى خلال هذه الفترة، وتابع: «أنا شخصياً كنت شاهداً على نُبل موقف «الوطن»، حين تواصل معى رئيس تحريرها فى ذلك الوقت مجدى الجلاد، وقال لى بوضوح: نحن لا نكتفى بنقل أخبار الجماعة، بل نريد أن نواجه فكرها، الأمن يواجه بالسلاح، ونحن يجب أن نواجه بالفكر، ومن هنا بدأت رحلة كتابة مقالات أسبوعية فى الجريدة، كان هدفها الوحيد هو تفكيك خطاب الجماعة وكشف التناقضات فى مرجعياتها، وتصحيح المفاهيم التى تم التلاعب بها».
وأشار إلى أن المقالات التى كتبها خلال هذه المرحلة كانت ذات تأثير واسع، وواجهت الجريدة بسببها ضغوطاً كبيرة، خاصة فى عهد حكم الإخوان، إذ طالتها تهديدات مباشرة، بل ومحاولة اقتحام مقرها، لافتاً إلى أن «الوطن» لم تتراجع، وواصلت رسالتها دون أن تساوم أو تُخضع الكلمة الحرة لأى حسابات سياسية أو أمنية.
وأكد «الخرباوى» أن المواجهة الحقيقية للإرهاب لا تكتمل بالأدوات الأمنية وحدها، لأن الإرهاب ليس مجرد فعل إجرامى بل فكر متجذر، له أصول وفروع، وله تأويلات مغلوطة فى النصوص والتفاسير، تغذى عقل الجماعة وتعيد إنتاج أجيال جديدة من المتطرفين، وهو شجرة سامة نبتت جذورها فى بيئة مصرية، لأسباب تاريخية وثقافية معقدة، ثم خرجت منها فروع تحمل ثماراً خبيثة.
وأشار إلى أن الجريدة كانت من المنصات القليلة التى اقتربت من هذا الفكر، وواجهته على حقيقته، فكشفت مفاهيم مثل الحاكمية، والتكفير، والولاء والبراء، وبيّنت كيف أن الجماعة تستخدم نصوصاً دينية فى غير موضعها، وتستند إلى تأويلات مأخوذة من كتب فقهية قديمة، لتكريس فكر الانعزال والعداء للمجتمع.
ودعا «الخرباوى» إلى أن تواصل الجريدة أداء دورها التنويرى والفكرى بنفس الشجاعة التى بدأته بها، مؤكداً أن مصر تحتاج اليوم أكثر من أى وقت مضى إلى مشروع وطنى شامل لمواجهة فكر التطرف، وليس فقط جماعاته، وقال: «هناك من يسيرون بيننا حاملين فى عقولهم فكراً يظنونه جزءاً من الدين، بينما هو فى حقيقته نتاج اجتهادات بشرية، يجب أن نناقشها ونواجهها بالحجة لا بالخوف، وجريدة الوطن كانت منارة فكرية فى أصعب الفترات».
«خليل»: الجريدة مثال للصحافة الجريئة ونحتاج للتكامل بين السياسة والإعلام لمواجهة التغيرات المجتمعية

ووجه النائب عصام خليل، رئيس حزب المصريين الأحرار عضو مجلس الشيوخ، التحية لجريدة الوطن بمناسبة مرور 13 عاماً على تأسيسها، مشيراً إلى أن الرقم فى حد ذاته لا يُقاس بعدد السنوات، بل بحجم الإنجاز.
وقال «خليل»: «13 عاماً ليست مجرد رقم، وإنما هى مساحة من الزمن قُيّمت بما تحقق فيها من عمل حقيقى وجهد صادق، وجريدة الوطن منذ نشأتها عام 2012، ورغم الصعوبات، حافظت على سياسة تحريرية واضحة وثابتة، رغم تعدد تغييرات رؤساء التحرير، هذا الثبات فى المبدأ مع مرونة التناول السياسى، هو ما منحها مصداقية واحتراماً كبيرين، وأسعدنى كذلك أن أرى غالبية فريقها من الشباب، وهو أمر مهم جداً فى مستقبل الصحافة».
وتابع: «الصحافة والسياسة عنصران رئيسيان فى تشكيل وعى المجتمع والدفاع عن الوطن، وقامت الجريدة بدور كبير فى هذه المرحلة، خاصة خلال لحظات صعبة مثل فترة حكم الإخوان، التى كانت فيها الجريدة أحد الأصوات الجريئة التى لم تخف من نقل الحقيقة، سواء ما تعرضت له مقرات الأحزاب، أو ما شهدته مصر من تحركات سياسية واسعة، كانت تغطية جبهة الإنقاذ وحركة تمرد من أوضح الأمثلة على المهنية والانحياز للوطن».
وأكد أن الجريدة بدأت بصيغة معارضة، ثم تطوّرت لتصبح مؤيدة لسياسات الدولة فى لحظات لاحقة، دون أن تفقد توازنها أو مبدأها الأهم وهو الانحياز للوطن، وهذا ما نطلق عليه ديناميكية الموقف السياسى، مع ثبات البوصلة الوطنية، مشدداً على ضرورة تكامل الأدوار بين الأحزاب والصحافة فى مواجهة هذه التحولات.
وقال: «إذا كانت «الوطن» قد لعبت دوراً كبيراً فى مواجهة فكر جماعة الإخوان، فعلينا الآن كأحزاب أن نتكاتف معها، ليس فقط فى مواجهة التطرف العقائدى، بل فى مقاومة مظاهر التطرف السلوكى والفكرى الذى يهدد المجتمع».
ودعا «خليل» إلى تبنى مشروع وطنى طويل المدى، يتكامل فيه العمل السياسى مع العمل الإعلامى، لمواجهة الظواهر السلبية فى المجتمع، لأن القوانين وحدها لا تكفى، التطبيق يحتاج إلى إرادة وأشخاص لديهم وعى حقيقى بمسئولياتهم، وما نحتاج إليه اليوم ليس فقط خطاباً عقلانياً، بل مشروع متكامل لبناء الإنسان، والصحافة الوطنية هى ركيزة هذا المشروع».
«سعدة»: «الوطن» نموذج يُحتذى في الصحافة وجمعت بين المهنية والقدرة على التكيف مع التطورات التكنولوجية والرقمية.. ونحتاج إلى إعلام مهني يعرف جمهوره
استعادة ثقة الجمهور تتطلب مجهوداً من المؤسسات الصحفية والإعلامية الرسمية وتقديم محتوى صادق وموثوق يعيد ربط المواطن بمصادره الوطنية

وقال الدكتور طارق سعدة، نقيب الإعلاميين وعضو مجلس الشيوخ، إن «جريدة الوطن» استطاعت خلال 13 عاماً أن ترسّخ مكانتها كأحد أبرز النماذج الصحفية التى جمعت بين المهنية والقدرة على التكيف مع التطورات التكنولوجية والرقمية، فى وقت كانت فيه الصحافة المصرية تمر بتحولات عميقة وتحديات كبيرة تتعلق بالمصداقية، والانتماء الحقيقى للقارئ والوطن.
وأضاف «سعدة» أن الجريدة لم تكن فقط تجربة إعلامية، بل أصبحت جزءاً من ذاكرة مصر الحديثة، حيث ساهمت فى توثيق مراحل دقيقة من عمر الدولة المصرية، والأحداث المفصلية التى مر بها الوطن، من خلال محتوى مكتوب ومرئى تميز بالاحترافية والموضوعية.
وأشار إلى أن الجريدة تميزت منذ نشأتها عام 2012 بأنها لم تكتف بالممارسة التقليدية للعمل الصحفى، بل انطلقت بفكر جديد، وجيل من الشباب، وفريق تحريرى يعكس ديناميكية فى الأداء، وفى الوقت نفسه تماسكاً فى المبدأ، وهو ما مكّنها من فرض حضورها المهنى رغم التحديات والضغوط.
وأكد أنها استطاعت فى سنواتها الأولى أن تقدم نفسها كبديل حقيقى وموضوعى لوسائل الإعلام التى كانت تُتهم حينها بالانحياز أو عدم مواكبة التغيرات، ونجحت فى أن تكون مصدراً يعتمد عليه فى نقل المعلومة من خلال التزامها بالمهنية، والدقة فى نقل الأخبار، والاعتماد على المصادر الرسمية.
وأضاف: «اللافت فى تجربة «الوطن» أنها لم تتوقف عند حدود الصحافة الورقية، بل امتدت إلى تطوير منصات رقمية فعالة، قدمت من خلالها محتوى بصرى ومرئى أرشف للأحداث، وساهم فى تشكيل وعى الجمهور، خصوصاً الأجيال الجديدة التى باتت تعتمد بشكل أساسى على الوسائط المتعددة فى التلقى».
وأوضح أنها كانت وما زالت من الجرائد التى تهتم بمخاطبة الرأى العام بلغة يفهمها، وتقديم محتوى يحمل رسالة وهدفاً، ويُنتج بمعايير احترافية تحترم عقل القارئ، والصحيفة كانت حاضرة فى المشهد الوطنى منذ بدايتها، وأسهمت فى تغطية ملفات مهمة، ومواقف تاريخية مثل مرحلة ما بعد 2011، وتأسيس جبهة الإنقاذ، وحركة تمرد، ونقلها لوقائع ميدانية من مواقع الأحداث، وفى مقدمتها تغطياتها الخاصة فى سيناء التى كشفت فيها عن تضحيات كبيرة من المراسلين والصحفيين العاملين بالميدان.
وتابع: «نحن أمام تجربة متكاملة استطاعت أن تحافظ على خط وطنى واضح، وفى الوقت نفسه تواكب التطورات الإعلامية العالمية، بجانب قدرتها على الحفاظ على مهنيتها فى خضم صراعات إعلامية وسياسية كثيرة، هو أمر يُحسب لها ويستحق التقدير».
وأكد أن الجريدة لم تكتف بتغطية الحدث، بل كانت تساهم فى تشكيل الرأى العام، وتنوير الناس، والصحافة ليست فقط وسيلة لنقل المعلومات، بل هى مسئولية فكرية ووطنية وأدت هذا الدور باقتدار، فكانت صوتاً للعقل، ونافذة لفهم المتغيرات التى يشهدها المجتمع.
وشدد «سعدة» على أهمية استمرار الجريدة فى أداء هذا الدور الحيوى، مضيفاً: «نحتاج إلى إعلام مهنى يعرف جمهوره، ويعرف كيف يخاطبه، ويؤمن بالمسئولية المجتمعية، و«الوطن» نموذج لهذا الإعلام ونأمل أن تواصل طريقها بنفس المهنية، والالتزام، والديناميكية التى جعلت منها واحدة من أبرز الصحف المصرية».
«شاهين»: تجربة شبابية في الصحافة ولم تكن منبراً للتيارات السياسية فقط بل جزء من الجبهة الثقافية والمجتمعية.. وكانت شاهداً على التحول
الجريدة لم تكن مجرد وسيلة إعلامية ناقلة للأحداث بل كانت شريكاً حقيقياً في صناعة الوعي ومنحازة لمصلحة الدولة في لحظة فارقة

وقال حسن شاهين، أحد مؤسسى حركة تمرد، إن «الوطن» كانت وما زالت تجربة صحفية مميزة تمثل نموذجاً ناجحاً للصحافة الشبابية الجادة، وانطلاقتها عام 2012 جاءت فى توقيت بالغ الصعوبة على الدولة والمجتمع، وتمكنت من فرض حضورها بفضل الروح الشابة التى اعتمدت عليها منذ البداية.
وأشار «شاهين» إلى مفارقة رمزية لفتت نظره مؤخراً، وهى تزامن صدور العدد الأول من جريدة الوطن يوم 27 أبريل، مع إطلاق أول مؤتمر صحفى لحركة تمرد فى 28 أبريل 2013، وتابع: «كنا مجموعة من الشباب نحلم بتغيير حقيقى، وانطلقنا فى دعوة مفتوحة لكل القوى السياسية، من الأحزاب والحركات والرموز الوطنية، كى نلتف حول فكرة واحدة، وهى الخلاص من حكم جماعة استبدت بالوطن، واستخدمت الدين ستاراً للتخريب والإرهاب والتخابر».
وقال: «ما حدث فى هذه اللحظة التاريخية لم يكن مجرد تحرك سياسى، بل كان تحولاً شعبياً جذرياً شاركت فيه مختلف القوى الوطنية، ومعها الصحافة الحرة، وعلى رأسها جريدة الوطن التى مارست دوراً محورياً فى نقل صوت الشارع، ومتابعة كل ما كان يدور من تحركات سياسية وميدانية».
وأكد «شاهين» أن السنوات الـ 13 الماضية كانت كفيلة بصياغة وعى جديد داخل المجتمع المصرى، وأن الأفكار الشبابية، سواء فى السياسة أو الصحافة، أثبتت قدرتها على تحريك الشارع، واستنهاض الروح الوطنية، ومثلما آمن الشعب بدعوة تمرد، آمن بجريدة الوطن، وبتغطياتها وكتاباتها، فكان ذلك جزءاً من صناعة لحظة وطنية حقيقية أدت إلى تغييرات عميقة فى بنية الدولة والمجتمع».
وشدد على أن الجريدة لم تكن فقط شاهداً على التحول، بل كانت فاعلاً رئيسياً فيه، واستمرت فى دعم الوعى المجتمعى، ومواكبة تطلعات الناس، إلى أن أصبحنا اليوم نرى شباباً فى مواقع صنع القرار، سواء فى مجلس النواب أو فى الجهاز التنفيذى للدولة، ضمن تجربة وطنية أوسع نسجت خيوطها من نضال سياسى وإعلامى مشترك.
وتابع: «نحن اليوم فى حاجة لاستكمال هذا المسار، ليس فقط من خلال الإنجازات، بل من خلال مواجهة جديدة لنوع آخر من التطرف، التطرف الفكرى الذى أصاب بعض جوانب المجتمع بفعل التغيرات التكنولوجية والانفتاح الزائد، وما أحدثه ذلك من تعصب فى الآراء والأفكار».
ودعا «شاهين» إلى أن يكون للإعلام، وخاصة «جريدة الوطن»، دور فى التصدى لهذا التعصب، من خلال فتح مساحات أوسع للنقاش، واستضافة آراء متنوعة، وتنظيم ندوات فكرية وسياسية وثقافية تُسهم فى بناء الوعى من جديد.
وشدد على أهمية أن تنطلق مبادرات داخل مجلس النواب المقبل لمواجهة الاستقطاب السياسى والفكرى، وأن تكون المنافسة داخل الحياة السياسية قائمة على الكفاءة والرؤية، وليس فقط على السعى للمناصب.
وأضاف: «التجربة التى عشناها طوال الثلاث عشرة سنة الماضية لم تكن مجرد مشهد عابر، بل هى تجربة مصرية وطنية، ساهم فيها الجميع من مواقع مختلفة، وعلى رأسهم الصحافة الوطنية، وفى مقدمتها جريدة الوطن، التى شاركتنا الحلم والجهد، وتستحق أن نواصل معها الطريق نحو جمهورية جديدة تؤمن بالكفاءة، وتحترم الفكر».
وقال إن «جريدة الوطن» لم تكن يوماً مجرد وسيلة إعلامية ناقلة للأحداث، بل كانت شريكاً حقيقياً فى صناعة الوعى، والانحياز التام لمصلحة الدولة فى لحظة فارقة من تاريخها، موضحاً أن «الوطن» مارست دوراً غير تقليدى فى الصحافة، إذ لم تكتف فقط بالتغطية الخبرية، بل خاضت معاركها المهنية بإرادة وطنية خالصة، وشاركت فى المواجهة الفكرية والمجتمعية مع جماعة الإخوان، لتكون شاهداً ومؤثراً فى مسار الأحداث، ومصدراً موثوقاً ومؤرشفاً لها.
وأكد «شاهين» أن الدور الذى قامت به الجريدة فى هذه الفترة يشبه تماماً الدور الذى لعبته صحف وطنية كبرى خلال فترات الاحتلال البريطانى لمصر، مثل جريدة اللواء، التى كانت صوتاً كاشفاً لجرائم المحتل، ودورها لا يقل أهمية فى مواجهة الاحتلال الفكرى والتنظيمى لجماعة الإخوان.
وأشار إلى أن الجريدة احتضنت شباب حركة تمرد فى واحدة من أهم لحظات الحراك السياسى فى مصر، قائلاً: «فى يوم 3 يوليو 2013، لم يكن لدينا أى تصور أن هذا اليوم سيكون يوم الحسم، وكنا نخطط لعقد مؤتمر لإعلان استمرار الاعتصامات فى الشوارع والميادين، وتحفيز الجماهير على البقاء فى الشارع، وقررنا عقد المؤتمر فى مقر الجريدة، بعد أن تواصل الزميل محمد عبدالعزيز مع الدكتور محمود مسلم، الذى رحب فوراً وقال: هذا بيتكم، هذا صوتكم، هذا منبركم».
وتابع: «(الوطن) لم تتردد لحظة فى أن تفتح أبوابها للحراك الشعبى والسياسى، رغم التهديدات المستمرة التى طالت مقرها فى هذه الفترة، تماماً كما طالت مقار حركة تمرد نفسها».
وأضاف: «(الوطن) اختارت أن تنحاز للوطن، رغم التهديد، لأن إدارتها وفريقها التحريرى آمنوا بأن الصحافة الوطنية لا تقف على الحياد حين يتعلق الأمر بوجود الدولة».
وقال «شاهين» إن ما جرى داخل جريدة الوطن يوم 3 يوليو لم يكن مجرد مؤتمر صحفى، بل كان لحظة مفصلية، تزامنت مع إعلان القيادة العامة للقوات المسلحة دعوتها للقوى الوطنية للاجتماع، والتوافق على خريطة طريق، وتابع: «عندما كنا نُلقى البيان من داخل «الوطن»، تلقينا اتصالاً من أحد الزملاء المصورين يُبلغنا بمقابلة مرتقبة مع الفريق أول عبدالفتاح السيسى، القائد العام للقوات المسلحة وقتها، ولم يكن فى ذهننا أن ذلك سيكون إعلاناً حاسماً لانتهاء مرحلة وبداية أخرى».
وأكد أن «الوطن» تحولت فى هذه اللحظة إلى شاهد على التاريخ، وأرشيف حى لتوثيق الحدث، مواصلاً: «ما وثّقته كاميرات وصحفيو «الوطن» من مقاطع مصورة وأخبار وتحليلات، بات اليوم جزءاً من الذاكرة الوطنية، التى ستظل حاضرة فى الوعى الجمعى لسنوات طويلة».
وقال: «(الوطن) لم تكن منبراً للتيارات السياسية فقط، بل كانت جزءاً من الجبهة الثقافية والمجتمعية التى واجهت الفكر المتطرف وكانت تفتح نوافذ للنقاش، وتسلط الضوء على الفساد، وتنحاز لقيم التنوع والمواطنة، وتتبنى الملفات التى تمس وجدان المواطن المصرى».
واستطرد: «ما حدث يوم 3 يوليو داخل جريدة الوطن لم يكن ترتيباً مخططاً، بل كان تتويجاً طبيعياً لعلاقة صادقة بين الصحافة والشارع، بين الوطن الجريدة والوطن الدولة».
انتقلت دفة الحديث إلى معركة الوعى ومحاربة الشائعات، التى يخوضها الشعب المصرى فى السنوات الأخيرة، ودور الصحافة والإعلام فيها، وبدأ الحديث فى هذه القضية الكاتب والمفكر الدكتور ثروت الخرباوى قائلاً: إن المجتمع المصرى لا يزال يعيش جدلاً كبيراً حول قضية تجديد الخطاب الدينى، بل إننا، حتى الآن، لم نتفق على المفهوم نفسه، وما إذا كنا بحاجة إلى «تجديد» أم إلى «تبديل» كامل للخطاب.
وأوضح «الخرباوى» أن هناك من يعترضون على مصطلح «تجديد»، متسائلين: ماذا سنجدد؟ فالقرآن واحد والسنة واحدة، لكن جوهر المسألة ليس فى النصوص، بل فى العقل الذى يتلقى هذه النصوص ويؤولها ويتفاعل معها، مؤكداً أن المشكلة الأساسية تكمن فى طريقة التفكير، وآليات الحوار، ومدى امتلاك الوعى النقدى.
وأضاف أن بعض الجماعات المتطرفة، وفى مقدمتها تنظيم الإخوان، تبنى فهمها للإسلام على قراءة جامدة ومتوقفة عند عصور تاريخية بعينها، وكأن الدين نُزع من سياقه الحى، ووُضع فى تابوت مغلق لم يعد قابلاً للتفاعل مع الزمن، ونحن الآن بحاجة إلى عقل قادر على الموازنة والترجيح، عقل يميّز بين ما كان صالحاً فى الماضى، وما يحتاج إلى قراءة جديدة اليوم.
وتابع: «المشكلة أننا لم نحل بعد كثيراً من المفاهيم الأساسية، مثل المواطنة. فالتطرف لا يظهر فقط فى الشعارات، بل فى العقلية التى لا تقبل الحوار. نحن بحاجة إلى تغيير حقيقى فى بنية التفكير».
وأشار إلى أن دور الصحافة والإعلام فى هذه المرحلة لا يقل أهمية عن دور التعليم والفن والثقافة، فالمجتمع بحاجة إلى منصات تزرع الوعى النقدى، وتدعم التفكير المستقل، وتواجه ظواهر النقل والتقليد التى شجعت على انتشار الشائعات والمعلومات المضللة.
وأعاد التذكير بما قاله خيرت الشاطر، أحد قيادات جماعة الإخوان الإرهابية، فى جلسة داخلية خلال التسعينات، حين أكد أنهم يكفيهم إطلاق الشائعة، دون الحاجة إلى الترويج لها، لأن عامة الناس سيتكفلون بذلك.
وقال «الخرباوى»: «هذا التصريح يعكس مدى إدراكهم لضعف الوعى المجتمعى، وكيفية استغلاله وهذا ما يجعل قضية تجديد الوعى هى الأولوية الحقيقية».
وأوضح أن النصوص الدينية ثابتة، لكنها أُنزلت من المطلق إلى الإنسان، صاحب العقل النسبى، الذى عليه أن يتفاعل معها بفهم متجدد، لا أن يفرض عليها قراءة واحدة أبدية، مؤكداً أن اختلاف التفسير والتأويل مسألة طبيعية، ويجب أن تُدار داخل المجتمع بمنطق الحوار، لا التخوين أو الإقصاء أو التحريض.
واستشهد «الخرباوى» بتجارب تاريخية شهدت صداماً مع المفكرين والمجددين، مثل الدكتور فرج فودة والدكتور نصر حامد أبوزيد، اللذين تعرضا للتكفير والتهديد، بل والقتل، فقط لأنهما طرحا رؤى مختلفة تدعو للنقاش والاجتهاد.
وأشار إلى أن هناك قاعدة مجتمعية اليوم أصبحت أكثر تقبلاً للحوار والانفتاح الفكرى، بدعم من وسائل التواصل الاجتماعى رغم محاولات التيارات المتشددة للتأثير، موضحاً أن اللحظة الحالية تمثل فرصة حقيقية لإطلاق مشروع وطنى كبير يضع قضية الوعى فى المقدمة.
وأكد أن المجتمع المصرى اليوم بات أكثر سرعة فى التفاعل مع الأفكار التجديدية، مقارنةً بالأجيال السابقة، وأن هناك حاجة لتفعيل هذه الطاقة الكامنة، من خلال مؤسسات الدولة، وفى مقدمتها الإعلام، والتعليم، والأزهر، والجامعات، والنخب الفكرية.
من جانبه أكد الدكتور طارق سعدة، نقيب الإعلاميين، أن الإعلام المصرى، خاصة المؤسسات الصحفية القومية، واجهت تحديات كبيرة بعد يناير 2011، نتيجة ما اعتبره بعض المواطنين انحيازاً لهذه المؤسسات للأنظمة السابقة، ما دفعهم فى بعض الفترات للجوء إلى وسائل إعلام أجنبية.
وأوضح «سعدة» أن استعادة ثقة الجمهور تتطلب مجهوداً ضخماً من المؤسسات الصحفية والإعلامية الرسمية، من خلال تقديم محتوى صادق وموثوق يعيد ربط المواطن بمصادره الوطنية.
وأشار إلى أن الصحافة المصرية، وعلى رأسها مؤسسة «الوطن»، لعبت دوراً كبيراً فى هذا المسار، من خلال تطوير أدواتها، مثل المنصات الرقمية والفيديوهات والتقارير الإلكترونية، وربط المحتوى بتحليل اتجاهات الجمهور عبر المتابعة الدائمة لنسب المشاهدة والاهتمام.
وأكد «سعدة» أن المصداقية ظلت العامل الحاسم فى بناء العلاقة بين المؤسسات الصحفية والمواطن، مشدداً على أن الاستمرار فى هذا المسار يحتاج إلى توازن دقيق بين المهنية والقدرة الاقتصادية للمؤسسة، لضمان استمراريتها فى سوق الإعلام.
وقال الدكتور عصام خليل، رئيس حزب المصريين الأحرار وعضو مجلس الشيوخ، إن القضية الأساسية التى يجب أن تشغلنا جميعاً اليوم هى «الوعى»، بكل ما يحمله من أبعاد سياسية واجتماعية وثقافية، مشيراً إلى أن استعادة الوعى المجتمعى بعد 2011 لا تزال معركة مفتوحة، تتطلب تكاتف مؤسسات الدولة والأحزاب والإعلام معاً.
وأوضح «خليل» أن الحياة السياسية فى مصر تعانى من آثار تراكمات طويلة، وغياب تام للممارسة الحزبية الحقيقية، وتابع: «منذ عام 1952 وحتى الآن، لم نشهد حياة حزبية متكاملة بمعناها المؤسسى، والنتيجة أن هناك تشوهاً فى مفهوم الحزب السياسى، فالحزب لم يعد يُعرّف من خلال أيديولوجيته، أو موقعه على الخريطة السياسية من اليمين أو اليسار، وتحوّل فى بعض الأحيان إلى جمعية أهلية أو كيان خدمى».
وأشار إلى أن جماعة الإخوان استغلت هذا الفراغ لتقدم نفسها على أنها بديل سياسى، بينما هى فى الحقيقة كانت تمارس العمل من خلال غطاء الجمعيات الأهلية، ما رسخ حالة من الخلط والتشويه بين العمل الحزبى والخيرى. وقال: «هذا الخلل زرعه الاحتلال الفكرى الذى تبنته جماعة الإخوان، وترك أثره على بنية الدولة وعلى طريقة تفكير المواطن العادى».
وأكد «خليل» أن تجديد الخطاب يجب ألا يقتصر على الدينى فقط، بل يجب أن يشمل أيضاً الخطاب السياسى، والثقافى، والاجتماعى، مشدداً على أن القضية أوسع وأعمق من مجرد تطوير فى طريقة الكلام، بل تحتاج إلى إعادة بناء للعقل الجمعى، مضيفاً: «الخطاب وحده لا يكفى، ما لم يكن مدعوماً بعقل قادر على التمييز بين الصواب والخطأ، بين المعلومة والشائعة، بين المصلحة العامة والمصالح الضيقة».
وقال: «الأحزاب السياسية يجب أن تعبر عن البرامج والرؤى، لا أن تكتفى بتوزيع بطاطين أو سلع غذائية، فذلك ليس دورها، العمل الخدمى للجمعيات، بينما السياسة تحتاج فكراً ومشروعاً وقدرة على التأثير فى القرار العام».
وانتقد «خليل» فكرة اندماج الأحزاب التى تُطرح أحياناً دون دراسة، موضحاً أن التعدد الحزبى ليس المشكلة فى حد ذاته، وإنما الغياب التام للأحزاب الفاعلة التى تمتلك قواعد جماهيرية حقيقية. وقال: «لدينا 100 حزب أو أكثر، لكن كم منها يملك تأثيراً حقيقياً فى الشارع؟ هذه هى النقطة الجوهرية».
وتحدث عن أهمية التواصل بين الأحزاب المصرية والبرلمانات الخارجية، مستشهداً بلقائه مع نائب رئيس البرلمان الألمانى عام 2016، إذ واجه حينها طرحاً يعتبر الإخوان فصيلاً سياسياً، وقال: «لم أجادل كثيراً، فقط عرضت عليهم حقائق على الأرض، صوراً لحوادث وحرائق وإرهاب. قلت لهم: إذا كنتم ترونهم فصيلاً سياسياً، فاحملوا مسئولية نتائج أفعالهم».
وأكد «خليل» أن المشهد يحتاج إلى تكامل مجتمعى حقيقى، لا يمكن لحزب أو مؤسسة واحدة أن تقوده، وإنما يجب أن يكون مشروعاً وطنياً تتضافر فيه جهود الأحزاب، والصحافة، والمثقفين، وقادة الرأى، متابعاً: «سبق أن بدأنا مشروعات فى هذا الاتجاه، لكن أغلبها توقف عند إصدار البيانات دون أن يتحوّل إلى فعل حقيقى، لا نحتاج بيانات، بل نحتاج مساراً مستداماً للوعى وإعادة بناء الشخصية المصرية».
وشدد على أهمية الدراما والإعلام فى هذا الإطار، لأن شهر رمضان مثلاً يمكن أن يُستغل كمنصة قوية لغرس مفاهيم جديدة، وأن المسلسلات لها تأثير واسع فى تشكيل الوعى، إذا ما تم استخدامها بعقل واحتراف.
وأشار إلى أن الثقافة يجب ألا تُختزل فى الدراما فقط، بل يجب أن تشمل ثقافة التعليم، وثقافة العمل، والتعامل مع الآخر، وقيمة الإنتاج، والتعايش.
وقال: «فقدنا قيمة العمل، وفقدنا معنى الاحترام، وعلينا الآن أن نستعيد كل هذا من جديد، من خلال مشروع وطنى جامع، وإذا أردنا حقاً أن نجدد الخطاب الدينى، فيجب أولاً أن نجدد الخطاب الحضارى، فنحن بحاجة إلى مشروع ثقافى شامل، يعيد تعريف علاقتنا بالوطن وبأنفسنا وبالآخرين، وهذا المشروع لا يمكن أن يُبنى دون مشاركة الإعلام، والتعليم، والفن، والسياسة».
من جانبها، أكدت الكاتبة فريدة الشوباشى أن «جريدة الوطن» تمثل نموذجاً فريداً للصحافة الوطنية الحرة، التى لم تغلق أبوابها أمام أى رأى، بل منحت المساحة للجميع فى إطار من الوعى والاحترام، وهو ما جعلها أحد الأصوات الصادقة فى مرحلة حساسة من تاريخ مصر الحديث.
وقالت «الشوباشى»: «(الوطن) تميزت بقدرتها على أن تكون منبراً حقيقياً للرأى الحر، فى وقت كانت فيه مصر تعانى من آثار فكر جماعة الإخوان والتيارات المتطرفة التى سعت إلى إحكام السيطرة على العقول، وإغلاق أى منافذ للحوار».
وأضافت: «نحن كنا نعيش سنوات طويلة فى حالة من السكون، من التراجع، من التبعية الفكرية، وكما قال الدكتور ثروت الخرباوى، كان هناك من يرفع شعار السمع والطاعة، مقابل أول آية نزلت من القرآن: اقرأ».
وأوضحت أن الفرق بين «اقرأ» و«اخرس» أو «أطِع»، هو الفرق بين العقل الحر والعقل الخانع، مشيرة إلى أن الدين لم يأتِ ليمنع التفكير أو يقمع الاجتهاد، بل جاء ليخاطب الإنسان ككائن عاقل لديه القدرة على الاختيار والحوار.
وأكدت أن «الوطن»، بجانب كونها مؤسسة إعلامية، ساهمت فى تعزيز ثقافة الحوار والانفتاح، ومن أجمل ما فيها أنها لم تتخذ موقفاً إقصائياً، بل ظلت مفتوحة لكل الأصوات، لكل التيارات، وقدمت مساحات حقيقية للتعبير، لكنها لم تتنازل يوماً عن موقفها الوطنى، ولم تساوم فى معركة الهوية.
وأشارت إلى أن الدور المنتظر من الصحافة الوطنية فى هذه المرحلة يتجاوز حدود نقل الخبر، ليصل إلى حماية العقل المصرى من موجات التغريب، والتشدد، والتفكك الثقافى والاجتماعى، وواصلت: «نحن نعيش اليوم فى زمن لم تعد فيه الحروب تُخاض بالسلاح فقط، بل بالفكر، بالمفاهيم، بالتحريض ضد المختلف، والضغط على الناس نفسياً واجتماعياً بسبب آرائهم أو حتى ملابسهم».
وأعربت عن أسفها لما وصل إليه حال بعض مظاهر التشدد فى الشارع المصرى، قائلة: «اليوم، لو كنتِ لا ترتدين زياً معيناً، أو لا تسيرين على نهج محدد، قد تتعرضين للاتهام أو العنف، مع أننى فى شبابى كنت أدخل المحاكم مرتدية ما أراه مناسباً لى دون أن يعترض أحد، ولم يكن هناك من يحاسب الفتيات على اختياراتهن، سواء فى الملبس أو الفكر».
وأضافت: «عشت فى الستينات وسط أسرة أزهرية مستنيرة، كنت صديقة لعائلة الباقورى، وجد ليلى الباقورى كان شيخاً للأزهر، ولم تكن هناك هذه النظرة الطائفية أو التصنيفية التى نحياها الآن، لم يكن أحد يسأل من محجبة ومن ليست، ولم تكن هذه مؤشرات للإيمان أو الانتماء».
وتحدثت عن مواقفها الشخصية فى مواجهة التطرف، قائلة: «أنا وُجه إلىّ مسدس بالفعل، وطلبوا منى أن أرتد عن دينى، لكننى رفضت وأتساءل: ماذا سيفعل من يزايدون اليوم على الناس إن وُضعوا فى نفس الموقف؟ هل يملكون نفس الشجاعة؟».
ووجهت «الشوباشى» الدعوة للإعلام بأن يستمر فى أداء دوره فى بناء وعى حقيقى، قائلة: «نحن نحتاج لإعلام يُحصّن المجتمع من التطرّف، يفتح آفاق الحوار، ويعيد للهوية المصرية توازنها وشمولها و«الوطن» كانت وما زالت جزءاً من هذا المسار، ومن واجبنا جميعاً أن نواصل المشوار نحو مجتمع أكثر وعياً، وأقل تعصباً».
ورداً على سؤال ماذا لو لم تنجح ثورة 30 يونيو فى إقصاء الإخوان من الحكم واستمرار الفاشية الدينية ماذا كان سيحدث؟ قالت «الشوباشى»: إن المخطط الذى كانت تسعى إليه جماعة الإخوان هو تدمير الدولة، وقرأت ذلك بوضوح فى العديد من الكتب.
وأضافت أن الشعب المصرى تعرض لواحدة من أشرس الحملات التى استهدفت تفتيت وعيه الوطنى، مشيرة إلى أنها عاشت فى فرنسا 27 عاماً، وحين عادت إلى مصر شعرت بتغير كبير جعلها تقول: «دى مش بلدى».
وأكدت أن مواجهة هذه التحديات تتطلب وعياً كاملاً، مضيفة: «ثقتى دائماً أننا وقت الأزمات لا ننسحب، والوطن له مكانة مقصودة ومدروسة، مش عفوية».
واختتمت «الشوباشى» بالتأكيد على أهمية دعم الدولة وعدم الانسياق وراء خطابات مضللة، قائلة: «لازم نبقى واعيين، ومينفعش حد من التليفزيون المصرى يطلع يقول كلام ضد المنطق وضد الدولة».
وأكد الدكتور طارق سعدة، نقيب الإعلاميين، أن نجاح ثورة 30 يونيو كان أمراً حتمياً، نظراً للإرادة الشعبية الجارفة التى رفضت استمرار حكم جماعة الإخوان، مشدداً على أن هذا الرفض كان سيستمر مهما طال الزمن.
وأضاف «سعدة» أنه فى حال افترضنا جدلاً فشل ثورة 30 يونيو، فما كانت لتبقى مصر، ولا سيبقى هناك وطن، معتبراً أن مصير البلاد كان سيكون أسوأ من جميع دول الجوار التى شهدت اضطرابات.
وأوضح أن جماعة الإخوان، التى نشأت فى مصر، كانت تخطط لتحويلها إلى عاصمة للتشدد والتطرف، ومركز لما يسمى بدولة الخلافة، فى مشروع هو الأسوأ عالمياً، مشيراً إلى أن حرية الإعلام والتعبير كانت ستنعدم تماماً، وتابع: «ما كانش هيبقى فيه حرية رأى ولا حتى 13 سنة من الصمود».
وقال حسن شاهين، من مؤسسى حركة تمرد، إن المصريين لم يكونوا ليقبلوا بفشل ثورتهم على حكم الإخوان، حتى لو تأخرت ثورة 30 يونيو.
وأضاف «شاهين» أن التاريخ علمنا أن المصريين إذا لم ينجحوا فى استعادة وطنهم فى 2013، كانوا سينجحون فى 2014 أو 2015، لأن الشعب المصرى لا يقبل الاعتداء على هويته الوطنية.
وأشار إلى أن المصريين رغم اختلافاتهم الفكرية والأيديولوجية، يتوحدون أمام أى تهديد يمس تراب الوطن، كما ظهر جلياً فى موقفهم الرافض لتهجير الفلسطينيين إلى سيناء، رغم الأزمة الاقتصادية الخانقة التى تمر بها البلاد، مشدداً على أن المصريين هم من صدّقوا الإخوان فى البداية، وهم أنفسهم من أسقطوهم بعدما رأوا ممارسات الجماعة، التى وصفها بالقذرة، ومخططاتها للتخابر وتقويض الدولة.
وأكد أن من بين من شاركوا فى إسقاط محمد مرسى، من سبق وانتخبه، مضيفاً: «لو لم تنجح ثورة 30 يونيو فى 2013، لكانت نجحت لاحقاً، لأن المصريين لا يفرّطون أبداً فى وطنهم».
وكشف المفكر ثروت الخرباوى عن تفاصيل ما وصفه بـ«مخطط جماعة الإخوان» خلال فترة حكمها، مؤكداً أن السنة الأولى كانت، وفقاً لتصورهم، مجرد «مرحلة تمهيدية للتمكين»، ووضعت الجماعة خطة تهدف إلى تفكيك مؤسسات الدولة.
وأوضح أن الخطة شملت القضاء على الجيش المصرى، وتفكيك البنية الأمنية للشرطة، وضرب منظومة القضاء عبر محاولات خفض سن التقاعد للقضاة، وإحلال عناصر موالية محلهم، بالإضافة إلى السعى لإدخال كوادر منتمية للجماعة فى الكليات العسكرية والشرطية.
وأضاف أن المرحلة التالية من المخطط كانت تهدف إلى إعلان «إمارة إسلامية فى سيناء»، على أن تصبح سيناء منطقة حكم ذاتى، إلى جانب إشعال الأوضاع فى النوبة، تمهيداً لتحويلها إلى إمارة أخرى، مستشهداً بمحاولات تحريضية تمت بالفعل، تم احتواؤها حينها من قِبل المشير طنطاوى.
وأشار «الخرباوى» إلى أن المخطط شمل أيضاً تهجير الأقباط إلى محافظات محددة فى الصعيد، وحرمانهم من حقوق المواطنة الكاملة، تمهيداً لتقسيم مصر إلى أربع دويلات أو إمارات متفرقة، ضمن تصور كونفيدرالى يخدم حلم الجماعة بإقامة «دولة الخلافة».
وتابع: «كانوا على وشك إعلان حكومة موازية من اعتصام رابعة العدوية، والتواصل مع الخارج للاعتراف بها، والجيش المصرى كان مدركاً لما يحدث، وتحرك الشعب أولاً، كان واجباً وعلى الجيش أن ينحاز إليه.. وهكذا وضع الله يده على مصر وأنقذها».
وأكد الدكتور عصام خليل، رئيس حزب المصريين الأحرار، أن ما شهدته مصر خلال فترة حكم جماعة الإخوان كان كفيلاً بأن يؤدى إلى مصير مشابه لما حدث فى دول أخرى بالمنطقة، لولا إرادة الله ويقظة الشعب المصرى.
وقال: «انظروا إلى ما حل بالدول التى لم تتحرك شعوبها» ومصر كانت مهددة بفقدان كيانها، لكن وعى المصريين كان الدرع الحقيقى فى هذه اللحظة وبقاء الوطن يستوجب منّا حماية دائمة، وأن الوعى والتماسك هما الأساس فى مواجهة أى تهديد قادم».